الشخص الأولى برعايتنا هو ذاتنا، فلو أجحفنا من ناحية الاهتمام بذواتنا سينعكس ذلك على من حولنا فتنمية الآخرين تبدأ بأنفسنا، إن نظرية الرعاية الأبوية لمن حولنا دون الاهتمام بالذات سيكون تضحية ليست بمحلها، فإن اتفقنا على العناية بالنفس أولا يجب علينا معرفة كيفية تطبيقها والقيام بها على أكمل وجه.
فالاهتمام بالنفس من شأنه منح الإنسان مزيدا من الثقة، والسعادة والراحة، مما ينعكس إيجابا على سلوكياته وعلاقاته مع الآخرين في المجتمع، ولكن كيف تعتني بنفسك؟
ركز على الأمور الهامة في حياتك، على شؤونك الخاصة، فكر في ذاتك ، ذكر نفسك دوما بأن كل من هو خارج إطارك الجسدي لا يعنيك، أنت شخص واحد فرد، عش بهذا الشكل وكف عن التفكير الغيري، والاهتمام بالآخرين والتفكير في آراءهم واعتقاداتهم ونظرتهم لك، خطأ كبير أن تعتمد على آراء الآخرين، وتتعامل معها كنص مقدس لا ينبغي التعديل فيه، ولا يمكن أن تحيد عنه، فكل شخص يصدر الأحكام على الآخرين ويصنفهم من منظوره هو، من معتقداته وسلوكه ووجهة نظره الخاصة، قد يكون هذا الشخص مختلف عنك كليا، ظروفه تختلف عن ظروفك، ما يناسبه لا يناسبك البتة وهكذا إلى آخرها من العوامل التي أثرت في رأيه، فلماذا تأخذ أراءه كمسلمات؟
فليراك كل شخص بالطريقة التي يريد، ولتكن أنت بالطريقة التي تريد، لا التي يرغب أن يراك بها، كن أنت، كن نفسك، ولتكن كل قراراتك واختياراتك نابعة من عقلك ومن حسن تربيتك، لا من نظرة الآخرين أو رأيهم بك.
تذكر أن كثيرا من الأشخاص الذين تسعى لإرضائهم يستنزفونك من الداخل، لذلك فإن إنشاء حدود صحية يبدأ بتعزيز ثقتنا بأنفسنا هذا من شأنه أن يساعد على تقبّل أنك موجود لغرض محدد؛ فأنت لست مجرد عقل وجسد، وإنما تمتلك روحا قوية فضع حدودا، فعندما نعتاد على خدمة الآخرين، نعتقد أننا مخطئون في وضع الحدود، ولكن هذا الأمر يعتبر أفضل ما يمكنك القيام به لأجل مصلحتك الشخصية ومن أجل الحفاظ على علاقاتك.
ولأن واقعك ما هو إلا انعكاس لأفكارك التي تشغل عقلك، ولأن العقل يحتاج إلى الغذاء لا بد من العناية بالذات فيما يخص هذا الجانب، وتخصيص الوقت الكافي له، فلا تقتصر على كتبك أو التي تخص مجال عملك، عليك دائما العمل على تطوير أفكارك وتوسيع معرفتك.
ولا يمكنك الاهتمام بالعقل وتجاهل النفس فتأمين التوازن بين هذين الأمرين يخلق إنسان متوازن صحي معتدل بعيدا عن الانفعال أو الحدة في أي شعور وبمعنى آخر من خلال العناية بالروح ستضمن التمتع بنفسية إيجابية.
يمكنك الاهتمام بالنفس من خلال التأمل والصلاة والدعاء والعبادات، بالإضافة إلى تخصيص وقت لك وحدك تجلس به تستجمع أفكارك وتنظمها وتقيمها.
وصحيح أن الجوهر والأفكار والنفس هي الأهم ولكن المظهر الخارجي يلعب دوره الكبير فالانطباع الأول على الرغم من أنه لا يعتبر معيار نهائي إلا أنه يؤثر بنسبة 70 – 80% من العلاقات الاجتماعية، بالإضافة إلى أن ذوقك هو انعكاس لأفكارك وشخصيتك.
ليس عليك اتباع الموضة بشكل مبالغ فيه أو أن تقلدها تقليد أعمى إن الأمر برمته يعتمد على قاعدتين: الأولى هو العناية بالنظافة الشخصية بشكل كامل والثانية تنسيق ألوان الملابس ومظهرها بما يليق بك وما يناسبك.
وهناك علاقات اجتماعية تمتص طاقتك وتضعك بحالة نفسية سيئة وتعطيك الطاقة السلبية بينما يوجد أشخاص قضاء الوقت معهم يمنحك دفع إيجابي وتفاؤل كبير لذا عليك أن تقييم علاقاتك الاجتماعية وتعرف من هم الأشخاص الذين عليك قضاء وقتك معهم ومن عليك تجنبهم.
بالإضافة إلى التعلم منهم ففي حال شعرت أنك لا تتعلم أي شيء من مجموعتك ففكر في توسيعها بحيث تقضي بعض من وقتك مع أناس يضيفون إليك المزيد من المعرفة والتجارب والخبرات.
وقبل أن تنتظر الحب والتقدير من الآخرين عليك أن تقدم الحب والتقدير لذاتك وتأكد أن من دون هذا الترتيب لن تحصل على تقدير الآخرين، وللأسف كثيرين يتجاهلون هذه النقطة تحديدًا، ويعرضون بذلك أنفسهم للمرور بتجارب مريرة واختبار مشاعر الاستصغار وعدم الاحترام.
تذكر أن هذا هو وقتك أنت لا يمكن لك تكراره أو إيقافه بشكل مؤقت ومن ثم استكماله ولا حتى تسريعه، لذا فكر مليًا به، عليك أن تستغل وقتك بأفضل شكل ممكن من خلال تنظيمه وتقسيمه بين العمل والراحة والتعلم والعناية بالذات، ولا تقضي كل وقتك في الراحة والكسل فالإنسان يحتاج إلى الحركة والنشاط وأنت تحتاج لبناء مستقبل مشرق تشكر نفسك عليه في المستقبل دون أدنى شعور بالندم عن الأوقات الفائتة.
جسمك أمانة بين يديك إياك والتفريط بها، فبدون الجسم السليم لن يكون بإمكانك الاهتمام بالنفس بالجوانب الأخرى كما يجب، لذا تأكد من الحصول على الغذائي الصحي المتكامل وتعامل مع العادات السيئة أو تناول الأطعمة الدسمة والإفراط في السكريات بالإضافة إلى مشاكل النوم.







