إلى من يُهدهد الوجع كُل مساء بين حنايا صدره لينام، إلى من يُطعم آلامه للصمت ثم يرسم إبتسامة باهيةً على وجهه الطاهر ليصنع الفرح في قلوب الآخرين، إلى من يُحارب الدنيا فينتزع منها صفو الأيام ويُطعمها لأبناءه، لك أنت أيها الأب الأبيض المتفاني..
التفت بإتجاهي قليلاً وأنظر، نعم هاهنا بالظبط مابين لهيب شمس الدنيا وبيني، أنظر إلينا كيف نحتمي تحت ظلك، كيف نرتع في خيمةٍ نصبتها من عطفك ورفعت عمادها من عزك وكرمك، أعد النظر كرتين وستسمع صوت ضحكاتنا يعلو للسماء ، نلهو بطمأنينة عظيمة، لأننا في ظل أب عظيم، أرجع البصر فهل ترى من طيور للوجع تحوم في سماءنا؟!
ليس ثمة ما يقلق راحتنا لأننا هُنا في ظلك وتحت حمايتك، فبحق الله عليك لاتحزن..
لأننا عالقون بك، ننتظرك خلف كُل شيء من تفاصيل الحياة ، خلف رنين الهاتف، خلف إشعارات الرسائل ، خلف صوت المصعد القادم، وعلى رأس موائدنا الممدودة،
ننتظرك خلف فساتيننا البيضاء، وصوت الزعاريد..
بل أننا ننتظرك حتى خلف دموعنا المسكوبة لتُعيرنا شيئًا من صمتك وصلابتك .
لاتحزن لأن حُزنك طوفان يغمر الكون أساه، زاحف مؤلم يُدمي قلبي ، اتظنني لا أراها!
دموعك النقية البيضاء التي تخنق حنجرتك فتبتلعها وتبتسم بوجهك النقيّ لتوهمنا أنك بخير ..
اياك أن تنكسر ؛ ظهرك الذي نستند إليه كُلنا أرجوك أبقه ثابتًا مُستقيمًا لتستقيم به حياتنا، لنتصدى به للعالم بأسره فقط لأنك تقف وراءنا، اعلم جيدًا أن لا أحد يُدرك مقدار العذاب ، ولا الخوف بداخلك، ولا احد يدرك كونك ملجأ الجميع الذي ربما يحتاج ملجأه الخاص.
لا تنكسر ..
لا تحني ظهرك
لا تُسقط منكبيك
كُلنا
كُلنا
مُعلقين هُناك
لا تنكسر
