بقلم/ شذى الموسى
تبقى أمان واحد لن تلد الأرض أجمع مثله
وهو أن يتبقى لك أم
وتكون هي البُقعة الحنونة في أرضٍ قاسِية
وتمضي الحياة ياحبيبتي بي لأستقر دائماً بجوارك
لأعلم أن نهاية الطريق ونهاية الرحيل ونهاية القسوة
سلام يجمعني بي سلام يعيد الصواب لكل قرارتي
لأن أستريح من المضي وأن تترفق بي الأقدار
وأن تعود ليداي كل عصافير الأمل المفقودة
يتكرر المشهد يومياً وتعانقني عيناك قبل حديثك العطِر
تبقى لك يا أنسان مكان وحيد
تخلع فيه ردائك وقلبك وتقبل عليه كأن الأرض ستنقضي
والسماء ستسقط والروح تحلق..
تبقى لك صوتاً يخالط صمتك وعطراً يحتضن خوفك
ودعاء يرتب اقدارك ومعطفاً يدفئك وقبلات تهدئك
تبقى لديك أمان الأرض
فلمن ستخلع روحك إن لم يكن لها؟
وتحت ظل من ستظل نفسك إن لم يكن تحت ظلها؟
ومن غيرها سيردع البلاء إن لم تكن الدعوة دعوتها ؟
ومن يقيك من غضب الله أن كان الغضب غضبها؟
أخاف يا أمي من الله فيك .. وأظن هذا خوفي الأشجع
وأبقى بجهلي عندك.. وأظن بأن هذا جهلي الأنفع
وستبقين أصعب ما تحمله أسطري لا الوصف والأسترسال بالنص يكفي كل الكلمات كلل الكلمات يا أمي حين أذكرك تكون مبلله! دائماً ما ظننتك مطّر!
وأخاف أن تغرقي هذا ايضاً ولا يصل! يا قطرتي الأعذب
ويا حسنتي عندما أذنب ويا حرفي حين أكتب ويا صدقي حين أكذب ويا حرف الياء في ملكيتي حين أخطب
أبلغك سلاماً غارقاً بمطرك سلاماً لا يقرأ فيه الأ حبي
وأبلغ الجميع من بعدك أن للأوطان دُوراً تُعمر مادام هناك أمهات بها وأن لشعوب حاضراً ما دمّن هن صناعهُ
وأن للبيوت أوتادٌ لا تقع
يصل سلامي هذا لكل من تبقى لديه أم
لمن تبقت له الحياة الهنيئة ورغدها






