يُصادف اليوم الأحد الرابع عشر من فبراير عيد القديس “فلانتاين” وهو مايعرف بعيد الحب لدى المسيحيين، ولابد أن معظمكم يعرف تاريخ هذا العيد وسبب وجوده اذ انه وإن سمّوه باسم شريف، إلا انه في الحقيقة عيد الخنا والرذيلة والعهر، يدلسون على الحمقى لينشروا الرذائل في أثواب الفضائل.
إن التسابق العجيب من المسلمين على الاحتفال بهذا اليوم لهو مدعاة للخزي والخجل، لدرجة نفاذ الورود الحمراء من مدينة الرياض بأكملها، وهو حدث لا أظنه حصل حتى في معاقل الديانة المسيحية نفسها؛ بيد أننا وبكل جهل تسابقنا على الإحتفال بأعيادهم كمجموعةِ من القطيع يجرها الراعي حيث أراد.
لم أسمع يومًا بمسيحي صام شهر رمضان تقليدًا للمسلمين، أو يهودي ذبح أضحية إحتفالاً بأعيادنا، نحن فقط من نتهافت على الإحتفال بأعيادهم ! فما هو سبب ذلك ياترى؟
إن فقدان الهوية لهو أمر في غاية الخطورة، لأن الإنسان الفاقد لهويته كالإناء الفارغ يُملأ سريعًا بأي شئ نافعًا كان أو ضار، والهوية التي أتحدث عنها ليست القيم الإسلامية وحسب إنما هي مزيج كامل من الدين والعرق والأرض واللغة، ذلك المزيج هو ما يصنع هويتك الحقيقية وثقافتك الراسخة على مر التاريخ،الهوية هي المرجعية و الخلفية التي تتشكل منها الشخصية الإنسانية بكامل مبادئها وأخلاقها وعاداتها ومناسكها، فكيف لشعب عريق كـ “العرب” أن ينسف هذا كُله مُقابل تقليدٍ أعمى!
ومما لا شك فيه أن الانفتاح الحالي على العالم في مواقع التواصل الاجتماعي ينقل لأبناءنا مبادئ وعادات جديدة منها الغث والسمين، أضف لذلك الحملات المُتعمّدة من الغزو الفكري عقائدياً واقتصادياً وثقافياً وأخلاقياً بشتَّى أنواع الغزو الإعلامي والدعائي مما يوجب على كُل ذي مسؤولية أن يكون حريصًا على من هم تحت يده ليحميهم من ضياع هويتهم فيكونوا كالغُراب الذي قلّد الحمامة حتى أضاع مشيته، فلا هو أتقن مشيها ولا هو بقي على أصله.
لا شك أن الحُب فضيلة من فضائل ديننا الحنيف شريطة أن لا نُغلف به الرذيلة ثم نُسميه حُبًا!
