كل منظمة عمل تضم عددا من الموظفين والموظفات، مختلفي العادات والتقاليد وأسلوب التفكير وطريقة التعامل، مما يؤثر في نشأة المنافسة والإحساس بالغيرة، والتي لا ترتبط بعمر، أو جنس، أو جنسية، أو مركز اجتماعي أو قيادي معين، الجميع يحسون بالغيرة أمام نجاح الآخر! والفرق يكون في نوعية هذه الغيرة المهنية؛ هل هي إيجابية تُحفزك وتدفعك إلى الإمام؟ أم هي غيرة سلبية تنزل بك ولا تأخذ بيدك؟
التحكم في الغيرة المهنية يبدأ بمعرفة الأسباب، فالغيرة المهنية في الكثير من الأحيان قد تحدث نتيجة خلل في طريقة الإدارة، ومن أهم أسباب الغيرة المهنية للمثال لا للحصر ما يلي:
1- الشعور بعدم التقدير في مقابل العمل الجاد، خاصة إذا كان المدح يذهب لآخرين ممن لا يقومون بالعمل كما يجب.
2- يحدث في الكثير من الشركات أن يحصل بعض الأشخاص على ترقيات لا يستحقوها أو حتى يستحقوها، بينما يظل آخرون في أماكنهم لفترات طويلة بالرغم من عملهم الجيد وهذا بالطبع يثير الغيرة بداخلهم.
3- غياب روح الفريق يشجع وبقوة على ظهور الغيرة المهنية، فالعمل في فريق يزيد من الإنتاجية والحماس ويؤسس لروح تنافسية إيجابية، والأهم أنها تقلل من مفهوم الغيرة المهنية.
4- الشعور بعدم الثقة بالنفس حتى إذا كنت موهوب في عملك مما يفتح الباب للفشل والغيرة من زملائك.
الغيرة المهنية تُدمر صاحبها قبل الآخرين، لذلك إذا كنت تشعر بهذا الأمر عليك التخلص منه فورا بهذه النصائح
1- أول خطوة للتخلص من الغيرة المهنية هي الاعتراف بوجودها من الأساس، وتحديد أسبابها. فمن الممكن أن تكون قد شعرت بالغيرة بسبب ترقية ذهبت لزميل، أو أن مديرك يفضل أحدهم دائما، أو أن آخر قد حصل على زيادة مالية لا يستحقها، لذلك عليك أولا تحديد أسباب محددة لغيرتك.
2- فكر جيدا قبل أن تأخذ أي رد فعل لشعورك بالغيرة المهنية في بيئة العمل، عليك أن تفكر أولا. فقد يساعدك التفكير على رؤية الأمر بشكل أوضح أو مراجعة حساباتك مرة أخرى. اسأل نفسك هل بالفعل ترغب فيما يمتلكه زميلك؟ فقد تكتشف أنك غير مستعد لذلك الآن. اسأل نفسك أيضا ما الذي يمكنك فعله لتطوير نفسك؟ ستجد الكثير من الحلول.
3- توقف تماما عن مقارنة نفسك بالآخرين، وفي المقابل وجه تركيزك لمسيرتك المهنية. وإذا كان يجب أن تقارن فالأفضل أن تقارن نفسك بنفسك أيضا. أن ترى كيف بدأت وأين وصلت، وما الذي ترغب في تحقيقه. ركز تماما على إنجازاتك أنت وليس إنجازات الآخرين.
4- عندما تشعر بالغيرة في مجال العمل بادر فورا بتقديم الدعم لزملائك أو الموظفين الجدد. سيشعرك ذلك بشعور إيجابي وستشعر بالسعادة والنجاح لأنك كنت سببا في نجاح الآخرين. كما أن مساعدتك ودعمك لمن حولك سيجعلك تستفيد أيضا من خبراتهم وتشعر بأنك تتطور معهم.
5- تقبل النقد لا يعني الفشل أبدا، بل هو مجرد إشارات ترشدنا للنجاح والتطوير. لذلك لا تأخذ انتقادات العمل على محمل شخصي ولا تشعر بالضيق أو الغيرة من زملائك إذا قاموا بتوجيه بعض الملاحظات الي تخص العمل. على العكس تماما خذ هذه الانتقادات في اعتبارك وفكر فيها إذا كانت بالفعل تحتاج للتطوير أم أن لديك ردا على ما يقولوه.
6- احترم من حولك واظهر لهم مشاعرك الإيجابية ذلك له مفعول كالسحر. فهذه المشاعر الإيجابية والتعامل بطريقة لائقة مع زملاء العمل ستساعدك على التخلص من أي مشاعر سلبية وعدم الاستسلام للغيرة المهنية.
7- يجب أن تفهم أن النجاح ليس حكرا على أحد، ونجاح الآخرين لا يمنع أن تكون أنت أيضا ناجحا. لذلك شجع زملائك على النجاح ولا تتردد في مشاركة خبراتك معهم، وفي الوقت ذاته ركز على أهدافك وانجح.
8- نجاحك لا يقاس بنجاح الآخرين تذكر دائما أن نجاح الآخرين ليس مقياسا أبدا لنجاحك، وأن قيمتك هي ملخص مجهودك أنت وما حققته من إنجازات حتى لو كانت من وجهة نظر البعض قليلة أو صغيرة. تذكر أن رحلتك العملية مختلفة وأنت فقط من تضع أهدافها وتسعى لتحقيقها.
كيف تستفيد من الغيرة المهنية بطريقة إيجابية؟ قد تستطيع السيطرة والتحكم في الغيرة المهنية، ولكن كيف يمكنك الاستفادة من الغيرة المهنية وتحويلها لشعور إيجابي يساعدك على النجاح؟ إليك بعض الخطوات…
1- اكتب قائمة بإنجازاتك باستمرار، تذكرها دائما عندما تشعر بالغيرة المهنية. هذا الشعور سيحمسك لإنجاز المزيد وسيشجعك على استكمال مسيرتك المهنية لتحقيق إنجازات أكثر.
2- طور من نفسك عندما تشعر بالغيرة من أحد زملائك؟ أو منافسك في مجال العمل؟ فلما لا يدفعك هذا الشعور لإنجاز المزيد في حياتك؟ الشعور بالغيرة قد يكون إيجابي إذا استثمرته جيدا، ابحث عن هوايات جديدة، أو طور من نفسك في عملك وستشعر بالنجاح وتنسى الغيرة تماما.
3- افصل حياتك المهنية عن الشخصية يبدأ عملك وينتهي داخل المكتب، لا تأخذ حياة العمل معك للمنزل. لا تسمح لأي مشاعر سلبية ناتجة عن العمل أن تفسد حياتك الشخصية أيضا.
4- دوّن أهدافك ضع أهداف لكل فترة من فترات حياتك وأسعى لتحقيقها، ففي بداية كل عام ضع أهداف لهذا العام، وعلى المدى الطويل نفس الأمر وهكذا. ولكن احرص أن تكون أهداف منطقية يُمكنك تحقيقها في هذه الفترة الزمنية.
5- كن من الأشخاص الذين يعرفون كيف يخسرون، أي يتقبلون الخسارة بشكل إيجابي يسمح لهم بمعرفة الأسباب ويحاولون إصلاحها، كما أنهم يعرفون كيف يفوزون، حيث لا يصيبهم الغرور ويفكرون في الخطوة التالية في حياتهم.






