تداعيات قرار روسيا بتعليق العمل بمعاهدة نيو ستارت !

تداعيات قرار روسيا بتعليق العمل بمعاهدة نيو ستارت !


أعلنت روسيا تعليق مشاركتها في معاهدة نيو ستارت ، للحد من الأسلحة الاستراتيجية النووية ، مع الولايات المتحدة ، التي وضعت قيودا على الترسانات النووية الاستراتيجية لدى الجانبين.
وجاء القرار الروسي ، إثر اتهام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغرب ، بالتورط المباشر في محاولات ضرب قواعد بلاده الجوية الاستراتيجية ، واستخدام النزاع في أوكرانيا للقضاء على روسيا ، قائلاً أمام النُخب الروسية ” روسيا تواجه اليوم خطرا وجوديا ، ومن المستحيل هزيمتها في أرض المعركة ، وستتعامل بطريقة مناسبة إزاء تحويل الصراع إلى مواجهة عالمية ، واتهم الغرب باستخدام أوكرانيا “كساحة للحرب ضد روسيا !
وسبق أن هددت روسيا من أنَّ تصميم الغرب على هزيمتها في أوكرانيا ، قد يحول دون تجديد المعاهدة ، عندما يحين أجل انتهاء العمل بها عام 2026 ، وقد قالت روسيا قبل أيام من تعليقها للمعاهدة ، بأنَّها تريد الحفاظ على المعاهدة رغم ما وصفته بأنه نهج أميركي مدمر إزاء الحد من التسلح .
بالمناسبة ، كانت معاهدة نيو ستارت ، هي الاتفاقية الوحيدة المتبقية لمراقبة الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا بعد انسحابهما عام 2019 من معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى الموقعة بينهما عام 1987.
وقبل الحديث عن تداعيات القرار الروسي على الأمن والاستقرار العالمي ، نُشير إلى أنَّ المعاهدة التي جرى تعليق العمل بها ، قد تمَّ التوقيع عليها عام 2010 في عهدي الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف ، تحت اسم ” تدابير زيادة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية والحد منها ” ، وتمَّ تمديد العمل بالمعاهدة في عام 2021 لمدة 5 سنوات بعد أن تولى الرئيس الأميركي جو بايدن منصبه ، وقد عُدت هذه المعاهدة آخر عملية لمراقبة الأسلحة النووية بين واشنطن وموسكو، وجاءت على إثر معاهدة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية عام 2002 التي انتهى العمل بها مع دخول معاهدة نيو ستارت الجديدة حيز التنفيذ.
وتعاملت معاهدة نيو ستارت مع الصواريخ النووية طويلة الأمد وعابرة القارات، وقد حددت المعاهدة ترسانة الدولتين النووية من الصواريخ عابرة القارات ، بما لا يزيد على 700 رأس نووي في قواعد أرضية و1550 صاروخا نوويا في الغواصات والقاذفات الجوية الاستراتيجية، مع امتلاك 800 منصة ثابتة وغير ثابتة لإطلاق صواريخ نووية ، وللمعلومية تمتلك روسيا والولايات المتحدة معا ، نحو 90% من الرؤوس الحربية النووية في العالم .

كما سمحت المعاهدة ، بالتفتيش المُتبادل ، للتأكد من امتثال الجانبين للمعاهدة ، لكن جرى تعليق عمليات التفتيش بموجب المعاهدة في مارس 2020 بسبب جائحة “كوفيد-19. ثم رفضت روسيا لاحقاً بدء عمليات التفتيش .
على كل حالٍ ، تعليق العمل بمعاهدة نيو ستارت ، تصعيد روسي غير مسبوق في مواجهته الشرسة مع الغرب والناتو معاً ، بل زادت المخاوف من حدوث مواجهة نووية ، وهو ما بدا واضحا في خطاب بوتين الذي ذكّر فيه العالم بحجم ترسانة موسكو وقوتها ، وقوله بأنَّه مستعد لاستخدام كل الوسائل الضرورية للدفاع عن “وحدة أراضي روسيا.
خلاصة القول ، رغم تأكيد الجانبين ، الأمريكي ، والروسي ، بتجنب اندلاع حرب بين القوتين النوويتين بأي ثمن ، إلا أنَّ واقع الحال ، مؤسف للغاية ، والحرب الروسية الأوكرانية ، تتسع نيرانها أكثر ، مثل ما قد يتسع معه ، سباق التسلح النووي العالمي، ومن ثمَّ فاحتمالات اندلاع مواجهة عالمية شرسة بسببها ، باتت احتمالية أكثر من ممكنة .

عين الوطن