بدأت الجولة الثانية مِنْ دورينا في أبها صاحبة الأجواء البهية ولأنّ الفروقات لم تعد كبيرة بين الفرق السعودية بعد قرار السبع لاعبين أجانب وضحت رغبة نادي أبها في الفوز على الهلال وليس مجرد تحقيق النقطة وإغلاق الملعب، والدليل أنّ المباراة بدأت بكرتين خطيرتين لنادي أبها تألق عبدالله المعيوف في التصدي للأولى التي سددها سعد بقير، ولم يتمّ إستغلال الكرة الثانية. ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ حينما وقفت العارضة الهلالية نداً عنيداً لتسديدة سعد بقير.
ورغم أفضلية أبها في تسيير المباراة كما يُريد إلّا أنّ مهارة كاريلو في التسجيل حضرت حينما ركن الكرة بجمال في شباك أبها قبل نهاية الشوط الأول بعشر دقائق.
الجميل جداً في دورينا أننا أصبحنا نشاهد تنافس كبير بين جميع الفرق، وهذا ماحدث بعد تسجيل الهلال للهدف، حينما وضحت رغبة أبها في تسجيل هدف التعادل مراراً وتكراراً، وعلى الرغم من إنتهاء الشوط الأول بتقدم الهلال إلا أن الشوط الثاني بدأ بهجوم قوي لأصحاب الأرض مع اعتماد الهلال على إغلاق الملعب واللّعب على الهجمات المرتدة والمساحات التي كانت ظاهرة في دفاعات أبها، وكان من الطبيعي جداً بأن يتمّ تعديل النتيجة حينما تمّ احتساب ركلة الجزاء المستحقة التي سجلها المبدع جداً سعد بقير وسط إحتجاج كبير من المدرب الهلالي رازفان، بعد هذا الهدف تمّ الزج بالأسماء الهلالية الأساسية، وعلى الرغم من ذلك واجه سالم الدوسري وكاريلو وجوميز والبريك والشهراني وكنو صعوبة بالغة في مواجهة أبها، وكانت المباراة مفتوحة لكلّ الاحتمالات، حيث أنّ الفرص تضيع هنا وهناك، وانتهت المباراة بالتعادل الايجابي بهدف لهدف بعد أن انقد النجم ياسر الشهراني فرصة هدف محققة للاعب أمين عطوشي.
وما يُقال عن مواجهة أبها والهلال يقال عن مواجهة النصر والتعاون، وهي المواجهة التي تجعلك تفخر بدوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين،ليس الفخر بسبب خسارة النصر، ولكن حينما يخسر وصيف الدوري بالعام الماضي ممّن كان مهدداً بالهبوط لدوري الدرجة الأولى حتى آخر دقيقة بالموسم الماضي وهو بعشرة لاعبين منذ الدقيقة الثامنة بعد طرد النجم ريان الموسى وبهدف المهاجم الرائع تاوامبا فيجب عليك أن تفخر فعلاً.
من حسن حظّ المدرب الكبير كارتيرون أنّه قرّر اللعب بمثلث محوري مكون من الثلاثي أميسي وساندرو وريان الموسى لإغلاق الملعب عمقاً وطرفاً وهو الأسلوب الذي يعشقه هذا المدرب في المباريات الكبيرة.
وحينما تمّ طرد اللاعب ريان الموسى بالبطاقة الحمراء عاد الفريق للعب الكرة الطبيعية جداً دون إرتباك من المدرب الذي جعل لفريقه شخصية كبيرة داخل أرض الملعب بالهدوء الذي يتعامل به مع التسعين دقيقة، وبالتغييرات التي تثبت كلامي سابقاً بأننا أمام مدرب يحرج المنافسين بأساليب لعبه المختلفة، وقد إعتاد المشجع السعودي بأنه حينما يرى فريقاً يلعب بعشرة لاعبين فإن المدرب سيزجّ بالمدافعين لإغلاق الملعب، وهذا الأمر لم نشاهده مع كارتيرون الذي قرر الزج بعبدالله ساني الذي ساهم في تسجيل الهدف، وزجّ بالنجم محمد السهلاوي ، وقبل نهاية المباراة بدقائق كان الفريق قريباً من تسجيل الهدف الثاني،
هذه المباراة بالتحديد تُثبت بما لا يدع مجالاً للشكّ بأن تأثير المدرب في كرة القدم أكبر وبمراحل من اللاعبين،
المواجهة الثالثة في هذه الجولة كانت في ملعب الجوهرة الذي كان يزداد جمالاً بأكثر الجماهير السعودية صخباً وهي جماهير النادي الاهلي الذي واجه نادي الوحدة الأكثر جاهزية وإستقرار، لعب الاهلي بكبرياء البطل ساعياً لتحقيق النقاط الثلاث، وكان الجميع يستمتع وهو يشاهد لمسات إدريس فتوحي الساحرة في وسط الملعب، كما أنّ هناك تنافس على لعب الكرات الثابتة من فتوحي وليما بالقدم اليسرى ليثبتا بأنّ هذه الكرات ستكون السلاح الفتاك في نادي الأهلي بهذا الموسم مع وجود النجم الكبير عمر السومة،
كان الوحدة خطراً حينما تصل الكرات للنجم الأنيق أنسيليمو وقد خفّف اللاعب فيجسا الكثير من الحمل على لاعبي فريقه بتميزه في الافتكاك، كما تمكّن الحارس الشاب محمد الربيعي من التصدي لفرصة هدف مؤكد في الدقيقة 52 وهي الفرصة التي حرّكت غيرة الأهلاويين، وبدأنا نشاهد مباراة جميلة مفتوحة لجميع الاحتمالات، حيث هيرناني وجوستافو في الوحدة وسلمان المؤشر والكساندرو في الاهلي، وكان من الواضح بأنّ هذه المباراة ستُحسم عن طريق هذه الأسماء التي كانت مرعبة لدفاعات الفريقين، وهذا ما حدث فعلاً في الدقيقة 72 حينما إستطاعت كتيبة المدرب الكبير فلادان مِن بناء هجمة منسّقة بدأت من عمق الملعب وتحولت إلى الطرف الأيسر وعادت إلى عمق الملعب بعد عرضية مميزة تصل للأنيق الكساندرو الذي استلم الكرة بجمال ووضعها قوية جداً في شباك الوحدة معلناً الهدف الذي جعل لاعبو الاهلي يقاتلون للحفاظ عليه إلى أن أطلق الحكم صافرة النهاية بفوزهم بهذا الهدف الجميل،
وحينما ذهبت لمتابعة مباراة القادسية أمام ضمك عاد بي الزمن للوراء وتذكرت الأيام الجميلة لأبناء الخبر، حينما يتناقل لاعبوه الكرات السهلة مِنْ قدمٍ لقدم، ويتفوقوا في جميع الصراعات الثنائية في وسط الملعب، شوط أول كان فيه القادسية أفضل شكلاً ومضموناً، وكان يمتلك الفعل وردة الفعل أيضاً، ومن يمتلك ذلك لن يخسر المباراة حتماً.
ورغم إنتهاء الشوط سلبياً إلّا أنك عزيزي القاريء حينما تتابع المباراة ستُدرك بأنّ القادسية هو الأقرب لخطفها فعلاً لا قولاً، وهذا ماحدث في شوط المباراة الثاني حينما تجد الفريق ورغم إلغاء هدف أندريا إلّا أنه يُقاتل ويقاتل لتسجيل الهدف الأول الذي تحقق أخيرا عند الدقيقة 66 حينما يتقدّم المدافع ويليامز ليستقبل الكرة على طريقة الكبار ويضعها في الشباك الضمكاوية، ورغم صدمة القدساويون بتسجيل ضمك لهدف التعادل السريع عن طريق ابراهيم الشنيحي، إلّا أنّ كرة القدم كانت مُنصفة حينما تسبب المدافع ويليامز في ركلة جزاء لفريقه تقدم لها الرائع سبيريا وأعلن الهدف الثاني المستحق، ولأنّ الفريق الأميز بالمباراة لا يُلدغ مرتين انتهت المواجهة بفوزه وحصوله على ثلاث نقاط ثمينة جداً على ملعبه.
وما أجمل أن تتفرّغ لمتابعة مواجهة الرائد والشباب التي قدّم فيها هاسي دروساً مجانية لمدرب نادي الشباب باللّعب بواقعية كبيرة بدأت بالتقدم بهدف عن طريق ركلة جزاء حضرت بعد عدد من اللمسات التي أجزم بأنها مدروسة في التمارين اليومية،
ولأن الشباب يمتلك إمكانيات العودة للمباراة فعلاً بحكم فوارق الامكانيات بينه وبين الرائد فقد عاد عن طريق ركلة جزاء للنجم الكبير بانيقا.
وفي الشوط الثاني سجل جوانكا الهدف الثاني للشباب، وكما جرت العادة بدأ يلعب هاسي لعبته، ويحرك اللاعبين وكأنه يلعب لعبة الشطرنج حينما زجّ باللاعبين كريم البركاوي وجهاد الحسين بعد أن زجّ بمحمد فوزير وعوض خميس.
مالذي حدث بعد كلّ هذه التغييرات عزيزي القاريء؟
اتضح بأنّ هاسي اكتشف أنّ هناك خللاً في الجهة اليمنى للشباب بعد خروج خالد الغامدي، فصنع محمد فوزير هدفاً للنجم عوض خميس الذي حضر إلى المنطقة اليمنى وسجل هدف التعادل،
وكانت ردة فعل هاسي كبيرة مطالباً اللاعبين بالهجوم لتسجيل الهدف الثالث الذي كان قريباً جداً حينما انطلق فوزير وجهاد بكرة من نفس المنطقة وكاد كريم البركاوي أن يسجل الهدف الثالث لولا سوء الطالع، وانتهت المباراة بالتعادل الايجابي بعد أن استطاع هاسي تقليص الفوارق والتعامل مع المباراة بذكاء.
وكما اعتدنا في كلّ عام ظهر نادي الفيصلي بأسماء مختلفة عن الموسم الماضي، ولكننا شاهدناه بنفس شخصيته وثقته في نفسه بقيادة المدرب الكبير شاموسكا حينما واجهوا الباطن في المجمعة واستطاعوا خطف الثلاث نقاط بجدارة وإستحقاق بعد سيطرتهم واستحواذهم وكثرة تهديدهم لمرمى مزيد آل فريح فسجل تفاريس الهدف الأول ولم يسمحوا للباطن بأيّ ردة فعل، وحينما بدأ الشوط الثاني سنحت الفرصة للباطن ولسان حالنا يقول ليتها تسنح دائماً حينما استمتعنا جميعاً بهدف الجولة عن طريق اللاعب حسن شراحيلي، وهو الهدف الذي حضر في الوقت المناسب للفيصلي أيضاً حتى يكون الوقت متاحاً لتسجيل الهدف الثاني، وهذا ما حدث فعلاً حينما عادت كتيبة شاموسكا لتقديم المتعة وتسجيل هدف ملعوب تكرر كثيرا في الفيصلي،
واستطاع بعد هذا الهدف التعامل مع الدقائق الأخيرة بخبرة وذكاء.
وحينما تذهب عيناك إلى الدمام لمتابعة مواجهة الاتفاق والعين فإنك تتنبْأ بفوز اتفاقي سهل بحكم عدم خبرة النادي الجنوبي مقابل خبرة اتفاقية كبيرة وإستقرار فني وإداري كبير، ولكن شيئاً من هذا لم يحدث أبداً، حيث شاهدنا العين وهو يصل لمرمى مبولحي في عدد كبير من المناسبات.
حتى حينما تقدم الاتفاق بهدف لم ييأس لاعبو العين، ولم يستسلموا، حيث سجلوا هدف التعادل عن طريق ركلة جزاء، ولعب مع الاتفاق مواجهة الند بالند ضارباً بالفروقات الكبيرة بينهما عرض الحائط، وكان قريبآ من تسجيل الهدف الثاني لولا تألق الحارس الكبير مبولحي الذي وقف سداً منيعاً لهجماتهم.
وحينما أخطأ مدرب الاتفاق خالد العطوي في إخراج هزاع الهزاع وعبدالله السالم رغم حاجة الفريق لأحدهما هجوميا سيطر لاعبو العين على المباراة وكانوا الأقرب للفوز، إلى أن حضرت الدقائق الأخيرة وسجل محنشي الاتفاق الهدف الثاني بعد خطأ دفاعي كبير.
وانتهت المباراة بمؤشر جيد لمدرب نادي العين الذي لم يصل للسعودية إلا قبل المباراة بيومين بينما حقق الاتفاق النقاط الثلاث وترى جماهيره بأنّ هذا الأمر هو الأهم، بينما جماهير الاتحاد كانت سعيدة وهي تشاهد فريقها يتعادل في الجولة الثانية أمام الفتح في الأحساء بعدما سجل برونو هنريكي هدفاً قاتلاً وبطريقة رائعة جداً، وسط حالة قلق على مستويات الفريق، حيث كان الفتح الأفضل شكلاً في المباراة والأقرب للفوز أيضاً، بينما اكتفى لاعبو الإتحاد باستغلال سرعة المولد ورودريغيز ورومارينهو فقط دون شكلٍ واضح داخل أرض الملعب.
بينما خرج الفتح بنقطة وحيدة، وكان لديه هوية تكتيكية واضحة أعطت مؤشراً أننا سنشاهد هذا النادي بشكلٍ مختلف عن الدور الأول بالموسم الماضي نتيجة إمتلاكه جهاز فني مميز يلعب بطريقة جماعية مُلفتة، وكما ذكر علي الزقعان بعد المباراة بأنّهم يمتلكون مدربا كبيراً نستفيد منه في التمارين بتطبيق تكتيكات مختلفة.
مقتطفات :
_ رغم إعجابي الكبير بالمدرب نور الدين زكري إلّا أنني أعتب عليه عتاب المحب بوصفه لناديه على أنه نادي صغير في الدوري السعودي.
_ تعثّر الهلال والنصر في هذه الجولة يجعل الدوري مفتوحا على مصراعيه في الجولات القادمة.
_ أرجوا من إدارة النصر التفكير مراراً وتكراراً قبل إقالة مدرب كبير بقيمة فيتوريا لأنّ الفريق لا يحتاج إلى جهاز فني بقدر ما يحتاج إلى شخص فني بجانبه ليكون مشرفاً عاماً على كرة القدم.
_ خسارة الباطن في جولتين لا تعني نهاية مشواره، حيث أن البوادر تُشِير إلى أننا أمام فريق قوي جدا داخل أرض الملعب، ولن يكون منافساً على البقاء فقط.
_ أستغرب من نادي العين تركيزه في تعاقداته على النواحي الهجومية، وإهمال الجوانب الدفاعية، لأن ظروف هذا الفريق في الموسم الأول له كانت تُحتّم التعاقد مع حارس مرمى أجنبي وقلبي دفاع ومحوري إرتكاز وهذا الأمر سيجعل الفريق في موقفٍ صعب رغم تعاقده مع مدرب لديه سمعة كبيرة في أوروبا.
_كنت ولازلت وسأظلّ أرى مدرب الشباب الحالي أقلّ من الأسماء الموجودة داخل أرض الملعب كما هو الاتفاق تماماً.
_ ظهر الحكم السعودي بمستويات مميزة، إلّا أنّ من يقف على تقنية الفار أحرج هؤلاء الحكام كثيرآ بتأخر قراراتهم وعدم إنسجامهم مع الحكام، فوجدنا قرارات واضحة جداً تأخذ من الوقت الشيء الكثير ممّا يجعل لجنة الحكام أمام مسؤولية كبيرة لعلاج هذا الأمر.
اختتمت الجولة الثانية ولنا موعد مع الجولة الثالثة بإذن الله،
لكم تحياتي.
