اصطحبت في هذه الفترة كتاب حفيدة صدام لحرير حسين كامل والتي تحدث فيه عن بعض الأمور المتعلقة بالبيت الرئاسي بالعراق وعن أمورٌ أخرى أثارت جدلاً واسعاً على وسائل الإعلام وكانت من ضمن هذه الأمور مقتل أبيها حسين كامل وعمها صدام وغيرهم ممن لهم صلة قرابة بالرئيس السابق صدام حسين المجيد بشكلٍ واضحٍ ودقيق كما تحدثت عن خاليها عدي وقصي ووالدتها رغد وخالاتها رنا وحلا وجدتها السيدة ساجدة خير الله طلفاح وعن علاقتها بعائلتها وجدها قبل وبعد مقتل أبيها أمورٌ كثيرة وضحتها حرير للمحبين والمهتمين بهذه العائلة التي لا شك أنها كانت علامة فارقة في تاريخ العراق بشكل خاص والوطن العربي بشكل عام.
كما امتازت حرير بأسلوبٍ أدبي بالغ يَنُم على وجود بذرة كاتب بداخلها ما إن سقتها جيداً واهتمت بها على النحو الصحيح بالتأكيد ستخرج لنا كاتبة من طرازٍ فريد فلقد استطاعت وصف دقائق الأمور بأقل الكلمات الصادقة التي تلتها تحريك المشاعر فهي استطاعت بجدارة جعل القارئ أن يتخيل كيف كانت تعيش تلك العائلة بل ويتمنى أن يعاشرها واعتقد أنها كسبت تعاطف معظم من قرأَ هذه المذكرات.
ومن أهم ما كتبته حرير قصة مقتل والدها العقيد حسين كامل رحمه الله بعد انشقاقه عن الحكم التي شابتها الكثير من التحريف من قِبل وسائل الإعلام على حد قولها فهي قالت:
أن جدها صدام حسين قد عفا عنه وعن من كان معه ولكنه ترك الحكم الأخير للعشيرة التي اختارت القتل بالرصاص بدلاً من العفو مما دلّ على مشاعر حقدٍ وكرهٍ كانت بداخلهما منذ البداية كما وصفت والدها بالبطل لأنه لم يستسلم رغم كثرتهم فهو حارب لآخر نفسٍ فيه ولكن كُتِبَت له الوفاة أو الشهادة في هذه الليلة ذاكرةً بأن الحكم في العراق عشائري وهذا ما أكدته السيدة رغد صدام حسين في حوارها مع الإعلامي صهيب بالعربية مما يدل على تلفيق وسائل الإعلام قصة كاذبة بحق الرئيس صدام حسين رحمه الله.
كما نوهت أن جدها كان حزيناً على ما فعله والدها فهو كان يحبه ويثق فيه كثيراً، ولعل ما يقوله البعض صحيح: أن الشخص يحزن من الآخر على مقدار حبه له وثقته به.
كما ذكرت حرير أن جدتها السيدة ساجدة خير الله طلفاح لم تكن راضية على خطوة غزو الكويت وكانت ترى في ذلك خطراً كبيراً ربما نستنتج من هنا أن النساء قد يكنَّ أكثر رجاحة في أحيانٍ عديدة من الرجال وأن عدم الانتباه لآراءِ من حولنا قد يضرُّ بنا أضراراً بالغة.
ولقد وصفت عن كيفية تعامل الرئيس صدام حسين مع عائلته وعن طريقة تسميته لأحفاده حيث قالت: أنه كان يترك الأبناء لآبائهم هم من يسمونهم بينما هو من يسمي البنات وعلى حد قولها كان يفتح المصحف على أي صفحة ويختار منها ما يصلح لاسم بنت كما وصفت علاقته بجدتها بأنها قائمة على الود والاحترام والكثير من الحب وأنه كان هادئ الطبع لا ينفعل إلا قليلاً ، ومن أصعب ما ذكرته الموقف الأخير الذي شاهدته فيه حيث قالت: كأنه كان يعلم أنه لن يرانا مرةً أخرى فأطال النظر في وجوههنا وسلَّم على جدتي مرتين قائلاً لها أنتِ سندي، لقد كتبت حرير عن جدها بصدق مما يدل على أن الأجداد هم أكسجين الأحفاد.
كما تحدثت عن ما حدث لهم بعد الاحتلال وعن مطاردتهم من قِبَل القوات المحتلة وهروبهم من العراق إلى سوريا ثم للأردن وعن مواقف والدتها رغد وخالتها رنا الذين تحملا المسئولية الكلية في ظل غياب رجال العائلة مما جعلني أوقن أن بعض النساء يمتلكن شجاعةً لا يستهان بها.
والآن: إنَّ ما سطرته حرير في مذكراتها يدل على شيءٍ واحدٍ فقط هو أن الرئيس صدّام حسين لم يمت ولعلَّ يخرج من أحفاده من ينطبق عليه المثل الشعبي الشهير ” العِرقْ يمد لسابع جد”.
ولم أخذ على حرير إلا ما سطرته في نهاية تلك المذكرات أنه بإعدام الجد تم إعدام العراق وهذه مبالغة عاطفية فالأوطان لا تعدم حتى لو مات معظم أفرادها.
وفي النهاية أود أن أقول: إن ما كتبته هنا ليس إلا مراجعة لكتاب حفيدة صدام وليس له أي علاقة بآرائي تجاه هذا النظام وأفعاله مع يقيني التام بأن لكل جوادٍ كبوة وأن الرئيس صدام ما زال صندوقاً أسود لم يفتح بعد وكم أتمنى أن التقي بأفراد عائلته فرداً فرداً بل أتمنى أن تكون إحدى مؤلفاتي القادمة هي مذكرات الرئيس صدام حسين رحمه الله.
