وضعتُ تلك المحاولات في زجاجة عطر وقررتُ الاحتفاظ بها للذكرى لكنّ حادث ما طرأ، وكُسر العطر فانتشرت رائحته في كل زاوية من أطراف غرفتي.
بدأتُ أستنشق لأيامٍ وساعات ذلك العبق ومع كل مره تزورني ذكرى مختلفة، ثوابتي التي ضربت بها عرض الحائط لمجاراةِ وهم كبير حاولت تصديقه بكل ما أوتيت من قوة.
استمعت لصوت صدر من فؤادي يخبرني أنه مختلف وأنَ تلك الأسس التي لم أجرؤ على تجاوزها في يوم ستشكرني على قراري بالتخلي عنها، ربما يكون مختلفًا لا أستطيع الجزم بنيته لكن وفي بدايةِ رحلة العبور لعالمه لتحديد مع من يكون الصواب أهو عقلي أم فؤادي، انتشلتني إحداهن من ضياعي النفسي والحسّي وقامت بترتيب ما تبعثر داخلي من جديد.
ذكرتني بذاتي القديمة بالأسس التي تحفظ مدينة السلام في قلبي من قسوة هذا العالم، وأن الظنون رغم جمال حسنها إلا أن الحذر مطلوب فباتت حياتنا غابة لن يحفظنا من مخلوقاتها إلا قيمنا.
تعثرت في العبور لعالمك وكانت النهاية هنا، قبل أن نغوص في عتمة البدايات العميقة أخذت إحداهن بيداي حماية لكل شيء، قد تكون حماية لك أيضًا من نفسك ومني.
أخيرًا: على قدر الطمأنينة التي تمكنت بطريقة ما أن تبعثها إلى روحي في هذه الفترة أتمنى من قلبي أن تكون سعيدًا وتذكر أن قوانين هذه الدنيا أكبر منا أحيانًا، على قلبك السلام يا من تمنيت أن تكون نسبة ذكرياتنا سويًا أكثر بكثير مما صنعناه.
