ما أجمل دورينا وهو يُمْتعنا بمباريات بدأت تأخذ لغة التحدي فعلاً لا قولاً مع الجولة الثالثة، بداية التحدي كانت في حفر الباطن حينما قدّم لنا الباطن درساً مهماً في كرة القدم عنوانه لا لليأس لأنّ الشاطر من يضحك أخيراً،
تفاجأ لاعبو الباطن بهدف مبكر لفريق الرائد الذي أصبح صديقاً حميماً للدقيقة الأولى حينما كرّر ما فعله أمام ضمك بالجولة الأولى أمام الباطن في هذه الجولة وسجل هدفاً مبكراً جعل لاعبو الباطن يُركّزوا بشكلٍ أكبر ويقدّموا ملحمة كروية بقيادة يوسف الجبلي وخاليم هايلند في وسط الملعب، وكانت الجهة اليمنى في نادي الرائد تُشكّل ضغطاً كبيراً على الفريق القصيمي، وقد أحسن لاعبو الباطن صنعاً حينما استغلوا ذلك ونجحوا في تسجيل هدف التعادل بعد صناعة جميلة من الجبلي.
ولأنّ المصائب لا تأتي فرادى فقد ارتكب هارنود الخطأ الأكبر بتدخّلاته الخشنة واستحق الحصول على البطاقة الحمراء التي أحرجت فريقه بشكلٍ أكبر، وتسبّبت في زيادة رغبة الباطن في تسجيل هدف الفوز، حيث واصل اللاعبون إضاعة الفرص تلو الفرص دون أيّ ردة فعل مِن لاعبي الرائد إلى أن حضرت الدقيقة 80 والتي شاهدنا فيها جملة تكتيكية رائعة للاعبي الباطن انتهت بصناعة مميزة من نجم المباراة يوسف الجبلي الذي لعب الكرة بجمال إلى فهد الشمري الذي حسم المباراة وسط يأسٍ كبير من لاعبي الرائد الذين لم يقدّموا ما يشفع لهم حتى لتحقيق نقطة التعادل، والسبب أنّ الفريق لم يُصحّح خطأ العام الماضي حينما ركّز على التعاقدات الأجنبية الهجومية وأهمل الجوانب الدفاعية ممّا جعل شباك عز الدين دوخة تهتز في العام الماضي 50 مرة رغم منافسته على المقعد الآسيوي حتى آخر جولة، وفي هذا الموسم ومن ثلاث مباريات فقط تهتز شباكه 6 مرات بمعدل هدفين في المباراة الواحدة.
ونخرج مِن أجواء حفر الباطن، لنذهب إلى الخبر ونستمتع بما يُقدّم القادسية من مستويات أعادت لنا قادسية زمان بعدما استغل غيابات التعاون الكبيرة الممثلة في كاسيو وسانتوس وإبراهيم الزبيدي وأميسي وساندرو مانويل وعبدالله ساني بسبب المخالطة والإصابة بفيروس كورونا ونجح في تحقيق ثلاث نقاط مُستحقة بسبب الفوارق الكبيرة التي كانت واضحة داخل أرض الملعب من خلال اسبيريا وعبدالمحسن القحطاني وحمد اليامي واندريا، وسط مقاومة كبيرة من لاعبي التعاون الذين لعبوا بشخصية كارتيرون الغائب عن المباراة بسبب إصابته بالفيروس مع غالبية اللاعبين الأساسيين، وكانت كرة القدم داخل أرض الملعب عادلة حينما نجح فيتاس لاعب القادسية في تنفيذ كرة ثابتة رائعة جداً سكنت شباك الحارس الثاني في التعاون حسين شيعان،
وأعتقد بأن المشجع التعاوني ورغم الخسارة إلا أنه اطمئن كثيراً بأن شخصية الفريق جداً قوية حينما فاز على النصر بعشرة لاعبين بالجولة السابقة، وخسر بكرة ثابتة بغياب مدربه بجانب أهم اللاعبين أمام القادسية،
ولأول مرة في دورينا نذهب إلى الباحة ونقول :
في خاطري من زحمة الناس ضيقة
نفسي في الباحة ونسمة هواها لنُشاهد العين ولأول مرة في ملعبه وهو يستقبل الفتح الذي استمتع كما استمتع لاعبو العين أيضاً بأجواء الباحة لتقديم المتعة للمحايدين الذين عاشوا أحداث المباراة طوال التسعين دقيقة دون توقّف،
كانت المباراة عبارة عن سيمفونية هنا وهناك، حيث يتقدّم الفتح مبكراً في الدقيقة الثانية بتسديدة الشاب نواف بوشل، ويعود ادرسون العين بهدف التعادل ومن ثم يتقدم العين عن طريق محمد فؤاد بصناعة الجميل فليب ويعود الفتح لتسجيل هدف التعادل عن طريق مراد باتنا ويتمّ طرد اللاعب يحي كعبي ويستغل لاعبو الفتح هذا الأمر خير إستغلال لتسجيل الهدفين الثالث والرابع عن طريق جوستاف ومراد باتنا،
هذه هي المباراة الثالثة التي تُثبت ما تحدّثت عنه قبل أن يبدأ الموسم حينما ذكرت بأنّ نادي العين ارتكب الخطأ الأكبر بالتعاقدات الأجنبية مع عناصر هجومية، وإهمال حراسة المرمى والخطّ الدفاعي بأكمله، وبالتالي سيكون هذا الفريق ممتعاً في كلّ المباريات وسيجد الإشادة بشكله الهجومي بوجود فليب وتراوري وخوانبي وجيترسون وسفير تايدر وكذلك محمد فؤاد، ولكنه سيخسر الكثير من المباريات بسبب الضعف الغير طبيعي في حراسة المرمى والظهيرين والمحور الدفاعي القوي بعد علاج مشكلة قلب الدفاع بالتعاقد مع لاعب لاتسيو الايطالي باستوس، بينما كانت الخيارات لدى مدرب الفتح مميزة في دكة البدلاء وصنعت الفارق الكبير بعد إستغلاله الضعف الكبير في أطراف العين وعمقه، وذلك بإغلاق الملعب واللعب على المساحات التي كان يجدها طوال التسعين دقيقة، وسيجدها أيّ نادي يواجه العين لحين بداية الفترة الشتوية التي ستشهد بالتأكيد تعديلات كثيرة في هذا الفريق الذي لا نرغب في هبوطه ، نتيجة بحثنا عن استمراره في دورينا الممتاز والاستمتاع بالأجواء الجميلة في الباحة.
ونذهب إلى أطهر بقاع الأرض مكة المكرمة لمشاهدة الدرس الكبير الذي تمّ تقديمه من أبناء الفيصلي للرياضيين أجمع، حينما ذهبوا لمواجهة الوحدة بدون مدربهم شاموسكا الذي أصيب بفيروس كورونا وبغيابات كبيرة لذات السبب من ناحية اللاعبين يتقدمهم الحارس مصطفى ملائكة ورفائيل والكسندر ميركل ومصطفى بصاص ومحمد الصيعري وشايع شراحيلي، ولكن كان شعارهم واضحاً من بداية المباراة :
قطرة فوق قطرة بحر، وحكمة فوق حكمة علم، حيث لعب الفريق بحكمة كبيرة أمام الوحدة، ولم يبخل اللاعبون بقطرة عرق لأجل الشعار، ولم نشعر ولو لوهلة بأنّ الفريق تأثّر بظروفه رغم بداية الوحدة المبكرة بتسجيل نياكاتي للهدف الأول بعد مجهود رائع من هيرناني وهو الهدف الذي جعلنا نستمتع بلاعبي الفيصلي بقيادة المبدع جداً هشام فايق والحارس الخبير أحمد الكسار والمهاجم الرائع تفاريس الذي استغل ضعف إمكانيات عبدالله العويشير واستطاع تسجيل هدف التعادل، ولم يتوقف الفيصلي عن تسطير الإبداع، وكان منضبطاً داخل أرض الملعب إلى أن واصل عبدالله العويشير حارس نادي الوحدة الأخطاء الغريبة جداً وسجل اللاعب البديل عبدالله القحطاني هدف الفوز بعد تمريرة تفاريس العرضية التي لم يتعامل معها الحارس الوحداوي كما يجب،
انتهت المباراة للفريق الذي استحق الفوز فعلاً،
وخسر لاعبو الوحدة مواجهة كان من المفترض أن تكون في متناول اليد،
هذه المباراة بالتحديد توقف لاعبو الوحدة عند غيابات الفيصلي ولم يحترموا منظومته الجماعية التي تتدرب يومياً مع الغائب عن المباراة شاموسكا، بينما شاهدنا أحمد العنزي ووليد الأحمد والكسار ومحمد قاسم والشريد وأحمد أشرف وهم يلعبوا بانضباطية عالية طوال التسعين دقيقة،
والعتب كلّ العتب على إدارة نادي الوحدة بالاستغناء عن الحارس عبدالله الجدعاني وعدم توفير البديل المناسب الذي يقدم الإضافة للفريق الذي يمتلك أسماء مميزة داخل أرض الملعب.
وبطبع الرياض الهادئة استطاع الهلال وبهدوء تحقيق الثلاث نقاط أمام ضمك، في مباراة كانت الفوارق الفنية واضحة من البداية وحتى النهاية بين الفريقين، واعتمد لاعبو الهلال بشكلٍ قاطع على الأطراف، وتحديداً الطرف الأيمن الذي يتواجد فيه محمد البريك وكاريلو واللذان شكّلا جبهة صعبة جداً على لاعبي ضمك وقدّما الهدايا تباعاً للمهاجم جوميز الذي كان يقف بمفرده داخل منطقة الجزاء في عدد من الكرات وكذلك في الهدفين المُتشابهيْن، والغريب أنّ نور الدين زكري يقف مستسلماً أمام عدم تمركز اللاعب عبدالله العمار بالشكل الصحيح، حيث كان واضحاً بأن الهلال يُرَكّز عليه من البداية،
على المستوى الشخصي وقبل بداية أيّ مباراة للهلال أنظر إلى تشكيلة الفريق، وإذا كان سلمان الفرج موجوداً أشعر بأنّ الطبيعي جدا هو فوز الهلال مهما كان المنافس الذي أمامه، وحينما يغيب فإنّ منظومة الهلال تختلّ بشكلٍ غريب،
أمّا ضمك فهو لا يستحقّ اليوم أكثر من الخسارة بهدفين فقط، ويجب على المدرب نور الدين زكري الإبتعاد عن الإعلام والتركيز على إعادة نقطة قوته السابقة في القرب من اللاعبين والثقة بهم وبامكانياتهم، والعمل على تصحيح الأخطاء الواضحة داخل أرض الملعب، وخصوصاً في الجهة اليسرى،
وفي أبها البهية استطاع أبناء عبدالرازق الشابي من اقتناص الفوز على نادي الاتفاق بجدارة وإستحقاق حينما قرأ أسلوب لعب الفريق الشرقاوي بالطريقة الصحيحة وذلك بالضغط عليه من البداية في ملعبه، وعدم السماح له بالبناء من الخلف مما جعل الفريق يرتكب عدد من الأخطاء في التمرير إلى أن خرج صالح القميزي بالبطاقة الحمراء، ومعها ارتكب مدرب الاتفاق خطأ كبير بإخراج هزاع الهزاع من الملعب، مما جعل لاعبو أبها يهاجمون الاتفاق من العمق والأطراف إلى أن سجل الفريق الهدف الأول، وتبعه بالهدف الثاني، وحسم المباراة مبكراً دون أيّ ردة فعل من الاتفاق،
وفي الشوط الثاني تحكم لاعبو أبها بالمباراة كيفما أرادوا وسجلوا الهدف الثالث بطريقة جميلة وصناعة رائعة من صالح العمري وسط ثغرات واضحة في دفاعات الاتفاق،
ووسط هدوء أبهاوي كبير عاد الاتفاق للمباراة بهدفين في آخر الدقائق عن طريق حامد الغامدي وعبدالله السالم، وكاد صالح العمري أن يسجل الهدف الرابع لأبها لولا تألق الحارس الرايس مبولحي،
ذهبت المباراة للأفضل داخل أرض الملعب من ناحية التنظيم وليس من ناحية العناصر، لأنّ العناصر الاتفاقية بالتأكيد هي الأفضل، ولكنها وجدت تنظيم عالي من مدرب نادي أبها.
وفي جدة أم الرخاء والشدة استطاع الاتحاد بعد 9 سنوات من المحاولات بالفوز على الأهلي في مواجهة اعتمد فيها الاتحاد على إغلاق الملعب بقيادة المبدع جداً أحمد حجازي واللعب على الهجمات المرتدة باستغلال سرعة رودريغيز والمولد ورومارينهو، وقد نجح الفريق الاتحادي فعلاً بهذا الأسلوب، وسجل هدفين بطريقة واحدة، وترك الاستحواذ والسيطرة لنادي الاهلي الذي حاول الوصول لمرمى الاتحاد مراراً وتكراراً إلّا أنّ المحاولات توقّفت عند الحارس المميز غروهي والمدافعين زياد الصحفي وحجازي وسط مساندة الأحمدي وهنريكي، ووقف القائم أيضاً معهم في فرصة محققة للتسجيل كادت أن تغير من مجرى المباراة،
كان من المفترض على فلادان عدم المغامرة بالزج باللاعب حسين المقهوي خاصة وأنّ فيجسا كان مستقراً جداً مع إدريس فتوحي، وكانت عملية البناء من الخلف سلاح قوي لنادي الاهلي، وقد تنازل فلادان عن هذا السلاح وخسر مربعات كثيرة في الملعب،
وبمبدأ النصر بمن حضر ورغم الغيابات الكبيرة جداً والممثلة في مايكون وعبدالله مادو والغنام سلطان وكذلك خالد الغنام ونور الدين مرابط وعبدالرزاق حمد الله وعبدالله خيبري وعبدالفتاح عسيري إلّا أنّ هذا الفريق الكبير نجح في تقديم مباراة للتاريخ أمام الشباب المكتمل الذي لم يستطع مجابهة رديف النصر في المباراة سوى بركلة جزاء في آخر دقيقة بالمباراة حينما سجل بانيقا الركلة بعد أن سجل أحمد شراحيلي هدف الشباب الأول من كرة ثابتة، وكان الرد جميلاً بصناعة مارتينيز وإنهاء أيمن يحي للكرة بجمال في شباك الشباب ،
مباراة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك بأن كرة القدم مدرب قبل أن تكون لاعبين، وأن نادي الشباب بحاجة ماسة لجهاز فني يليق بالامكانيات الموجودة داخل أرض الملعب. وأن من فكر بالاستغناء عن فيتوريا وكذلك بيتروس يجب أن يعيد حساباته حتى لا يضيع النصر بسبب قراراته،
مقتطفات :
& حينما قلت سابقاً بأنّ كرة القدم مدرب أولآ مع عدم إغفال دور اللاعبين فأنا أعي ما أقول، ولعلّنا شاهدنا تعامل المدرب فيتوريا وكذلك شاموسكا وكارتيرون مع ظروف النصر والفيصلي والتعاون الذين لعبوا مباريات هذه الجولة بغيابات غير طبيعية، وبشخصية رائعة داخل أرض الملعب.
& لا يوجد في الثلاث جولات الماضية أيّ فريق حقق العلامة الكاملة ممّا يدل على أننا سنُشاهد دوري مختلف عن المواسم الماضية،
& البداية النصراوية هي أسوء بداية في تاريخ هذا الفريق بعدم تحقيقه لأي نقطة في الثلاث جولات الماضية بجانب ضمك والعين،
& صاحب المركز 11 رقمياً من الممكن أن يتصدر الدوري في الجولة القادمة وبالتالي لازال الحديث مبكراً عن تفاصيل الدوري،
& أحمد حجازي أثبت مقولة الغالي سعره فيه حينما قدم الإضافة الكبيرة جداً في الخط الخلفي لنادي الاتحاد،
& مهما جلبت من الطواقم التحكيمية سيستمر الجدل حولهم وهذا الأمر طبيعي على مستوى العالم، وأرجوا من الاتحاد السعودي عدم التأثر بالأحاديث الإدارية والاعلامية التي تطالب بالطواقم الأجنبية التحكيمية خصوصاً وأن الأخطاء التي شاهدتها طبيعية جداً وتحدث في جميع دوريات العالم.
لكم تحياتي
