مثل جميل صاغه أجدادنا بعد أن خاضوا تجارب الحياة وعرفوا معانيها العظيمة وقيمها التي من شأنها رفع المجتمعات نحو السمو الأخلاقي، أو الانحدار بها نحو مهابط الرذيلة والانحطاط الأخلاقي.
هذا المثل الجميل ليس المقصود به الثوب في معناه الحقيقي إنما هو تعبير مجازي لحالة بعض الأفراد ممن يتصنعون ويتلبسون أدوارا غير تلك التي تناسبهم أو البيئات التي نشأوا وتربوا فيها، فتراهم يلبسون مايفضح انحيازهم الفكري وتخلفهم الأخلاقي حتى ولو كان جميلاً وخامته جيدة وحياكته ممتازة، إلا أنهم في ذلك “الثوب” يبدون كالعُراة تمامًا والسبب واضح وبتجرد هو أنّ لا شيء يستر ويسعد الإنسان غير لبسه لثوبه المناسب له المهندم والمفصل والمحاك طبقاً لمقاسات “دينه ومجتمعه” الصحيحة وهي تلك التي تجعلك في وضعية مريحة طبيعية وغير مصطنعة.
وبلا شك أن هذا المثل يتناسب جدًا مع مانشاهده من حولنا من حال بعض بناتنا وشبابنا الذي اعادونا إلى زمن الجاهلية والتخلف بتقليد تقليعات بعض المجتمعات المتخلفة أخلاقيًا والعيش في جلبابهم طبقًا لما تمليه عليهم شرائعهم المحرفة، فأصبحنا نُشاهد مُسلمة تتعرى على الشواطيء، وأخرى تُسامر الخمر، وثالث يدعم المثلية، وغيرهم كثير ، مُنسلخين بذلك من دينهم الذي كفل لهم كرامة الإنسان وحافظ على جسده وعقله من الإنحلال والفسوق، ضاربين بعرض الحائط تاريخهم العريق، حتى أصبحوا دُخلاء على الأمم فلا دين يرسم لهم الحدود ولا تاريخ يُضفي صبغته عليهم.
قديمًا كُنا ننتقد بعض الشباب والشابات الذين يعودون لنا بعد بعثات دراسية لسنوات طويلة وهم “متفرجنين” بلباس وطباع بلاد الفرنجة، اما اليوم، فإن التفرنج يأتي من أسفل طبقات المجتمع ومن اشخاص أقل ما يُقال عنهم عاميين وجهلة في محاولة غير مبررة إطلاقاً للهروب من واقع مجتمعهم الذي تحسن كثيراً جداً مقارنة بتلك الأيام، تفرنج هذا الزمان سطحي واستهلاكي ومصطنع وتقوده «فاشنيستا» مُنحلة أو مشهور سطحي في التواصل الاجتماعي.
عندما تفرنج من سبقهم، كان تفرنجهم -على الرغم من انه غير مُبرر- الا أنه على الأقل فيه قدر من الثقافة والفكر والعلم الحقيقي المفيد، أما هذه الأيام فالتفرنج يقتصر على التعري والخلاعة واقتباس عبارات التمرد والحث على الخروج عن الدين والعادات والأعراف الحميدة، وكل ما من شأنه صنع هويتنا الحقيقية ، في محاولات شرسة لطمر تلك الهوية وذلك الدين.
قال الله تعالى في مُحكم التنزيل ” فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ” الصف الايه ٥
المعادلة بسيطة وقد بينها الله للناس منذ الأزل، من يختار الإنحدار عن الطريق المستقيم سينحدر قلبه وعقله حتى لا يرى بأسًا فيما يقول أو يفعل، ثم يزداد وزره بعدد من تبعه حتى يتمنى أحدهم لو يُباعد الله بينه وبين من تبعه كما باعد بين المشرق والمغرب، نسأل الله لهم الهداية ولأبناءنا الحفظ والسلامة من امثال هؤلاء .







