وقفه مع الذات..اعتزل حتى تعتدل!

كُل شخص في هذه الدنيا يُمر بفترات صعبه في حياته يحتاج فيها الا الانسحاب عن المجتمع والاختلاء بالذات لتجديد الطاقة الروحية والنفسية والجسدية ومحاولة التخلص من كُلم مايؤلم الروح والجسد لطالما كُنت افكر بعمق عن أهمية الاختلاء بالذات واثرها على الفرد!

الخلوة تنشط الذهن وتعيد توازنه وتوازن كل الحواس إن قضاها الفرد بهدوء وجو نفسي تغلب عليه الإيجابية والتفاؤل، فصخب الحياة الذي لا يترك وقتاً لراحة الذهن وإعادة نشاطه يقودنا إلى أن نخلو بأنفسنا ولو لوقت قليل. قد تمتد الخلوة بالنفس ساعات طويلة بسبب طبيعة شخصية الفرد، فالبعض نشأ على أن يقضي وقتاً طويلاً بمفرده سواءً كان ذلك يشعره بالسعادة أو الأمان أو قد يكون سلوكة عبارة عن هروب من التواصل مع الآخرين، فالظروف والمواقف والمجتمع تؤدي دوراً مهماً في ذلك أيضاً.

الخلوة مع النفس ليست انسحاباً من الحياة الاجتماعية والتفاعل مع الآخرين إلا إذا كانت لمدة طويلة وعزوف عن مشاركة الآخرين أنشطتهم وتفاصيل حياتهم، والخلوة مع النفس يجب أن يصحبها تقبل وتفهم من قبل الآخرين، واحترام لرغبة الفرد بأن يكون بمفرده في الوقت الذي يختاره والمكان الذي يحبه، دون أن يكون فيه ضرر على الآخرين أو تقصير في حق من لهم حق عليه.
الوحدة والخلوة حاجة، بل هي ضرورة، فهي علامة صحة لا دليل مرض، وهي إشارة ايجابية على الصدق والإدراك، لا علامة على الانطوائية والانعزال، وهي عادةٌ يمارسها العقلاء، ويلجأ إليها الراشدون الواعون،

الخلوة وقفة مع النفس، وسؤالٌ للذات، وطريقة للنقد، وبابٌ للاستحسان، ووسيلةٌ للمحاكمة والعقاب والجزاء، وهي منهج الصالحين، وسلوك العارفين، ودرب الحكماء والعاملين، وتقليد الواعين المدركين، وعادة المبدعين والناجحين، وهي سنة رسول الله محمدٍ الأمين، وفطرة الأنبياء من قبله والمرسلين. 

في هذا العصر الذي يكثر فيه التوتر والقلق والكذب والتزييف يتوق الإنسان لخلوة مع النفس لعله يسترد أنفاسه للمضي في الحياة!
اخلق لنفسك وقتاً لو لعدة دقايق من زحام يومك واختلي بذاتك دون الشعور بالذنب.

عن صحيفة

شاهد ايضا

أزمة فيروس كوفيد-19 الاقتصادية بين المرونة والفرص

أزمة كورونا غيرت أعمالنا التجارية ومجتمعنا ،ومن المرجح أن تغذي مجالات مثل التسوق الإلكتروني والتعلم …