أنها مثل الطريق الطويل الذي تسلكه، الإنارة التي تنطفئ وأنت في منتصف الطريق ذاته، مثل اللائحة التي تصادفك وتخيرك بين عدة إتجاهات، لاتعلم أيهم الصحيح والذي يمكنك القول بأنه طريقك والخُطى عليه خُطاك.
أنها من الأصناف الفريدة التي تحب أن تضعك في الموقف الذي لطالما أردته وسعيت خلفه، لكن بعد اِستَنزَافَ قوتك، بعد أن تسدل الستار وتنظف خلف بقايا جماهير أحلامك، وبعد أن تُغلق متجر قلبك وتضع لافتة كُتِب عليها “مُتعَب”.
من أحب الأساليب لديها أن تجعلك تشعر بالشغف، بالأمل، وبالقوة حتى إن كان ذلك اليوم عاصف، ستركبُ قاربك وتزاحم به أمواج محيطها العاتية، ربُما تغرق وتصل لأعمق نقطة، ولكن بإعجوبة ما لاتزال تتنفس وأنت هناك في القاع، تبدأ بالاعتقاد أنك وحيد هناك وبأن الجميع في القمة، لاترى سوى الفراغ والزُرقة، يداك تحاول ان تشعر بكينونة ماحولك ولكن لاتشعر بشيء وكأنك في أطراف الكون الذي خلقه الله بلا نهاية وبلا حدود.
ينبغي أن تستنج مما تم ذكره أعلاه أنها المكان الذي تعيشُ على سطحه، تأكلُ من خيراته، تنام على سطحه، تتنفس هوائه المُحال العيش بدونه، و تحميك بسقفها المزين نهارًا بالغيوم، ونجومًا بالليل، إنّها التي تفني عمرك بأكمله في محاولة فهمها وإدراك دوافعها خلف كل ماتفعله بك.
أنها الحياة أنها مهجة الزمن ..
السراب الذي قد تنسى أخرتك من أجلها، التي جعلت أقوامًا يقاتلون ويُقتلون طمعًا بنعيمها، التي جعلت من يقع في حبها، يؤمن بفكرة الأبدية، حتى يغفل عن خشية الله والأخره والحساب.
لايمكنني حصر أبداع الله في خلقه لوجودية الحياة بتعداد أشياء معينة، الحياة لاحصر لها، سنعيش ونموت ولن يبقى لنا أثر أو من يحزن علينا بعد مئة عام من الآن، سنرحل ويرحلُ بعدنا الحُزناء على فراقنا، قد تُهدم منازلنا التي نعيش فيها الأن، تتغير الشوارع والأزقة التي أحتضنت آمالنا وآمانينا طوال سنين عمرنا، ربُما تصبح الحديقة التي تحب زيارتها برفقة من تحب الآن، ناطحة سحاب تنافس الحياة في عدم أمكانية حصر عدد طوابقها، المكتبة التي فيها مالذ وطاب من الكتب، ربُما تُغلق وربما يحل محلّها مصنع لصناعة أجهزة ألعاب إلكترونية .
الحياة تغيرت من قبل أن نزورها وتتغير الآن ونحنُ ضيوفها وستتغير بعد رحيلنا ولن تكون كما عهدناها – أبداً أبداً أبداً-.
خلاصة ما أريدُ قوله هو أن الحياة كالقطار ومع تطور الوقت الراهن إنّها كالقطار السريع، لن تنتظرك أو حتى تمهلك الوقت والحق في التفكير بين أن تصعد وبين أن تبقى، بين أن تجلس بجانب النافذة أو في المقعد المقابل ل النافذة، عليك أن لاتأبه لأنطفاء الأنوار أمضي في طريقك تحت ضوء القمر!، أختر الإتجاه الذي تبهجك خُطاك فيه. قم بأزاحة لائحة -مُتعب- عن قلبك، يمكنك التفكير في إعادة افتتاح مسرح أحلامك ودعوتهم للعودة جميعًا، لاتحزن على ماضي قد رحل ولا تقلق على مستقبل لايعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، أنت في طريقك نحو القمة إياك والبقاء في الأعماق. عليك أن تعيش ببسالة خلال حدود يومك ولا تصافح أبدًا شعور الأستسلام. أقنع بما كتبه الله لك وكما يُقال على الدوام “القناعة كنزٌ لايفنى”. كما للزمن مُهْجَة وهي الحياة أجعل لك مُهَج من الطموح .أتمنى لك رحلة حياة سعيدة و وصول حميد للفردوس الأعلى يومًا ما.
