بقلم/ أميرة سعد
عندما لا يعلم أحد بالمجهود الكبير الذي قد قمت به لأحدهم بدون مقابل وعندما تقوم بخدمة كبيرة في مساعدة من قد أتى به الزمن ليحتاج وأنت تُساعد، عندما تحلُّ أزمةٌ علىَ مرءٍ قد حالت بهِ كُّل الطُرق إلى الاستسلام ، وعندما تقوم بعمل بطولي أنقذت من خلاله عددًا من البشر وكان الردُّ منهم بلا شيء!
وليس فقط اللاشيء هو الرد بل أيضاً ربما سيعتقد البعض منهم بأنك لم تفعل شيء يستحق الثناء عليه، ماذا ستكون ردة الفعل المرجوة منك؟
سيأخذُ بالحسبان بأنه ربما سيتبادر إلى ذهنك أنها المرة المئة الخامسة والسبعين التي تساعد فيها أحدهم لكنها الاخيرة، وربما ستربط أحزمة وفائك وتنوي ترحيله إلى أرض اللاعودة لكي تعقد بعدها شريطة حمراء على السبابة رغبةً في عدم إعادة الكرّة مجددًا، حيثُ بات في الحُسبان بإن لم يعد يتوفر أحدٌ ما هناك ليستحق يد العون!
حسناً من الطبيعي الشعور بالغضب ولكن ستهدأ أمواج غضبك بعد ان تمر رياح الله اللطيفة على مروج أفكارك الهائجة وتتذكر أن الله يعلم بكل فضائلك وعلى أطلاع بالمئة والخامسة والسبعين من حزم المساعدات وأيادي العون. حتمًا الرضا هو الشعور الذي سيمتلئ بداخلك. فكم من الأشخاص العظماء في أرض الخير الذي رحلوا ولم يعلم أحد عنهم آي شيء ولم تتخلد ذكراهم على حوائط المتاحف والكتب التاريخية!
خير برهان وأطهر من أستدل به هم رسُلًا لا نعلم عنهم شيئًا لقوله تعالى” ورسلاً لم نقصصهم عليك”. آمنوا بالله العظيم ونشروا دينه الحليم ودعوا إلى توحيده عز وجل ولكننا لانعرفهم ولانعرف قصصهم مع اقوامهم، وهذا لن ينقصهم ولو بمقدار ذرة أجرًا عليهم الصلاة والسلام. من هُنا يمكنك معرفة أن ماقمت به وبالخير الذي فعلته يومًا ما لن يزيدك شيئًا ولن ينقصك في الضفة الاخرى من النهر.
لاتقلق فالخبايا عند الله تكونُ أعظم والرزق من واسع كرمه كغيثهُ لن يتوقف يومًا للقلوب الحالمة والمعطاءة للخير بالخفاء والعلن، والخبيئة أعظم.
صحيفة عين الوطن عينك على الحقيقة