سعادة بالغة تغمر الأسر هذه الأيام وذلك بانتهاء عام دراسي كامل حمل فيه الكثير من المشاق مابين تهيئة الأبناء وتوفير متطلباتهم المدرسية ومتابعتهم المستمرة وتحفيزهم الدائم، وتزداد السعادة ويكمل الفرح بنجاح الأبناء وتفوقهم الدراسي، فتعيش الأسر ما يشبه ليالي العيد فرحاً وابتهاجاً بإنجازات فلذات أكبادها، إلا أن ظاهرة بدأت بالتفشي في مجتمعنا خلال الأعوام الأخيرة،
حتى غدت مؤشراً على مدى احتفاء الأسر بذلك النجاح، حيث ظهر عندنا ما يسمى بحفلات النجاح، حتى أصبحت وكأنها حفلات زواج أو مناسبات رسمية، بل أصبحت هذه الحفلات مما تتباهى فيه الأسر والأبناء على حد سواء، والكل منهم يريد التميز حتى في هذه الحفلات، وكثير من الأسر لم يكن لهم بد من إقامتها نتيجة إلحاح أبنائها، فأثقلت كواهلها المثقلة أصلاً، وتحملت أعباء مالية مجاملة وإسكاتاً، ومنهم من توسع في الإرضاء والإنفاق حتى أحضر المفرقعات والألعاب النارية، وليت الأمر اقتصر على ما دونها فكم سمعنا من مآسٍ، وكم تحول الفرح إلى حزن، نتيجة استخدام تلك المفرقعات الخطيرة.
هذه الظاهرة مع الأسف مما ابتلي بها مجتمعنا اليوم، حيث أصبحت ضرورة لا مفر منها، وليتنا نكون حازمين في أمورنا، ولا ننساق خلف المظاهر الشكلية التي لا تقدم شيئاً في تقدم أبنائنا العلمي وتطورهم، صحيح أن من حق الأسر الاحتفاء بنجاح أبنائها، فأنا لست ضد هذا الأمر البتة فهو بمثابة التكريم لهؤلاء الأبناء، وهم يستحقون ذلك بلا شك،
إلا أن المبالغة في هذه الحفلات والبذخ فيها وبذل أموال ليست بالقليلة هي التي تخرج الأمور عن مسارها، فتأخذ طابع التباهي والتنافس والإسراف، وكل ذلك ليس من الحكمة، فإن الحكمة وضع الشيء في موضعه، ثم أنه ليس بوسع جميع الأسر إقامة مثل تلك الحفلات، نظراً للفوارق المالية بينها، وهذا مما ينعكس سلباً على المجتمع، فقد يورث في نفوس هؤلاء الغيرة والحسد، والشعور بالنقص، نتيجة عدم مقدرتها المالية.
وفي رأيي أن الأولى بأموالنا هو صرفها بما يعود بالنفع على أبنائنا كالبرامج الصيفية المفيدة والدورات العلمية، أو مكافأتهم مالياً وتوجيههم في كيفية الاستفادة منها كأن تنمى فيهم روح النفع المجتمعي وثقافة البذل والعطاء، فهذا في نظري أولى بتلك الأموال من تضييعها في الحفلات الشكلية والمباهاة المقيتة.
اقرأ أيضاً
مجلس الأمن يدين إطلاق مليشيات الحوثي صاروخا على الرياض
الريثي يرعى حفل تكريم أعضاء المركز الإعلامي بمحافظة أحد المسارحة
#ناسا : وفاة رائد الفضاء الأميركي بروس ماكاندليس
خادم الحرمين يصدر #أوامر_ملكية بتسمية عددٍ من القضاة
حساب المواطن يجيب على السؤال الأكثر شيوعًا
معرض أصبحت الفيزياء عشقي في الثانوية اﻷولى بالمبرز
مايو 5, 2018 8:51 م






التعليقات 2
طلق المسعودي
06/05/2018 في 1:14 ص[3] رابط التعليق
سلمت أناملك يادكتور صالح
ولا فُض فوك
تطرقت لأمر في غاية الأهمية فقد وقعت بعض الأسر في مجتمعنا لمثل هذه المظاهر السلبية السيئة من وجهة نظري المتواضعة
دام قلمك 🌹
د. صالح المالكي
06/05/2018 في 1:32 م[3] رابط التعليق
شكراً لك أستاذ طلق على تعقيبك الضافي، وكم نحن بحاجة في هذا المجتمع إلى التواصي بالحق وتعزيز القيم الإيجابية والتنبيه على بعض السلبيات بالقلم والأسلوب الحسن.
لك ودي وتقديري 🌹