بقلم عماد حسن السالمي
أسوأ ما قد يصيب الإنسان أن يفقد شهيته في القول،
وفي الضحك،
وفي إظهار ردات الفعل،
أسوأ ما قد يصيبه أن يموت حياً.
أتابع عن قرب التّراشقات الاعلامية التي تحدث في قنواتنا الرياضية.
كلِّي أسف وأنا أقرأ أو أستمع لبعض الأطروحات لدينا.
يعمل الجميع على الاهتمام بمسألة تطوير اللاعبين والاداريين والحكام وكذلك المدربين المحليين.
ولازال المشجع السّعودي البسيط يبحث عن تطوير الإعلاميين لدينا حتّى يرى المُحْتوى الذي يستفيد مِنه ولا يندم على ضياع الجزء الأكبر مِنْ وقته في المتابعة.
يجب أنْ يعلم الكاتب أو الصّحفي أو حتّى النّاقد المحترم بأنّه المِرْآة التي يرى فيها الجميع الأخطاء والاخفاقات كما يرى أيضاً النّجاحات.
ويجبْ أن يعلم بأنْ دوره يكمن في البحث عن أسباب النجاح في حال الحديث عن النّجاح.
وفي حال الفشل ينتظر الجميع الحلول بمجرّد أن يقول.
هناك فارق كبير جداً بين المشجع والاعلامي.
وللأسف الشّديد غالبية الإعلاميين لدينا لا زال يجهل هذه الفوارق.
لا أعلم مَنْ كرّس لدينا الثّقافة التي نشاهدها حالياً في قنواتنا الرياضية.
تجدْ الإعلامي يخرجْ أمام الملايين مِنَ المتابعين للتّطبيل للفريق الذي يُشجّعه والدّفاع عنه بكلّ قوة.
َوالأدهى والأَمَرّ مِنْ ذلك بأنّك تجده يُسيء للنّادي المنافس ويقلّل منه ومِن تاريخه وإنجازاته.
حتّى حينما يتمّ الحديث عن محاور أخرى بعيدة كلّ البعد عنْ فرق كرة القدم تجد التعصّب لازال مستمراً.
وكلّن يتحدّث بحسب علاقته مع هذا الشّخص أو الإداري أو الحكم أو حتّى رؤساء اللّجان.
إمّا الهجوم على الأشخاص حتّى يتمّ إبعادهم.
أو التّلميع لهم حتّى يتمّ استمرارهم.
وبسبب ذلك قلّ حماس المشجع الرياضي لمشاهدة هذه البرامج.
ولن يعود هذا المشجّع للمُتابعة حتّى يرى الفائدة التي سيجنيها مِنْ خلال ساعة ونصف أو ساعتين سيقضيها لمتابعة البرنامج.
مالذي يمنع مِنْ مشاهدة الطرح الذي يساهم في زيادة الوعي الرياضي لدى المشاهدين.
كما أنّ الثقافة الرياضية لدى الإعلامي ستُجْبرْ الإداري واللاعب والمدرب والحكم على متابعته حتّى يستفيد مِن الانتقادات العاقلة في تطوير نفسه وفريقه.
نحن في أمسّ الحاجة فعلاً لا قولاً بأن نتقدّم إعلامياً.
لا يكون التقدّم بالهجوم على الأشخاص.
وجمع ٤ إعلاميين على هيئة مُشجّعين في برنامج رياضي هدفه الرئيسي الدخول في مهاترات وطقطقة يرى البعض أنّها هي من تزيد نسبة المتابعة.
وليتهم يعلمون أنّها ستظلّ وصمة في جبين ثقافتنا كسعوديين.
التقدّم إعلامياً يكون بالعلم والثقافة.
الإعلام فنّ كما قال لي الدكتور عاطف أحمد.
الفنّ الإعلامي يكمن في كيفية معالجة القضايا العامة والخاصة. سواء كانت سلبية أو إيجابية.
هذا الفنّ ليس بالسّهل أبداً.
لن يتقنه كلّ مَن شاهدته أمامك حتّى وإن أطلق على نفسه إعلامياً.
هذا الفنّ حتّى يتمّ إتقانه يتطلّب الاستقلالية.
وأن لا يكون الإعلامي تابع لهذا أو ذاك.
هذا الفنّ يتطلّب رمي كلّ الأمور الشّخصية جانباً وأنْ يتمّ مناقشة المحاور بتحليل عميق للأحداث وبعيداً عن الشّخصنة.
وبالتالي سيتمّ إجبار المشاهد على احترام هذا الإعلامي واحترام ما يقول حتّى وإن اختلف معه.
في النهاية أوجّه رسالتي لكلّ من يرى نفسه إعلامي؛
اعشق النادي الذي تريد.
انتمي للبرنامج الذي تريد.
ولكن عليك الالتزام بأخلاق المهنة والتي تتطلّب منك المصداقية وبثّ العلم والثقافة.
خروجك للإعلام لا يعني الحديث فقط عن ناديك المفضل.
أو برنامجك الذي تعمل به.
بل أنت أصبحت ابناً للجميع. ويجب عليك أن تضعهم جميعاً في مسافة واحدة.
أعتذر للاطالة.
للجميع محبّتي.


التعليقات (٠) أضف تعليق