تلعب العادات الاجتماعية دورا أساسيا في بناء المجتمع وتقدمه، وفي إقامة علاقات إيجابية وبناءة بين كل الأفراد، لهذا فإن تسلل العادات السيئة في المجتمع يساهم في تراجع مستوى العلاقات الجيدة وتدمير الذوق العام.
ولكل مجتمع عادات تتكون مع مرور الأيام وتتطور لتصبح جزءا لا يتجزأ من هذا المجتمع، ويحافظ على هذه العادات التكرار الذي يفرض عليها أن تصبح عادة أساسية، والعادات المنتشرة في المجتمعات الشرقية تختلف عن العادات المنتشرة في المجتمعات الغربية، وذلك من خلال عدة جوانب من الأفعال، طريقة اللباس، طريقة الكلام، والعلاقات بين الأفراد، ومن المؤكد أنّ بعض الموروثات من العادات والتقاليد التي تورث من الأجداد إلى الآباء كانت صحيحة وإيجابية لذلك مازالت موجودة إلى يومنا مثل: الكرم، الصدق، الشهامة، وإكرام الضيف، بالإضافة لبعض الموروثات السلبية التي ينبغي التقليل منها وتجاهلها وذلك لكي تتلاشى وتنتهي مثل الثأر وغيرها، ومن الواجب على كل مجتمع أن يسعى جاهدا للحفاظ على العادات الجيدة والتخلص من العادات السيئة وذلك ليكون مجتمعا صالحا وراقيا بذوقه العام وخالي من المشاكل والصراعات.
ومن هذه العادات الاجتماعية السيئة التي يجب التخلص منها ليرتفع مستوى الذوق العام:
تعتبر مقاطعة الأشخاص أثناء حديثهم من العادات الاجتماعية السيئة السائدة في الكثير من المجتمعات، وبشكل خاص خلال المناسبات الاجتماعية واللقاءات التي يجتمع فيها أعداد كبيرة من الأشخاص، وتعتبر هذه العادة مزعجة وخاطئة حتى وإن كانت صادرة بشكل غير مقصود بهدف إظهار الحماس أو الاهتمام بالمشاركة بالموضوع.
ويعتبر استخدام العبارات والمصطلحات السوقية بين البشر من أكثر العادات السيئة التي تسيئ للمجتمعات بشكل عام، لأنها تساهم في إزعاج الناس، وازدياد شعورهم بالأذى النفسي والإذلال.
ومن العادات السيئة استخدام الإنسان للهاتف أثناء الحديث مع الآخرين أو التواجد في لقاءات واجتماعات هامة، وبشكل خاص عندما يكون الاتصال غير ضروري، وذلك لأن هذا التصرف يدل على عدم الاهتمام، وقلة الاحترام للطرف الآخر.
ومنها أيضا التحدث بصوت مرتفع يعتبر من أكثر العادات الاجتماعية التي تسبب الانزعاج والضيق للآخرين، وبشكل خاص في حال تحدث الإنسان بصوت مرتفع في الأماكن العامة والطرقات، ووسائل النقل.
والفضول ويقصد به العديد من الجوانب منها التدخل في حياة الآخرين الشخصية كطرح العديد من الأسئلة الخاصة عن أمور المال، الزواج، الإنجاب، المشاكل العائلية، والعلاقات العاطفية.
ويُعتبر التصرف بعصبية مع الآخرين وعدم احترامهم، من أكثر العادات الاجتماعية الخاطئة والسيئة، وبشكل خاص عندما تتحول هذهِ العصبية لنوع من الشجار مع الآخرين.
والعادة التي تسيئ كثيرا للعلاقات بين البشر هي التأخر عن المواعيد وعدم التقيد بها.
ويُعتبر مضغ العلكة بصوت مرتفع من العادات السيئة والتي تسبب الإزعاج للآخرين، أو من يقوم بمضغ الطعام والتجشؤ بصوت مرتفع أثناء المضغ، بالإضافة لفتح الفم أثناء عملية المضغ، وهذا ما يجعل الآخرين يشعرون بالضيق والتذمر وبالتحديد خلال الولائم والعزائم الكبيرة في المنزل أو المطاعم.
والغيبة والنميمة ونقل الكلام بين البشر، وخاصة في مجال العمل وضمن أفراد العائلة، تتسبب في حدوث العديد من المشاكل الاجتماعية التي تتفاقم وتكبر، لتسبب خلافات عديدة بين الأفراد.
والتذمر بشكل مبالغ فيه والتكلم بأشياء سلبية على الدوام، مع العائلة أو الأصدقاء، أو زملاء العمل.
ولا شك بأن المجاملة الزائدة عن الحد الطبيعي تسبب الإزعاج للآخرين، ولكنها في نفس الوقت فإن القليل منها يبعث اللطف بين الناس، ويزيد من مشاعر المودة والمحبة لهذا فإن غياب المجاملة بشكل مطلق يسيء للمجتمع وللعلاقات الاجتماعية.
ومن أكثر العادات السيئة التي ما زالت وللأسف الشديد منتشرة في عصرنا الحالي وبالتحديد في بعض الدول النامية، حيث يهمل الأفراد النظافة العامة في المدينة، ويقومون بإلقاء النفايات والقمامة في الشوارع، دون التفكير بسلبيات هذه العادة وأضرارها على المجتمع والبيئة.
وأخيرا تذكر أن للأسرة والمدرسة والإعلام دورا أساسيا في نقل العادات والتقاليد الجيدة للأبناء وذلك للحفاظ عليها وتطبيقها في المجتمع، حيث تساعد هذه الطريقة على انتشار العادات وعدم اندثارها، وتطبيقها على أرض الواقع ليبقى المجتمع قوي وصامد ومتكاتف، بعيدا عن كل ما قد يتسبب في تعكيره وتخلفه، وبقائه دون هوية واضحة.







