انتهى الدّور الأول من دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين،
وتصدّر العالمي الدوري عن جدارة واستحقاق، نظير امتلاك هذا النادي الكبير لِمدربٍ يليق به كنادٍ يبحث عن المنافسة على البطولات،
نجم الدور الأول فيتوريا استطاع أن يجعل النصر يسير بانضباطية دفاعية عالية جداً،
ومن يرغب في صناعة فريق شرس عليه أن يهتمّ بالجوانب الدفاعية أولاً، لأنّ هذا الأمر هو ما يجعل لاعبو الفريق يتفرغوا للّعب بأريحية كبيرة داخل أرض الملعب،
ولأنني شخص مؤمن بالأرقام جداً، فالنادي الذي لا يدخل مرماه في 15 جولة سوى 6 أهداف فقط، من الطبيعي جداً بأن يتصدر المشهد، خاصة وأنّ أقرب منافسيه سكنت شباكه 15 هدف.
& من الطبيعي جداً كذلك أن يكون رابع العالم مُنافساً شرساً على تحقيق الدوري نظير التعامل المميز من مدرب الفريق زرافان مع ظروف الفريق الحالية، سواءًا من ناحية الإرهاق الكبير لجميع العناصر الأساسية، أو الاصابات المتلاحقة التي تعرض لها أكثر من نصف لاعبي الهلال،
ولو لم يكن هذا الفريق يمتلك مدرباً متوازناً لما وجدته أبداً يُلاحق النصر في الدور الأول من دورينا،
وإذا كانت قوة المتصدر في الجوانب الدفاعية فإنّ وصيف الدوري حقّق رقماً هجومياً تاريخياً بتسجيل 42 هدف في 15 جولة، والغريب أنّ أقرب منافسيه في مسألة تسجيل الأهداف لم يُسجّل أكثر من 29 هدف، وهذا دليل على أنّ الفروقات الهجومية كبيرة جداً بين الوصيف وبقية الفرق في دورينا.
& رغم كلّ المشاكل الإدارية والشرفية في نادي الأهلي إلّا أنّ رفقاء العقيد عمر السومة رفضوا الاستسلام وقاتلوا إلى أن دخلوا المنافسة،
ولكن لا أعتقد أنّ هذه المنافسة ستستمرّ نظير تواضع الآداء الفني في مراكز قلب الدفاع والظهير الأيمن وكذلك رأس الحربة في حالة ابتعاد عمر السومة عن المشاركة أو ابتعاده عن مستواه،
وبالتالي من الصعب جداً بأن ينافس الفريق الذي ينتظر تألق لاعب واحد في كلّ جولة حتّى يستمرّ في المنافسة.
&أندية الوحدة والتعاون والرائد قدّمت في الدور الأول دروساً في الفكر الإداري والفني، حيث كانت هذه الفرق الأقرب لمنافسة الهلال والنصر والأهلي في هذا الدور رغم الفوارق في الأمور المادية والتاريخية والجماهيرية،
التعاون بطل كأس الملك وثالث الكبار العام الماضي أثبت بأنّ هذا الأمر لم يكن بمحض الصدفة، وواصل سياسة الاستقرار بالحفاظ على لاعبيه الأجانب، وتطعيم الفريق ببعض العناصر المحلية التي نجحت نجاحاً باهراً مع هذا السكري الجميل.
في حين دبّت الغيرة المحمودة داخل أروقة الرائد وقدّم فهد المطوع فريقاً ممتعاً داخل أرض الملعب، رغم أنّ هذا الفريق كان على وشك الهبوط لدوري الدرجة الأولى في العام الماضي، وهذا يدلّ على أنّ العمل الإداري والفني لم يكن سهلاً في هذا الفريق،
بينما الوحدة اهتمّت بالجوانب النفسية والقتالية بالتعاقد مع كارينهو الذي انقذ عناصر الفريق الجيدة من الضياع في البداية،
وحضر بغرض التحفيز لا أكثر من وجهة نظري المتواضعة،
استطاع هذا المدرب النفسي أن يجعل اللاعب الوحداوي بنسبة تركيز عالية بالإضافة لقتالية أراها الأكبر داخل أرض الملعب.
وهي أمور مهمة في عالم كرة القدم.
&واصل نادي الفيصلي سياسة تحقيق النقاط في الدور الأول حتىّ يلعب بأريحية كبيرة في الدور الثاني، وهي السياسة الواضحة في هذا الفريق بالسنوات الأخيرة، حيث يمتلكون مدرباً كبيراً هو شاموسكا الذي يلعب بحسب إمكانيات لاعبيه،
ولازلت أرى هذا الفريق يُعاني في حراسة المرمى، ولو كان يمتلك حارساً على مستوى عالي لخرج بمركزٍ أفضل في الدور الأول.
& حصان الدوري أبها والصاعد حديثاً للدوري الممتاز قدّم دروساً في فنّ التعاقدات الأجنبية حيث اعتمد على حارس مرمى بالإضافة لقلبي دفاع ومحوري ارتكاز في التعاقدات، لأنّ الهدف من هذا الموسم واضحاً، بالدفاع ولا شيء غير الدفاع،
وكانت الإدارة ذكية جداً بالتعاقد مع لاعب مميز بالكرات الثابتة ورأس حربة هداف،
ومن يمتلك مثل هذا الفكر حتماً سيبقى في الدوري الممتاز مهما كانت خبرته وقلة موارده المادية.
& لو كان المدرب غارسيا مدرب نادي الشباب الحالي هو مدرب الفريق من بداية الموسم لكان شيخ الأندية السعودية في المكان الذي يستحقّه ويليق به مع نهاية الدور الأول،
كانت مشكلة هذا الفريق الكبير في المدرب السابق الذي لم يستطع التعامل مع ظروف الفريق الحالية والتي كانت تحتاج لمدرب واقعي يستطيع إغلاق المناطق الخلفية، والاعتماد على سرعة سيبا وسبيريا ودهاء جوانكا في النواحي الهجومية،
استطاع الفريق التعاقد مع مهاجم متمكن بالإضافة لتواجد مدرب واقعي جداً سيقود الفريق لمراكز أفضل في الدور الثاني.
& من يتابع ما يقدّم نادي الفيحاء من عمل كبير داخل أرض الملعب يستغرب تواجده في المركز العاشر وهو المركز الذي لا يليق بالمستويات الكبيرة التي يقدمها هذا الفريق،
غياب المهاجم روني عن بعض المباريات أثّر على الفريق من الناحية الهجومية، وعجز الفريق عن إيجاد الحلول لتسجيل الأهداف رغم وصولهم المتكرر لمرمى المنافسين.
& الأرقام تقول بأن الاتفاق هو خامس أغنى الأندية السعودية في هذا الموسم من ناحية الصرف والتعاقدات الأجنبية والمحلية، إلّا أنّ هذا الفريق لا يحقق أكثر من 17 نقطة من 45 في المركز الحادي عشر وهو المركز الذي لا يليق بهذا النادي الكبير الذي لم يُوفّق بالتعاقد مع جهاز فني يليق بالأدوات الموجودة في الفريق حالياً، حيث أنّ خالد العطوي جعل كافة الفرق تطمع بالفوز عليه نظير أسلوبه الذي لا يليق بهذا النادي أبداً في هذه الفترة بالتحديد، ممّا جعل أعضاء الشرف وكذلك الجماهير واللاعبين السابقين يطالبون باقالته من الجولة السادسة في دورينا، كما أنّ الفنيين في القنوات التلفزيونية يستغربون من الصبر على مدرب بهذه الامكانيات البسيطة جداً مقارنة ببقية المدربين في دورينا.
& مشكلة نادي الاتحاد الأكبر هي عدم الاستقرار على تشكيلة ثابتة لمباراتين متتاليتين،
وأستغرب كثرة التغييرات الفنية والإدارية في هذا الفريق الذي يجب أن يعلم بأنّه مهما تعاقد مع النجوم والمدربين والاداريين لن يذهب بعيداً وهو لا يعرف للاستقرار طريق ولا للانسجام عنوان.
& شكّل نادي الحزم رعباً للكبار في دورينا، حينما حقق الفوز على الاهلي والنصر وتعادل مع الهلال، ولكنّه خسر نقاطاً كانت في متناول اليد،
هناك نجماً في نادي الحزم حينما يلعب تجد الفريق بحالة فنية رائعة، ولكنني أستغرب عدم مشاركته في المباريات بشكل أساسي في الفترة الأخيرة،
وأعني هنا ترموميتر الفريق حسن الحبيب الذي يجب على رئيس الحزم الاجتماع به ومحاولة حلّ المشاكل الشخصية بينه وبين مدرب الفريق ايسيالا ليعود الفريق متوازناً في وسط الملعب مع هذا اللاعب.
&المنافسة شرسة جداً بين الفتح والعدالة وضمك على الخروج من منطقة الهبوط والذهاب لمناطق الاتفاق والحزم والاتحاد،
المتوقع خروج ضمك قريبآ من دائرة الهبوط نظير ما يقدم هذا الفريق من مستويات رائعة مع نور الدين زكرى الذي أرى أنه مدرباً يستحقّ الصبر بسبب تطويره للفريق فنياً منذ حضوره في منتصف الدور الأول وحتى الجولة 15 حيث خسر نقاطاً كانت في متناول اليد مثل نقاط الاتفاق والرائد والتعاون والتي كان الأحقّ بتحقيقها كاملة لو استغلّ لاعبو الفريق الفرص العديدة التي تهيأت لهم.
أماّ العدالة فتحقيق نقطة التعادل الأخيرة أمام الاتحاد في جدة أعطت بوادر الأمل لجماهيره بأن يكون الفريق في مراكزٍ أفضل بالدور الثاني.
&يبدوا لي أنّ الفتح سيكون أول الهابطين في هذا الموسم،
والعتب هنا على إدارة النادي في عدم تطوير الفريق فنياً في الفترة الشتوية، حيث أن الفريق يعاني في عدد من المراكز أهمها حراسة المرمى وقلب الدفاع ورأس الحربة.
& مالفت نظري في الدور الأول من دورينا كثرة صنّاع اللعب في الفرق السعودية، وهذا الأمر الذي لم أعتد مشاهدته في السنوات الأخيرة،
حينما تشاهد أرقام يوسف الجبلي في الفيصلي وجودوين في الوحدة وأرسينهو في الفيحاء وسعد بقير ومرابط وجوفينكو في أبها والنصر والهلال وادريس فتوحي وحسن الحبيب في الحزم وجهاد الحسين في الرائد تعلم بأن الأرقام التهديفية للمهاجمين من الطبيعي بأن تكون كبيرة جداً في الدور الأول وربّما تتضاعف في الدور الثاني.
& أسوء الأمور التي شاهدتها في الدور الأول تعالي غالبية الحكام الأجانب على دورينا، وبالخصوص في المباريات المتوسطة، وبالتالي أعتقد أنّ قرار عودة الحكم السعودي تدريجياً لإدارة المباريات من أفضل القرارات في هذا الموسم،
& لفت نظري أيضاً صمت لجنة الانضباط على كثير من الأمور التي كانت تستحق التدخل، ولو كان القرار بيدي سأُحقق مع هذه اللجنة وسرّ صمتها الغريب على العديد من حالات الضرب والبصق.
& التراشق الاعلامي وصل في دورينا لحدّ التّفاهة مع كلّ الاعتذار لهذه الكلمة فقط، حيث أنّ غالبية برامجنا الرياضية تفرّغت لاشعال الفتيل بين جماهير الفرق خارج أرض الملعب وليس داخله، وبات الحديث عن عالمية النصر والهلال ومجاملة الحكام لهما، وخلو تشكيلة المنتخب الأولمبي من لاعبي الهلال متصدرة للمشهد الاعلامي، وكان هذا هو السبب المباشر في قلة المتابعة لهذه البرامج مقارنة بالسنوات الأخيرة.
للجميع تحياتي.

