مشروع الدرعية أيقونة ثقافية عالمية
د. عبدالمجيد الجلاَّل
لا يزال زخم رؤية السعودية 2030 ، تترى فعالياتها ، وآثارها الإيجابية جداً ، تكاد تهيمن، على حياتنا الاقتصادية والثقافية والسياحية ، ومن ثمراتها الكبرى ، مشروع الدرعية ، الذي يموله صندوق الاستثمارات العامة ، إضافة إلى مشاريع : نيوم ، والبحر الأحمر، والقدية ، وروشن .
وتُشكِّل الدرعية ، قيمة تاريخية وثقافية وسياسية ترصد تاريخ الدولة السعودية الممتد منذ 300 عام ، وتتولى هيئة تطوير بوابة الدرعية ، التي تم تأسيسها في عام 2017 ، مسؤولية الإشراف على هذه المنطقة التاريخية والتراثية .
يزخر مشروع الدرعية ، بمقومات ثقافية وتراثية وسياحية عديدة ، سيكون لها ، نقلات نوعية ، لجهة تنويع النشاط الاقتصادي ، والانفتاح أكثر على الثقافات الإنسانية العالمية ، ويُحدد قبل كل شيء ، الهوية الوطنية والثقافية السعودية الجديدة ، التي بالتأكيد ، لا تتنافى ، على الاطلاق ، مع مُتطلبات إسلامنا السمح والمعتدل .
وتحتضن الدرعية ، العديد من معالم الوطن الثقافية والتراثية ، مثل حي طريف التاريخي ، الذي يعد أحد المواقع المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي ، والمشروع ، سيجعلها ، منصة ثقافية عالمية ، بمرافقها ، ومتاحفها ، ومؤهلة لاستضافة الفعاليات الثقافية والتاريخية المختلفة ، وفي المقابل ، سنكون ، بوابة واسعة ، للتعرف على تاريخ المملكة ، والثقافة السعودية الأصيلة .
من إيجابيات هذا المشروع ، استحداث العديد من الفرص الاستثمارية ، موجهة للقطاع الخاص ، ومن تلك الفرص : مشاريع البناء والتشييد ، وتشغيل وإدارة الفنادق والوحدات السكنية ، ومراكز التسوق والترفيه ، والمرافق الثقافية .
على كل حالٍ ، يتماهى مشروع الدرعية مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة، التي ينتهجها لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 ، عبر الإسهام في تطوير وتمكين قطاعات حيوية ، كقطاعي السياحة والثقافة، الأمر الذي يعزز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً كوجهة سياحية وثقافية رائدة .
إلى ، ذلك ، يمكن القول ، بأنَّ صندوق الاستثمارات العامة ، قد أضحى اللاعب الرئيس ، في قيادة العمل الاستثماري الوطني ، ضمن استراتيجية طموحة ، لتطوير البنية التحتية ، وإطلاق العديد من القطاعات الثقافية والاقتصادية الواعدة ، وتعزيز الفرص الاستثمارية ، لخدمة التنوع والتطور الاقتصادي في المملكة .
خلاصة القول ، المملكة العربية السعودية تدخل عصراً جديداً ، عنوانه ، التنويع الاقتصادي ، والانفتاح ، والحضور الثقافي الكبير ، والتفاعل في ذلك مع الثقافات والحضارات الإنسانية المُختلفة ، والخروج تماماً من قيود التطرف والتشدَّد الديني ، الذي خيَّم على المملكة لعقودٍ زمنية طويلة.