حينما تنسى الميول وتبدأ الكتابة بواقعية عن الهلال، فأنت ستكون أمام الرأي العام مُطبّلاً لهذا الفريق عند جهة من الجهات، وأفضل الاحتمالات التي ربّما تسمعها هي أنّك تودّ الشّهرة بالحديث عن هذا الفريق، وقد ذكرتها في مقالٍ سابق بأنّ نظرية الشهرة في مدح الهلال أو الإسقاط على الهلال هي النظرية التي جعلت مِنَ هذا الفريق الأكثر جدلاً عند الرأي العام.
الحقّ يجب أن يُقال بأنّ هذا الفريق هو سفير كرة القدم السعودية فعلاً لا قولاً، وهو من يحاول دوماً تحقيق البطولات التي يراها البعض صعبة وقوية.
تأهل الهلال لدور نصف النهائي في البطولة القارية بعد أن تجاوز الاتحاد بسهولة وبثلاثية كانت قابلة للزيادة، وبالتالي هو من سيذهب لمواجهة السدّ في قطر ذهاباً والسعودية إياباً.
لن أتحدث عن ماضي الهلال، لأنني لن أجد الكلمات التي يستحقّها، ومهما قلت عن هذا الفريق سأكون مُقصّراً على الأقلّ في حقّ جماهيره الكبيرة، التي وصلت لأن ترى المركز الثاني في أيّ بطولة فشل إداري وفني وشرفي كبير.
في حين بعض الأندية حينما تصل لبعض الأدوار المتقدمة تُكرّم المدربين والاداريين وكذلك اللاعبين.
آن الأوان لنادي الهلال وبعد محاولتين سابقتين في السنوات الأخيرة من تحقيق البطولة الآسيوية السابعة وهي البطولة الأهم في تاريخه، ولم أقل آن الأوان إلّا لأنني أثق بأنّ هذا الفريق قادر على تحقيق هذه البطولة في هذه النسخة بالتّحديد.
هناك العديد من الاختلافات بين النسخ السابقة وهذه النسخة بالنسبة للهلال، كان الضّغط النفسي لأكبر عدد من اللاعبين المتواجدين في هذا النادي هو السبب المباشر في عدم تحقيق بطولتين آسيويتين على الاقل في الخمس سنوات الأخيرة، أمّا هذه النسخة فهناك عدد من اللاعبين الذين يلعبون بعيداً عن السوابق الآسيوية السابقة ومنهم الهداف جوميز وصانع الألعاب جوفينكو ومحور الارتكاز محمد كنو وقلب الدفاع شيون بالإضافة للجناح كاريلو، وهذا يعني بأنّ العامود الفقري الهلالي ليس لديه أيّ ذكريات موجعة في هذه البطولة، وهذا هو الأمر الأهم في هذه النسخة.
لا يَنقص الفريق فنياً أيّ شيء حتّى يتجاوز السدّ القطري وإذا كان هذا المُنافس يمتلك مهاجماً بامكانيات بغداد بو نجاح فإنّ الهلال يمتلك مدافعاً كوريا هادئاً جداً وسيُخرج بغداد عن جوّ المباراة.
لا خلاف بأنّ نادي السد يمتلك قوة ضاربة في وسط الملعب وتحديداً في الأطراف، ولكن الجميع يعلم بأنّ أطراف الهلال مميزة من الناحية الدفاعية بتواجد سالم وكاريلو والشهراني والبريك، والواجب على اللاعب علي البليهي محاولة تطوير إمكانياته حتّى لا يقع في أخطاء بدائية تُضيع مجهودات الفريق بأكمله، لأنّ أخطاء هذا اللاعب غريبة جداً داخل منطقة الجزاء، وتُحرج الحارس عبدالله المعيوف الذي يحتاج أيضاً لتكثيف التمارين على الخروج للكرات العرضية وبالتالي إراحة المدافعين،
أجمل مافي الهلال أنّه هو من يُسيطر على أيّ فريق، وفي كلّ الملاعب، ولأجل ذلك ترى المدافعين في الهلال وكذلك حارس المرمى في راحةٍ كبيرة في غالبية المباريات، وليس المطلوب من المعيوف والبليهي أكثر من عدم ارتكاب الأخطاء البدائية فقط لا غير.
أجمل مافي الهلال في هذه النسخة أنهم يملكون مدرباً متوازناً وغير مبالغ في الاندفاع، يعرف متى يدافع ومتى يهاجم، وهذا الأمر صعب جداً في الهلال لأنه اعتاد على الهجوم ولا غير الهجوم،
الأمور في الهلال مبشرة للوصول للنهائي الآسيوي بإذن الله ويستطيع هذا الفريق الكبير حسم المباراة من قطر قبل الرياض، بشرط التركيز في استغلال الفرص السهلة أمام المرمى،
تواجد سعود كريري على رأس الهرم في الجهاز الإداري قراراً ذكياً ، لأنه شخصية هادئة جداً، وهذا الأمر بالتحديد يحتاجه الهلال المندفع في مثل هذه البطولات، ولعلّنا شاهدنا تصرّف هذا الإداري الهاديء مع اللاعب سالم الدوسري في مواجهة الاتحاد الأخيرة، ومثل هذه الأمور تعطيك إنطباعاً بأنّ هذا الفريق يسير بطريقة صحيحة نحو تحقيق اللقب الآسيوي،
أختم مقالي بأنّ الواجب على الإعلام السعودي الوقوف مع الهلال في هذه البطولة، طالما هو السفير الوحيد للمملكة العربية السعودية، ومن لا يريد لهذا الفريق أن يحقق البطولة يجب أن يلتزم الصّمت ويحاول الإبتعاد عن نظريات التّشكيك والمؤامرات وأنْ يتفرّغ لفريقه في البطولات المحلية ويتغنّى به كيفما شاء وكيفما أراد.
بالتوفيق للسفير.

