أخيراً وبعد إنتظارٍ طويل قرّر الاتحاد السعودي لكرة القدم استكمال الدوري، بعد إيقافه الاضطراري بسبب جائحة كورونا، وهو القرار الذي أسعد كلّ من كان يبحث عن العدل والمساواة، وأغضب مَنْ يخشى على فريقه مِنْ عدم تحقيق بطولة الدوري، أو يخشى عليه مِنَ الهبوط.
العدالة يا سادة تعني عدم الانحياز لِطرف على حساب طرفٍ آخر، العدالة ياسادة هي القيمة الحقيقية لحياة الانسان، وبالتالي قرار إستئناف دوري هذا الموسم هو العدل بِعينِه، فلا يُمْكن إجحاف حقّ الهلال والنّصر في المنافسة على تحقيق الدوري، والوحدة في تحقيق مركز يشفع له الحصول على المقعد الآسيوي لأول مرة في تاريخه، كما لا يُمْكن إجحاف أندية العين والباطن والبكيرية وأحد في مهمة الصعود للدوري الممتاز، وخلفهم القادسية والنهضة أيضاً، حيث أنّ إدارات هذه الأندية صرفت الأموال وسهرت الليالي لأجل تحقيق أحلامهم، وأحلام جماهيرهم.
لا يُطالبْ بإلغاء الدوري إلّا من يرى في فريقه نقصاً، ويخشى عليه، وهؤلاء لا يهمّهم صحة اللاعبين أو المدربين والاداريين كما يدّعون بِقَدر ما همّهم مصالحهم الشخصية فقط، فالاتحادي على سبيل المثال والذي يُطالبْ بالغاء الدوري لو كان فريقه مُتصدّراً، لكان مِنْ أكثر الناس سعادة بهذا القرار العادل، وحتّى لا أكون مُتحيّزاً لِطرف دون آخر، لو كان النصر متصدراً للدوري لوجدت جماهير الهلال السعيدة هذه الأيام غاضبة مِنَ القرار العادل، وللأسف أصبح الإنسان يبحث عن مصلحته الشخصية دون أيّ اعتبار لِمصلحة الجميع.
الفارق بين الهلال والنصر لا يتجاوز الست نقاط، وبينهما مُواجهة مُباشرة، واللي في القدر يطلعه الملاّس، فمَن يستحقّ أنْ يكون بطلاً للدوري سنُصفّق له، ومَن يستحقّ أن يبقى في دورينا سنفرح معه، ومن يستحقّ الهبوط سنقول له نراك قريباً بإذن الله.
ومن المفترض بأنّ الاتحاد السعودي لكرة القدم يعلم بأنّ أيّ قرار كان سيتّخذه سيجدْ التّشكيك مع اختلاف ألوان الفرق لا أكثر،
وهنا أوجّه الرسالة مباشرة للمسؤول الأول عن القرار العادل، بأنّه لا يمكن للرياح أن تهزّ الجبل، طالما كنت عادلاً بحقّ ذاتك، ولا تتأثر بالمدح و لا بالقدح، لأنّ كلام الناس عنك مُجرّد آراء لا أكثر.
لاتعشْ عارضاً نفسك للناس ومُنْتظراً من يفرح لقرارك ومَن يغضب، لأنّ قيمتك ليست بالآخرين، ولاتقاس بآرائهم، قيمتك بداخلك أنت، وثقتك بقراراتك، وطالما اخترت طريق العدل وهو الطريق الصحيح فلا أحد سيدّعي المظلومية مُستقبلاً، خاصة وأنّ لدى جميع الأندية فترة شهر وأسبوعين، وهي فترة كافية لإعداد كافة الفرق لدوري كامل وليس فقط ل 8 جولات.
ومن يخشى مِنْ تداخل هذا الموسم بالموسم الجديد فعليه أن يهدأ ويعلم بأنّ جميع الاندية ستحصل على فترة راحة في أكتوبر على أن ينطلق الموسم الجديد تقريبآ في نوفمبر، والأقرب بأن دوريات العالم ستكون مُشابهة لنا تماماً في الروزنامة.
من أراد النجاح والوصول للقمة عليه أن ينظر للأمام ولا يلتفت للخلف.
