بقلم/ نجاة بنت علي شويطر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(اغتنِمْ خمسًا قبل خمسٍ : شبابَك قبل هَرَمِك، وصِحَّتَك قبل سَقَمِك، وغناك قبل فقرِك، وفراغَك قبل شُغلِك، وحياتَك قبل موتِك) ” خاتم الأنبياء محمد رسول الله”
سبحان الخالق فيروس صغير لا يرى بالعين المجردة علمنا الكثير من الدروس في هذه الحياة والتي تزيدنا ايماناً بعظمة الخالق فعندما أصبت بفيروس كوفيد 19 حزنت لكون فترة المرض والحجر ستكون خلال أيام عيد الأضحى مما ستحول دون مشاركة أسرتي الصغيرة وعائلتي الكبيرة فرحة قدوم العيد، ولكني حمدت ربي وشكرته على نعمه الكثيرة فهو المستحق للشكر في السراء والضراء، ومنحت نفسي جرعة من الصبر وأقنعتها بأن هذا المرض بأذن الله سيرحل سريعا تاركاً خلفه الأجر والثواب . ووضعت أهداف وخطة لقضاء فترة الحجر المنزلي.
بدأت في تنفيذ خطتي لمراجعة بعض سور القرآن التي سبق لي حفظها فلم أستطع حيث لم يعد تركيزي وقواي كسابق عهدها كلما كررت آية أصابتني حالة من السعال المستمر، ثم انتقلت الى التسبيح والذكر لكون هذه الأيام أيام مباركة والأجور فيها مضاعفة أيضاً انتابتني نفس الحالة ، حاولت ممارسة هوايتي في الكتابة باغتنام ما لدي من متسع من الوقت فلم أكن قادرة على الكتابة وتجميع أفكاري بشكل منظم ، باختصار لم تكن حالتي الصحية على ما يرام لم أكن قادرة على الكلام ولا التركيز . تذكرت حديث رسولنا العظيم صل الله عليه وسلم والذي لا ينطق عن الهوى عندما قال “أغتنم صحتك قبل سقمك ” ففي وقت المرض قد يفوَت على الأنسان الكثير من العبادات والطاعات والأعمال لعدم قدرته على أدائها.
فلقد تعلمت خلال هذه الفترة دروس وأمور كثيرة لم أعر لها أي اهتمام من قبل، فالصحة نعمة من نعم الله على الأنسان واغتنام هذه النعمة الكبيرة للعمل الصالح والتقرب الى الله قبل فقدانها أمر في غاية الأهمية لكل أنسان.
على الأنسان ألا يغتر بعمله وطاعته وإنما كل ذلك بتيسير وتوفيق من الله، فالله سبحانه وتعالى قادر أن يحرمنا من هذه النعمة متى ما شاء، فلنشكر الله على نعمه وعلى الصحة التي أعطانا إياها لعبادته وطاعته شكراً وامتنانا .
الحجر يعلم الأنسان الصبر على بقاءه في مكان محدود في المنزل ولمدة طويلة فيتذكر نعمة الحرية والانطلاق في هذه الحياة الجميلة بكل ما فيها من جمال.
أيضاً من النعم التي أنعم الله بها على الأنسان بالذات في المجتمع، وبالذات المجتمع الخليجي والعربي هي لمة الأهل والعائلة الأم والأب والأخوة والأخوات والتي افتقدتها بسبب هذا المرض فلنستمتع بهذه النعمة قبل أن نفقدها لأي سبب من الأسباب.
رحم الله الشدائد عرفت بها صديقي من عدوي ففي الأزمات تلتقي وتلتف الأرواح المحبة حولك من الأهل والأصحاب وتتواصل بك تخفف عليك مرضك وآلامك وتأخذ بيدك وتصبرك على تخطي هذه الفترة.
الفزع والقلق والاستنفار والخوف من أنتشار هذا المرض حالة تصيب المصاب وكل من معه في البيت الواحد وكل من التقى بهم في الفترة الأخيره وهذا يذكرنا بنعمة الأمن والأمان وراحة البال التي يعيشها الأنسان ولا يشعر بقيمتها الا عندما يفقدها.
ومن أعظم النعم التي أنعم الله بها علينا أن نكون في وطن متميز منذ البداية في تقديم خدماته الطبية للمصابين بمرض كورنا ولا زال في قمة عطاءة وتميزه فمركز استقبال المرضى الخاص بمرضى كورنا متميز في التنظيم والنظافة والسلاسة وسرعة استقبال المرضى وتقديم العلاج اللازم لهم ولازال وطننا الكريم المعطاء في تقديم مجموعه متكاملة لكل المستلزمات التي يحتاجها المصاب وقت حجره من كمامات وبأجود الأنواع ومعقمات ومقياس لدرجة الحرارة وجهاز فحص الأوكسجين وبشكل مجاني ليس للمواطنين فقط و انما لكل الوافدين عرب وأجانب بلا استثناء فلله الحمد والمنة نحن في البحرين والخليج العربي نحمد الله على هذه النعم العظيمة التي تفتقر لها الكثير من الدول حولنا ادامها الله علينا وحفظها من الزوال .
واختم مقالي هذا بقول الامام الشافعي رحمه الله:
جَزَى اللهُ الشَّدَائِدَ كُلَّ خَيْرٍوَإنْ كانت تُغصّصُنِي بِرِيقِي
وَمَا شُكْرِي لهَا حمْداًوَلَكِن عرفت بها عدوي من صديقي







