بين الحين والآخر تبحر بنا ذكرياتنا إلى منتصف شواطئها تتزاحم و تتعاكس مع ارتفاع موجها لتتضح أمام الناظرين، نجد من يراها فيبتسم لكونه أحد من يحتل ذاكرتنا ومن يراها فيحزن لكونه أذنب في حقنا ولم تمحو الذكريات ذنبه بل تجددها من حين للآخر للتذكير بما يكون هو و أصبح بي من ذنبه.
ذكريات بعد انحدار موجها لعمق شاطئها تجدها بين المد والجزر تظهر أمامك دون أي نسيان بل يتضح لك أنها دفنت في العمق ولكن سرعان ما ترتفع مع ارتفاع موجها لتكون الذكرى الزائرة لشاطئك المبتكر لغاية النسيان !
أصبح الموج عاليًا.. و كأنه يعاكس ما بداخلي، أصبح أقوى وصوته يتردد ليصغي له من يقف على أطراف الشاطئ وكأنه يصرخ ويحذر بأن ما بداخله لا يتسع للكثير فهو أصبح مليء بذكرياتي.
أمواج تتضارب و ذكريات تتناثر ولا أستطيع تجميعها وإرجاعها لقاع و عمق الشاطئ المبتكر للنسيان.
أنظر للسماء وأنتظر ليلها وضوء بدرها ونجومها الساطعة لأظهر على الأطراف وأجمع كل ما تناثر وأعود للقاع وأنا أحملها للعمق لغاية النسيان.
بين المد والجزر أكون كلما ارتفع موجها أتظاهر بالسكون ليصبح الأمر مألوفًا لا يجذب المصغي له فينحدر ويتراجع بهدوء وأكون الأقوى.

