وصلٌ بحواجز وصوتٌ بلا أحرف بريدُ خاطرٍ مهمل وصندوق مشاعر فارغ على أنقاض الذكرى يبني له “حياة “عُمِيت عينه عن رؤية البشر يتخطّاهم ويمضي في دربهِ لا يهمهُ أمر أحدْ ،ولا يأبه لنظرات تودد من غريبٍ يستدعيه ليصبح له صديقْ لا يسمح بالإقترابِ وكثيرًا ما يستفردُ بنفسه بعيدًا عن الأنظار
زادت خطواته هربًا من الإنزلاق إلى هاوية الصداقة يراها حفرةً لا يدرك عمقها قد يأنس حين يأوي إليها ويتكئ على جدرانها ،ولكنه يعلم لاحقاً أنها تصبح سجنٌ قضبانه يخنقه يدرك جيدًا أن صديقه الذي ترك يديه في منتصف الطريق قد أوجع قلبه بفعله ولكنه أُجبِر على ذلك .
يعلم أن البقاء في الجوار مؤذِ بقدر الإبتعاد لديه من البراهين والأدلة ما تثبتُ عمق العلاقة الأخوية ولكن يؤرقه هاجس فقدان مصداقية مشاعره ،ورغم كثرة الوجوه التي يراها لا تعني له ملامح أحدهم تمرُّ عيناه الذابلتان بملل ،ورغم أصوات العشرات من المارّة لا يسترعي إهتمامه صوت أحدهم ثرثرة فارغة وأوقاتٌ ضائعة وثوانٍ لآهثة للإنقضاء،ينتهي يوم ليبدأ الآخر وعلى الوتيرة ذاتها يتعجبون من انزوائه وتجنبّه أحاديث المجموعات وقهقات الفرح هي لبُّ السعادة في نظرهم وهو يراها مضيعةً للوقت فحسب ، مصابٌ بفوبيا الخيبات والخذلان، آثر البعد والإكتفاء وعدم المعرفة والثقة على أن لا يصاب بالإحباطِ لآحقاً حين يخدعهم ويسيروا فوق ركام قلبه وكأنه لم يكن يومًا شيئًا يُذكر ، يخشى أن يعيش مرارًا لحظة إنطفائهم عاطفته المتقِّدة وهدمهم بناء ولائهُ الصادق و إنتزاعِ ودَّهُ المتجّذر ومحو إخلاصهُ الخالد .
هو لا يجحدُ جمال اللحظة التي تجسدّت بها معنى الصداقة والأيام التي حملت المحاسن كلها ودفنت المساوئ لكنه عَجِزَ أن يعي كيف يشعر الإنسان بسوءٍ تجاه نفسه حين لا يستطيع إنتزاع شريانِ الحياة في فؤاده ،كيف له أن يبقى خائباً أمام البغض والكره وإنعدام المشاعر وغموض الإحساس .
ظنّ البعض أنه بإمكاننا أن نصنع صديقًا كما نبتغي ونصنعُ لحظةً كما نشتهي ونزرع في العمق شعورًا كما نرغب وماعلموا أن في كتاب الصداقة والعلاقات
قد يستدعي منك أن ترخي قبضتك عن بعض المحبوبات فليست القلوب عجائن نشّكلها كيفما شئنا وليست البشر الآتٌ تسير وفقَ نظامِ الأوامر .
أجمل قرار تتخذهُ بعد مرور عدة سنوات من حياتك
من التجارب والعلاقات والصداقات : أن تعيش هانئًا هادئًا لا ترفع سقف التوقعات ولا تسيء الظنون فقط تكمل ماتبقى من عمرك صامدًا حامدًا ربك على ماضٍ عشته وواقعًا سرعان ما يصبح ماضيًا ومستقبلاً ستعيشه بكل ما يحمل في جعبته من مفاجئات .

