الأطفال نعمة وهبة عظيمة من الله سبحانه وتعالى وهم زينة الحياة كما قال تعالى في سورة الكهف (المال والبنون زينة الحياة الدنيا)، وواجب ديني وإنساني على الأهل الاعتناء بهم وتربيتهم والإحسان إليهم وحمايتهم، ودائمًا ما كان موضوع الطفل مطروحًا في طاولات النقاش الدولية والوطنية نظرًا لأهميته ولعدم نضج الطفل وعجزه عن القيام بأي تصرف مثل الدفاع عن نفسه أو غير ذلك … الأمر الذي يستوجب إضفاء الحماية القانونية له.
وقد واجهت المجتمعات قضايا كثيرة في هذا الشأن من استغلال الأطفال في الحروب أو الإرهاب والعمليات الإرهابية أو التسول أو لأمور جنسية وكل ما يطرأ على مخيلتك يتم إقحام الطفل فيه!
إلا أن المجتمع الدولي كان دائمًا ما يسعى لاتخاذ كافة التدابير التي تكفل حماية الأطفال وخلق بيئة سليمة وآمنة يعيش فيها، وعُقدت الكثير من المؤتمرات والاتفاقيات في هذا الشأن سواء أكانت ثنائية أو متعددة الأطراف، ومن أهم هذه الاتفاقيات (اتفاقية حقوق الطفل) الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1989م والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع وبغاء الأطفال والمواد الإباحية عنهم لعام 2000م وقد لعبت المنظمات الحكومية مثل اليونيسيف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) والمنظمات غير الحكومية دورًا كبيرًا في ذلك، أما في المملكة العربية السعودية فقد أولت اهتمامًا بالغًا بالطفل وأصدرت نظامًا معنيًا بحماية الأطفال من العنف والإهمال والإيذاء (نظام الحماية من الإيذاء) عام 2013م و (نظام حماية الطفل) عام 2014م وأطلقت خط ساخن لحالات الإيذاء واالعنف، كما نصت على العقوبات لمرتكبي هذه الأفعال.
وفي الآونة الأخيرة نواجه بكثرة مشكلة استغلال الأطفال في وسائل التواصل الاجتماعي للشهرة بداعي المال دون أية مراعاة لنفسية الطفل وخصوصيته بل يتعدى ذلك في إجبارهم على الظهور العلني وتحميلهم مالا طاقة لهم به من تسليط الأضواء عليه وملاحقة الناس والتنمر عليه وقد يصل للتحرش الجنسي، وكل هذا وذاك يؤذي الطفل نفسيًا وجسديًا مما يصيبه باضطرابات وعقد نفسية.
ومن أوقح ما رأيت مقطع لأم -يُقال بأنها مشهورة – تصور فيه ابنها الصغير بفستان وحُلي ومكياج! ألا تعي أنها تفتح الأعين على ابنها؟ ألا تخشى التحرشات الجنسية؟
أخيرًا يمكن القول بأن للطفل حق أصيل في العيش بأمان وسلام، وعلى الزوجين أن يعوا جيدًا ويستوعبوا المسؤوليات التي تنتظرهم قبل الإنجاب وأن يكونوا مستعدين لتحملها، كما أن جزء كبير من الحمل يقع على المجتمع الذي يلعب دورًا كبيرًا في مكافحة هذه الظاهرة بنشر الوعي والمساهمة في الإبلاغ عن مثل هذه الحالات حماية للطفل.
حمى الله أبناءنا وبناتنا من كل مكروه.
