يعتبر الإبتزاز من الجرائم التي يعاقب عليها القانون ويجرمها ويضعها في خانة الجرائم الأكثر خطورة والتي قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، والإبتزاز هو عبارة عن استغلال موقف حدث لشخص ما سواءً بالصدفة أو بالإستدراج حدث في وقته أو في الماضي ، وبعدها يقوم شخص يسمى ( المبتز ) بإستغلال هذه الحادثة لصالحه وإبتزاز الضحية صاحب الموقف أما مالياً أو مهنياً أو مواقفياً أوجنسياً أو غيرها من أنواع الإستغلال .
وأكثر من يستخدم الإبتزاز هم الأشخاص الذين لديهم عقدة النقص أو المنحرفين سلوكياً أو أصحاب الصراعات الكثيرة ( لأن أصحاب الصراعات يتوقعون أن الإبتزاز هو أفضل طريقة لضمان استمرار من هم تحت ابتزازهم والوقوف معهم في صراعتهم ضد الأخرين ) .
والإبتزاز له أنواع وله طرق كثيرة ويختلف حسب نوع « المُبتز به » فكلما كان العمل الذي قام به الضحية كبيراً كلما كان المجرم الذي يبتز أمامه فرصة لإستغلال الضحية مادياً ومواقفياً وجسدياً أكثر وأكثر ، أي أن للإبتزاز درجات متفواتة يحددها جُرم الضحية وخساسة المبتز وانحطاطه الفكري واستغلاله للموقف، وقد يصل الأمر في بعض مراحل الإبتزاز إلى أن يفكر الضحية في الإنتحار أو في قتل الشخص الذي يبتزه ، وهذا يعود إلى حجم الضغوط التي يمارسها المبتز على الضحية ،
وقد حدثت حالات قتل بسبب الإبتزاز الذي يجعل الضحية أو أحد أقربائه من من هم على علم بهذا الإبتزاز إذا قرروا مواجهة الأمر من تلقاء أنفسهم ودون الرجوع إلى الجهات المختصة ، وربما يكون ذلك نتيجة استمرار المبتز للضحية وطلبه المستمر في تنفيذ كل ما يطلبه منه بأسلوب الأمر وليس بأسلوب الطلب الودي ، كذلك حدثت حالات انتحار للضحايا بسبب الضغوط التي تُمارس عليهم من قبل هذا المُبتز .
ومن أنواع الإبتزاز :
الإبتزاز (الموقفي) وقد يصل الأمر إلى أن يطلب المبتز من الضحية تشويه سمعة أقرب الناس له سواء أخ أو أخت أو أم أو أب أو أبن أو خال أو عم أو زوج أو زوجة أو أياً كانت درجة القرابة ، وما يحدد هذا الشيء هو سوء العلاقة أو الصراع بين الذي يقوم بعملية الإبتزاز وبين قريب الضحية الذي يرغب في تشويه سمعته مستغلاً جهل الأخرين بقضية الإبتزاز ومستفيداً من صلة القرابة بين من يبتزه وبين من يريد تشويه سمعته مما يجعله يأمره بإطلاق العبارات المسيئة عن قريبه وتحت الضغط حتى يوهم الأخرين أن قريبه هو من وصفه بهذه الصفات ،
وقد يكون من أهم الأسباب هو حينما يلاحظ قريب الضحية أن هناك تغيراً في سلوك قريبه تجاه من يبتزه ويصبح ولائه كاملاً له من كل النواحي وهناك تغيرات موقفيه عكس ما كانت في السابق ، فيبدأ يبحث هذا القريب عن هذا السر الغامض في هذا الولاء التام والمُستغرب والذي حدث على غير العادة ، فيطلب المبتز من الضحية فوراً وفي عملية استباقية في شن هجوم على قريبه ومحاولة إيهام الأخرين أن الأمور طبيعية وأن المشكلة تقع في قريب الضحية وأنه واهم أو يهدف إلى أمر ما ،
والدليل أن قريبه وصفه بهذه الصفات وأنه انسان غير سوي وأنني انا الشخص السوي والمثالي وبشهادة أقرب الناس له ، وبذلك يكون هذا المجرم قد وصل إلى هدفه واستطاع قلب موازين الأمور وأصبح هو في نظر من يجهلون التفاصيل أو البعيدين عن الأحداث أن السوء وكل السوء في خصمه وليس فيه ( أي المجرم ) وبشهادة قريبه ، وهم لا يعلمون أن الأمور كانت تحت الضغط والإبتزاز والتهديد ، بعدها يطلب هذا المبتز من أعوانه نشر وتسريب ما قاله الضحية عن قريبه وكذلك يطلب منهم محاولة اقناع كل من حولهم ولهم تأثير عليهم وبطريقة لا تثير الشكوك والريبة حتى يكتمل السناريوا المخطط له من المجرم المبتز .
كذلك هناك نوع أخر من أنواع الإبتزاز ويسمى (الجنسي) وهو : الضغط على الضحية في الإستجابه لرغبات المبتز الجنسية أكثر وأكثر وفي حالة أن الضحية فكر في التوقف عن هذا السلوك المشين ، فيقوم المجرم بتهديد الضحية وإجبارها على الإستمرار مستغلاً ما لديه من أدلة على الضحية سواء كانت مواقف معينة أو تسجيلات أو غيرها من الأمور التي تجعل الضحية تحت رحمة هذا الشخص للأبد .
كذلك من أنواع الإبتزاز (المهني) ، وهذا غالباً ينتشر في المجتمعات الوظيفية ، حيث يكون المسؤول أو المدير أو من بيده الصلاحيات الكاملة تحت تهديد وإبتزاز أحد موظفيه أو مجموعة من موظفيه ، سواءً كان ذلك نتيجة موقف معين صدر من هذا المسؤول أما رشوه أو صفقه مشبوهة قد تؤثر على مستقبله المهني ، وفي بعض الأحيان يكون بالإستدراج من الموظف أو الموظفين بأي طريقة كانت من أجل الإيقاع به وجعل هذا المدير أو المسؤول أو من بيده الصلاحيات الكاملة تحت التصرف الكامل والمطلق من حيث الترقيات والعلاوات والإجازات والغيابات والتغاضي عن أي تقصير قد يحدث من الموظف أو غيرها من الأمور التي يريدها من قام بإستدراج الضحية .
ما أود قوله في نهاية هذه المقالة هو : أن أبسط تعبير يمكن أن نطلقه على من يستخدم أسلوب الإبتزاز هو أنه إنسان لا يعرف معنى الإنسانية أو الرحمة ، وأنه تجرد من كل الأخلاق والقيم والأعراف وقبل ذلك تجرد من الإيمان والعياذ بالله ، ومن يصل إلى هذه المرحلة في أي نوع من الأنواع الثلاثة « الموقفي أو الجنسي ةو المهني » فهذا دليل على مدى العقلية الغير سوية التي يمتلكها ،
وكذلك هو دليل على مرحلة الضعف والهوان التي يعيشها مما جعله يسلك هذا المسلك أللا أخلاقي الذي قد يجعله يستخدم هذا الأسلوب مع كل من هم حوله كلما سنحت الفرصة ، لذلك ننصح الجميع بالإبتعاد عن كل من يسلك هذا الطريق أو يدخله مجرد الشك أنه قد يستخدمه معه ، لأنه حتماً سيستخدمه مع كل من يجد عليه سبيل أو فرصه ، حفظنا الله وإياكم من أمثال هؤلاء المنحرفين فكرياً وعقلياً والمليئة قلوبهم بالحقد على كل ما هو جميل .

