نتساءل كثيراً هل تغيرت بعض من عادات أعراسنا بعد الكورونا أو هل سوف تتغير؟
يقال عند الأزمات تولد الفرص وأنا أقول عند الأزمات أيضاً تحيا وتموت قناعات ومفاهيم عدة كانت نِتاج تراكُمات ثقافية سلوكية وإجتماعية يتفق البعض معها ويختلف البعض الأخر.
لقد أتت جائحة كورونا والتي نتمنى من الله بأن تنتهي قريباً وغيرت لدينا مفاهيم كثيرة في حياتنا سواء كانت صحية، إجتماعية أو مالية، ومن أبرز تلك المفاهيم تَحقُق الوعي الكافي لشريحةٍ كبيرة من افراد المجتمع في إدارتهم المالية لحفلات الزِفاف المبالغ فيها، خاصةً ونحنُ الأن في موسم تكثرُ فيه الأعراس, حيث شاهدنا كثيرمن العوائل التي قامت بإتمام مراسم زفاف أبنائهم أثناء الحجر الصحي وسط جوعائلي جميل وبسيط حيث اقتصرت الدعوة على حضور عدد من الأحِباء والأصدِقاء المُقربين عن طريق استخدامهم وسائل التقنية الحديثة مثل الإتصال المرئي (الأون لاين) لمشاهدة فرحة العرسان.
لقد نشأنا في عادات مسرفة بعض الشيء في إقامة أعراسنا، تسببت في ضغطٍ كبيرْ على أبنائنا وبناتنا وأهاليهم لمجاراة المظاهر (الخادعة). فهناك يومٌ للخطبة ويومٌ أخَرُ للملكة وثالِثٌ للزِفاف، فتكلفوا فوق طاقتهم من ديون لإرضاء الناس ولن يرضوا، إذ أن مفهوم فرحتنا في معظم أعراسنا غريبٌ فهو يربُط حَجْم الفرحة بكمية التكْلفُة والتَكلُفْ، فيتم الزِفاف بحُضور مئات من المدعوين وعند نهاية الليلة المنتظرة وبعد ذهاب المدعوون وبعض اللذين (لم تتم دعوتِهم) يتوقعُ الأهالي سماع عِبارات المديح والثناء على حجم ما أنفقوا من مالٍ لهذه الليلة وبأنها ليلةٌ كاملةٌ ولم يشهد لها مثيل، ومن خلال عدة تجارب لكثير منا فإن التوقعات مُخيبةٌ للآمال بعض الشيء!
وهنا أدعوكُم للحظةِ تأمُلٍ وتفَكُر قليلاً ولنسأل أنفُسنا السؤال الذي لطالما نُحاوِل تجاهُل إجابته خصوصاً نحنُ معشرَ السيدات، لماذا نتكلفْ لمئاتٍ من البشر كثيرٌ منهم (لن يُعجبهم العجب)؟ المشاركةُ في البهجة مطلوبة ودعا إليها الإسلام ولكن لماذا لا تقتصر أعراسُنا على أحِبائنا المُقربين فقط في مكانٍ صغير بترتيبات أنيقة وجميلة لا تُكلِف الكثير تستطيعُ فيها العروس الإستِمتاع بليلتها كاملةً مع أحِبائها بعيداً عن بعض التعليقات السَلبية تِجاه إظهارها سعادتِها (ما صدقت تتزوج)
ومع استِفتاءات قرأتُها لعدد من العِرسان وأيضاً مما شاهدتُه مِن المُقرَبين مني مِن اللذين تم زِفافَهُم في وقتِ الحَجْر الصِحي أبدوا سعادَتِهم بالزواج المُختصر…
وأنا هنا عزيزي القارئ أُوجِه النظَر فقط الى الوسَطية وعدم المُبالغَة في مراسِم الزفاف وتحري البركة والبُعد عن التقليد الأعْمى، فما هوا مُناسِبٌ لِغيرِك ولقُدرَتِه المادية قد لا يتناسبْ مع قُدرتِك ولْيَكُن الهدف مِن ذلك كله تحقيقُ السَعادة بعيداً عن أراء الناس.
وأخيراً أُريدُ أن أطرَح سُؤالٌ مُهِم مَن الأَحقُ بالمال المُهدر في الأعراس؟ اليس العِرسان؟
لتَأسيس منزِلٌ وكيانٌ لهم أو الذهَاب في شهرِ عسل يستمتعون فيه

سلم قلمك ابدعتي راقية حتى في مقالك اتمنى لك التوفيق
كلام جداً رائع 👍
مقال جميل ورائع كروعتك عزيزتي . بارك الباري فيك
❤
مقال جميل ورائع كروعتك عزيزتي . بارك الباري فيك
❤