شركة طيران الرياض انطلاقة لوجستية كبرى في مجال النقل الجوي !
د. عبدالمجيد الجلاَّل
يُعد قطاع الخدمات اللوجستية ، محوراً رئيساً ، وقطاعاً حيوياً ، ممكِّناً للقطاعات الاقتصادية ، وصولاً إلى تحقيق التنمية المستدامة ، وتعزيز برامج رؤية المملكة 2030 .
وكان سمو ولي العهد ، قد أطلق ، قبل أشهر عدة ، مشروع الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية ، بهدف الارتقاء بكافة خدمات ووسائل النقل ، وتعزيز التكامل في منظومة هذه الخدمات .
ركزت الاستراتيجية على تطوير البنى التحتية ، وإطلاق العديد من المنصات والمناطق اللوجستية في المملكة ، وتعزيز مكانتها ، كمركز لوجستي عالمي ، والارتقاء كذلك ، بجودة الحياة ، في المدن السعودية .
وسوف تعمل الاستراتيجية على النهوض بالمملكة لتصبح في المرتبة الخامسة عالمياً ، في الحركة العابرة للنقل الجوي ، وزيادة الوجهات لأكثر من 250 وجهة دولية !
بالإضافة إلى إطلاق ناقل وطني جديد ، وإضافة قدرات جديدة في قطاع الشحن الجوي ، ترفع طاقته الاستيعابية لأكثر من 4.5 مليون طن ، وتحقيق الربط البيني مع دول الخليج العربي ، بسكة خطوط حديدية ، كما تأمل الاستراتيجية في خفض أعداد ضحايا الحوادث إلى الحد الأدنى !
كما تستهدف الاستراتيجية زيادة مساهمة قطاع النقل والخدمات اللوجستية ، في إجمالي الناتج المحلي الوطني إلى 10%، وزيادة ما يضخه القطاع ، من إيرادات غير نفطية للميزانية العامة للدولة ، بنحو 45 مليار ريال سنوياً في عام 2030.
من جهة أخرى ، سوف تعمل الاستراتيجية ، على تمكين المملكة العربية السعودية من استثمار موقعها الجغرافي الذي يتوسط القارات الثلاث ، في تنويع اقتصادها، كما سوف تعتمد على نماذج حوكمة فاعلة ، لتعزيز العمل المؤسسي في منظومة النقل والخدمات اللوجستية.
لذا ، يُعد مشروع الناقل الجوي الوطني الجديد ، تحت اسم شركة طيران الرياض ، انطلاقة كبرى في تنفيذ بنود الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية ، بما سوف يُسهم في تطوير قطاع النقل الجوي ، وتعزيز موقع المملكة الاستراتيجي ، الذي يربط بين ثلاث من أهم قارات العالم ، والعمل على رفع القدرة التنافسية للشركات الوطنية ، وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030 .
ويأتي تأسيس شركة طيران الرياض ، تماهياً ، مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة ، لإطلاق إمكانات القطاعات الواعدة محلياً ، لدعم تنويع الاقتصاد ، حيث من المتوقع أن تُسهم شركة طيران الرياض ، في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة ، بقيمة تصل إلى 75 مليار ريال ، واستحداث أكثر من 200 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وجاء في تفاصيل مشروع شركة طيران الرياض ، الذي أطلقه سمو ولي العهد ، بأنَّ الشركة سوف تتخذ من العاصمة الرياض ، مركزاً رئيساً لإدارة عملياتها التشغيلية ، ومنطلقاً لرحلاتها ، عبر امتلاك اسطول طائرات متطورة ، تستهدف من خلاله تطبيق أفضل ممارسات الاستدامة والسلامة عالمياً ، المُعتمدة في مجال الطيران ، إلى جانب توفير أحدث التقنيات الرقمية للريادة في هذا المجال .
وجاء في تفاصيل المشروع كذلك ، أنَّ نخبة من الخبراء المحليين والدوليين، سيتولون قيادة شركة طيران الرياض ، برئاسة محافظ صندوق الاستثمارات العامة الأستاذ ياسر بن عثمان الرميان ، فيما تم تعيين توني دوغلاس رئيساً تنفيذياً للشركة ، الذي لديه ، خبرة تفوق 40 عاماً ، في قطاع النقل والطيران والخدمات اللوجستية .
ومن مستهدفات شركة طيران الرياض إطلاق رحلات تصل لأكثر من 100 وجهةٍ حول العالم ، بحلول العام 2030 ، وستقدم مستويات استثنائية من الخدمات المتكاملة ، ممزوجة بطابع الضيافة السعودي الأصيل ، من أجل إثراء تجارب المسافرين .
ومن شأن إطلاق شركة طيران الرياض ، إتاحة المزيد من الفرص للسياح والزائرين من جميع أنحاء العالم ، للوصول إلى أجمل المواقع السياحية والطبيعية في المملكة ، لتشكل حقبة جديدة في مجال السفر والطيران ، عبر زيادة خيارات النقل الجوي ، تزامناً مع زيادة أعداد المسافرين من المملكة وإليها ، ورفع الطاقة الاستيعابية لخدمات النقل والشحن والخدمات اللوجستية الاستراتيجية ، بما يسهم في جذب حركة المسافرين الدوليين ، والربط بين مختلف قارات العالم، لتكون مدينة الرياض بوابة للعالم ، ووجهة عالمية للنقل والتجارة والسياحة ، وصولاً إلى تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية في قطاع النقل الجوي .
بالمناسبة تُعد شركة طيران الرياض ، ومطار الملك سلمان الدولي ، ضمن أحدث استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في قطاع الطيران ، الهادفة لرفع الاستدامة المالية لمنظومة قطاع الطيران ، وتعزيز تنافسيتها عالمياً ، تحقيقاً لمستهدفات رؤية السعودية 2030 .
خلاصة القول ، رؤية 2030 ، مستمرة ، بنجاحٍ مُبهر ، في إطلاق وتنفيذ برامجها ، ومبادراتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وسوف تؤدي حتماً ، إلى تحقيق المملكة ، لمراكز متقدمة بين الأمم بإذن الله !