نظام الحافلات في نيوكاسل البريطانية وحافلات الرياض !

نظام الحافلات في نيوكاسل البريطانية وحافلات الرياض !


د. عبدالمجيد الجلاَّل
من المبكر جداً ، الحديث عن انطباعاتي عن مدينة نيوكاسل ، الواقعة شمال شرق إنجلترا ، فإقامتي في هذه المدينة ، لم تتجاوز الشهرين ، وقد أستفيض في الحديث عن معالمها ، وخدماتها ، وأسواقها ، ومنتزهاتها ، و مَقَاهِيها ، ومبانيها التراثية ، في قادم الأيام .
ولكن من الأشياء الرائعة ، والمُلفتة للنظر ، في مدينة نيوكاسل ، والتي شدَّتني لكتابة هذه السطور ، شبكة الحافلات العامة ، التي تغطي أحياء وطرق المدينة ، فهي مُنتشرة ، على نطاقٍ واسع ، ما جعل معظم سكان المدينة يستخدمونها في تنقلاتهم اليومية ، الأمر الذي أسهم ، في انسيابية طرقها وشوارعها ، وانخفاض أعداد المركبات الصغيرة السيَّارة ، ونجتْ المدينة بالتالي ، من إشكالية الاختناقات المرورية ، التي تؤرق الكثير من دول ومدن العالم !
وإلى جانب نظافة الحافلات ، ومقاعدها المريحة ، ونظام التبريد والتدفئة في داخلها ، فهي تتوفر على مدار الساعة ، ويمكن الاطلاع على جداول انتشارها , وساعات قدومها ، عبر شبكات التواصل الاجتماعي ، أو عند مواقفها الرئيسة .
أكثر من ذلك ، تتوفر لراكبي هذه الحافلات ، وفي معظم أسطولها ، خدمة شبكة الواي فاي مجاناً ، بما يعطي للراكب فرصة مواتية ، لمتابعة ما يجري في العالم ، خاصة بالنسبة للركاب المُدمنين على متابعة الأخبار والأحداث المختلفة الجارية.
والجميل أنَّ نقاط انتشارها ، تشمل كل الأحياء والطرق العامة ، وقد استخدمتها أكثر من مرة ، في التنقل من مسكني إلى جامعة نيوكاسل ، وكانت تجربة مثيرة وممتعة للغاية . ويمكن للطلاب والدارسين وسواهم ، استخراج بطاقة اشتراك شهرية بسعر منخفض نسبياً !
والحديث عن شبكة حافلات نيوكاسل ، يدفعني بشدة للحديث عن مشروع شبكة الحافلات في مدينتي الجميلة الرياض ، والذي سوف يتم تشغيلها قريباً ، كجزء أساسي من مشروع مترو الرياض .
ومن شأن استكمال المشروعين ، التخفيف النسبي ، من زحمة الرياض ، والاختناقات المرورية المزعجة ، التي يعاني منها كل العابرين والسالكين طرق وشوارع العاصمة .
وإذا تمَّ إنجاز شبكة الحافلات السعودية ، بمواصفات ذكية ، وراقية ، فإنَّ من شأن ذلك ، تشجيع سكان العاصمة على ركوب الحافلات للذهاب إلى أعمالهم وأسواقهم، وسائر توجهاتهم ، ما سوف ينعكس إيجاباً ، على انسيابية طرق وشوارع الرياض، بدرجة ونوعية أفضل .
خلاصة القول : للحديث بقية ، عن مدينة نيوكاسل ، والطلاب السعوديين الدارسين فيها ، وعن إشارات المُشاة ، التي لا تُحترم إشاراتها على الإطلاق !

عين الوطن