بلادي هواها في لساني وفي دمي يمجدها قلبي ويدعو لها فمي
ولا خير فيمن لا يحبّ بلاده ولا في حليف الحب إن لم يتيم
مصطفى صادق الرافعي
حب الوطن من فطرة الإنسان السوي، يقول الغزالي: “البشر يألَفُون أرضَهم على ما بها، ولو كانت قفرًا مستوحَشًا، وحبُّ الوطن غريزةٌ متأصِّلة في النفوس، تجعل الإنسانَ يستريح إلى البقاء فيه، ويحنُّ إليه إذا غاب عنه، ويدافع عنه إذا هُوجِم، ويَغضب له إذا انتقص”.وحب الأوطان لا يكون فقط بالكلام، والخطب، ونظم الشعر ونسج المقالات، بل يترجم هذا الحب إلى أفعال وسلوكيات، ومنظومة قيم، وفلسفة حياة، ومعايير للحكم والتقويم، ورابطة عامة للتقارب بين الأفراد والجماعات.
ويعزز الدين الحق قيمة حب الوطن ويعلي من شانه وجعل الدفاع عن الوطن جهاداً يعد ذروة سنام ألإسلام ومن يقتل وهو يدافع عن وطنه وأرضه مقبلاً غير مدير مخلصاً نيته بعيداً عن الرياء والحمية والسمعة يمنح مرتبة الشهيد التي تعد من أعلى المراتب واسماها وأنبل الأوصاف وأجملها في الدنيا والآخرة.
ويتمثل حب الوطن في مبادئ جمة أهما :
• العمل بجد في تعزيز الشعور في دفع البلد نحو الرقي والتقدم كلٌ في مجال عمله والتفاني والإخلاص في خدمته وبنائه والمحافظة على مكتسباته
• العمل على تعزيز مفهوم الوحدة الوطنية ووحدة الصف ودرأ الفتنة وما يثير الاختلافات المؤدية الى تفرقة نسيج المجتمع.
• العمل على القضاء على أنواع الأمراض الاجتماعية فلا اختلافات عنصرية أو مذهبية أو فئوية، وقبول بعضنا البعض والتعاون للعيش بأمن وأمان مع بعضنا البعض.
• استشعار صادق بأن حب الوطن ليس منه بل واجب علي كل انسان حيث انه من الأمور الفطرية التي جُبل الإنسان عليها، فمن المروءة أن يُحب الإنسان وطنا نشأ على أرضه، وترعرع في رباه.
• الاخلاص للوطن يتمثل في الواجبات أولا ثم الحقوق، فكما ان المواطن يطالب بحقوقه من الدولة يتطلب الامر منه اولاً اداء واجباته كل من موقع عمله ومكانته في المجتمع.
ان مفهوم الوطن في الإسلام يتمثل في رد رسول البشرية كافة النبي محمد ﷺ على من سأله : (أمِنَ العصبيةِ أن يحب الرجلُ قومَه ؟) قائلاً : {لا ، ولكن من العصبية أن يُعِينَ الرجلُ قومَه على الظلم}
حب الوطن هو شعور صادق في الصدور ومكنونات النفس، كما ان حب الوطن يجب أن يترجم إلى أفعال فالتعبير عن هذا الحب يكون أن هذا الوطن ومصلحته وبقاؤه هو هدف أسمى لنا جميعًا، هذا الحب لا يترجم بحسب الهوى والمصالح الشخصية والذاتية، فلا ينطبق حب الوطن على كل موظف يعطل معاملات المواطنين التي تحت يديه، والاعلامي الذي يزور الحقائق، والمسؤول الذي يتسلط على موظفيه، والطالب الذي يهمل في تحصيل علومه، والتاجر الجشع الذي يحتكر ويبالغ في جني ارباح عالية على حساب المواطنين، وكل من يستغل وظيفته ومسؤوليته في اذلال المواطنين وتعطيل مصالحهم، كما ان المستشار الذي لا يقدم المشورة الصادقة التي اؤتمن عليها كل اولئك ليس وطنيا مخلصا، وان تغنى وأنشد الاشعار في حب الوطن.
ونحن نحتفل يوم الأربعاء 16 ديسمبر 2020م بالذكرى التاسعة والأربعين ليومنا الوطني في مملكة البحرين، ومع نهاية العام الميلادي الحالي فان كافة دولنا العربية والخليجية تكون قد احيت ايامها الوطنية، فلنراجع أنفسنا ونعيد حساباتنا تجاه أوطاننا المعطاءة، ونبدأ بأنفسنا قبل أن نرفع الشعارات والأعلام ونجري لنهتف باسم أوطاننا أن نفكر ماذا عملنا لها كل على امكانياته بدءا من الطالب بالمدرسة الى من بلغ الكبر من العمر. هل ساعدنا في ظهورأوطاننا بمظهر حضاري لائق؟ أو اشتركنا في حملة توعية او تطوعنا في اعمال انسانية وخيرية خدمة لمجتمعنا ؟ هل عملنا بجد في السر والعلن على احترام القانون والنظام؟
لا بد أن يبدأ كل منا بنفسه، وعندها ستتغير الأمور كثيرًا وينشط الجميع وبالتدريج سوف تظهر معالم الرقي والتحضر. ورحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي القائل:
وطني لو شغلت بالخلد عنه .. نازعتني إليه في الخلد نفسي
ختاماً كل عام و وأوطاننا الخليجية والعربية بخير وسلامة وأسأل الله ان تكون احتفالاتنا بأيامنا الوطنية مع استقبال العام الجديد 2021م خير وبركة على بلادنا الخليجية وأهلنا وقياداتنا بتوفيق الله وحفظه. واسأل الله الكريم أن يعيد لحمتنا الخليجية وأن يزيدنا من فضله في الثروة والنماء، وان ينعم علينا باتحادنا الصادق ليبقى خليجنا واحد
