يعتبر توافر البيئة التنافسية وسيلة فعالة لضمان الكفاءة الاقتصادية للدول وتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة، ومؤشرا للقوة الاقتصادية ومدخلا للاستدامة، ولقد بدأ التحوّل نحو العالم الرقمي قبل اجتياح أزمة كوفيد-19 لأماكن العمل، إلا أن هذه الجائحة سرعت هذا التحوّل، إذ أصبحت الشركات اليوم تستفيد من التقنيات المختلفة مثل الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي لأتمتة أعمالها، حيث يشهد العالم حاليًّا الثورة الصناعية الرابعة والتي تدمج بين العالم الرقمي والمادي. وهذه الفترة لا تعني الاستثمار في التكنولوجيا فقط، بل أيضًا في الأشخاص الذين لديهم إلمام بهذه التكنولوجيا.
نتيجة لذلك، يجب أن تمتلك معرفة أساسية في المنصات والأدوات التقنية كي تتمكّن من التكيّف مع بيئة العمل التي تشهد تغييرات سريعة. وتعد مهارات التصميم والبرمجة إحدى المهارات التقنية التي تشهد طلبا في سوق العمل الحالي. باكتسابك لهذه المهارات المطلوبة، ستتمكن من التكيف بسهولة مع بيئة العمل الرقمية، وبالتالي ستحظى باهتمام أصحاب العمل أكثر من غيرك.
ويوفر النظام الاقتصادي العالمي الجديد المتمثل في تحرير قيود التجارة العالمية تحديا كبيرا وخطرا محتملا على المنظمات بنفس الوقت، إلا أن هذا النظام يشكل أيضا فرصة للبلدان النامية إن أمكن الاستفادة منه، حيث تعطي التنافسية الشركات في الدول النامية فرصة للخروج من محدودية السوق المحلي إلى رحابة السوق العالمي، كما أن التنافسية تطرح الشراكة الفاعلة والحقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص لاتخاذ القرار الصحيح، وتتحدد تنافسية المنظمات بمدى قدرتها على مواجهة التهديدات والتحديات البيئية، فهي تجعلها في مركز تنافسي أفضل وتعطيها القدرة على البقاء والاستمرارية والنمو، ويمكن إبراز بعدي التنافسية فيما يلي:
القدرات التنافسية التي تمثل مختلف العوامل والقدرات للمنظمة، التي تمكنها من التنافس بشكل أفضل، وتحقق لها مكانة وموقعا تنافسيا ملائما، وتعظيم تنافسيتها من خلال اللجوء إلى التحالف والتعاون التجاري، الذي يوفر لها موارد وإمكانات، خاصة فيما يتعلق بالتكنولوجيا، إلا أنه يبقى المصدر الأساسي لها هو الموارد بما تتميز به من حركة وندرة نسبية، وقدرتها على الاستغلال الأمثل لها.
والميزة التنافسية التي تعكس مظهر المنظمة في السوق، وهي تمثل تميز وتفرد المنظمة عن باقي منافسيها في أحد مجالات التنافس كالجودة أو التكلفة أو المرونة أو سرعة التسليم، وتتحقق الميزة التنافسية من خلال الاستغلال الأمثل والمتميز للقدرات التنافسية للمنظمة، ولتحقيق ميزة تنافسية مستدامة ينبغي الفهم الدقيق للسوق وللمنتج والتكامل بين الاستدامة والإستراتيجية وإعادة تقييم خبرة الزبون وتكامل التسويق مع بقية الأنشطة المعتمدة من قبل المنظمة.
إن الميزة التنافسية تنشأ بمجرد توصل المؤسسة إلى اكتشاف طرق جديدة أكثر فعالية من تلك المستعملة من قبل المنافسين، حيث يكون بمقدورها تجسيد هذا الاكتشاف ميدانيا، وبمعنى آخر بمجرد إحداث عملية إبداع بمفهومه الواسع.
وقد تساعد الأتمتة في تحسين كفاءة العمل، ولكنها لا تكفي لمواصلة الأعمال خلال أزمة ما. فلا بد أنك لاحظت التأثير السلبي لجائحة كوفيد-19 والتي دفعت الكثير من الشركات للإغلاق التام. إحدى الأخطاء التي ارتكبتها هذه الشركات هي الاعتماد على الحلول قصيرة المدى، فإعداد خطة نمو ترتكز على الابتكار تعود بفوائد كبيرة على الشركات على المدى الطويل. لذلك، حان وقت خروج الشركات من منطقة الأمان والتحلي بالجرأة للابتكار.
ولجأت معظم الشركات مؤخرا إلى العالم الرقمي، ما أتاح العديد من الفرص الجديدة في المنطقة. نتيجة لذلك، ارتفع الطلب على المهنيين الذين يمتلكون المهارات الرقمية المتطورة مثل البرمجة وتطوير الويب والتسويق الرقمي. إذ ترغب الشركات في توظيف هؤلاء المهنيين للحفاظ على سير أعمالها عبر الإنترنت وازدهارها. وحتى إن كنت تبحث عن وظيفة خارج مجال تكنولوجيا المعلومات، ستمنحك هذه المهارات ميزة تنافسية على المتقدمين الآخرين.
وتعد البيانات ضرورية لمواصلة الأعمال التجارية، فمن خلال تقارير البيانات، يمكن للشركات اكتساب رؤى جديدة وفهم ما يخبئه المستقبل لها. ومن خلال تحليل البيانات، يمكن أيضا معرفة اتجاهات السوق وتعديل خطط العمل وفقا لهذه الاتجاهات، حيث يمكن اكتشاف مجموعة المنتجات والخدمات الجديدة التي تحظى باهتمام السوق المستهدف في هذا العصر. ونتيجة للأهمية التي تحظى بها هذه البيانات، تبحث الشركات عن مرشّحين لديهم إلمام بهذه البيانات.
وبامتلاك هذه المهارة، ستتمّكن من لفت انتباه أصحاب العمل الذي يبحثون عن موظفين جدد، فهذه المهارة لا تقتصر على محلّلي البيانات فحسب، بل تشمل أيضًا جميع أعضاء الفريق والذين يقع على عاتقهم التعاون معًا من أجل إيجاد الحلول.
تتطلب بيئة العمل التي تشهد تغييرات سريعة بعد جائحة كوفيد-19 أشخاصا مرنين وقادرين على التكيّف، إذ تكافح العديد من الشركات بشكل يومي في حل المشاكل التي خلفتها الجائحة. كما يعد التحول الرقمي عملية دائمة التطور حيث تظهر تقنيات أكثر تقدما باستمرار، ومن المتوقع بأن يصبح العمل عن بعد هو الأسلوب الشائع خلال السنوات القليلة القادمة.






