منذ فترة وجيزة بدأ فيروس كورونا كوفيد -19 بالانتشار في الصين ومن ثم انتشر كالنار في القش في جميع دول العالم ، وعلى غرار ذلك قامت الدول العربية بإجراءات احترازية ضد الفيروس ، فَعًّلوا الحجر الصحي والعزل المنزلي ، وعلقوا السفر والدراسة حتى إشعار آخر ، وغيرها من الأمور التي اتخذوها وقايةً ضد كورونا ، أما الدول الغربية الوضع فيها أسوأ بكثير مما نحن عليه ، فلا يخفى علينا ما قاله رئيس وزراء بريطانيا استعدوا لفقد أحبابكم ، ومنذ أسبوعين تقريبًا بدأت الصين وأمريكا في البحث عن لقاح وقائي ضد كورونا ووجدوا اللقاح وقد تمت التجربة على البعض.
ولكنه ما زال في مرحلة التجريب ، وبغض النظر عن اللقاح وهذه المسائل العلمية التي تخص المختصين فقط ، لفت انتباهي أمرٌ ما ، ألا و هو أين محاولات الباحثين العرب عن إيجاد لقاحٌ وعلاج لكورونا ؟
حاولت أن أجد الإجابة ، بحثت هنا وهناك ، حتى توصلت إلى السبب الرئيسي ألا وهو ممارسة البيروقراطية المقيتة من قِبَلْ بعض من وُكِّلَ لهم أمر المؤسسات البحثية ،فهم يضعون العراقيل في طريق الباحثين والمخترعين ، مما يجعل بعضهم ينصرف عن التفكير في البحوث ؛ لذلك أغراني الخوض في الموضوع و الكتابة عنه ، فلعلي أكون فيما بعد من رواد نشر أهمية البحث العلمي في المجتمع العربي وتعريف الناس به .
بدايةً دعونا نتعرف على البحث العلمي ، إن البحث العلمي يعرف على أنه عرض تفصيلي دقيق وعميق للعمل لظاهرة معينة، من أجل الكشف عن حقيقة أو مشكلة موجودة وإضافة معلومات جديدة عليها، والعمل على حلّ هذه المشكلة بطرق وأساليب علميّة، من خلال العديد من الوسائل البحثية المتبعة في ذلك ، ويقوم بتلك البحوث باحث متمكن ومتمتع بصفاتٍ عديدة من أهمها الدقة، والصبر ، والذكاء وغير ذلك من الصفات ، وتعتبر البحوث ومجالاتها الأداة التي يجب تقديرها، حيث إنّها خط الدفاع الأول الذي يحمي البشرية من قوى الطبيعة المخيفة، فدون علم الأرصاد الجوية لن نعرف مسار العواصف، والأعاصير، والتنبؤ بها، وكذلك قلة أبحاث البراكين سيعرض نسبة كبيرة من العالم للتدمير والانفجارات البركانية، بالإضافة إلى أهمية الأبحاث التكنولوجية الطبية، ودورها في تشخيص الأمراض، فكيف يمكن أن نتصور المجال الطبي دون التصوير المغناطيسي، أو التخدير، أوعدم وجود الإنسولين، أو اللقاحات .
كذلك للبحث العلمي أهمية كبيرة جدًا في دراسة الواقع المحيط وهذا يتمثل في البحوث الاجتماعية التي تهتم بالتعرف على العوامل البيئية المؤثرة على المجتمعات، حيث إنّ المجتمعات دائماً بحاجة لإشباع حاجاتهم الفردية والاجتماعية، وعليه تتحسن طرق الحياة، والحفاظ عليها حاضراً ومستقبلاً، من خلال الاكتشاف والتجريب، وتقدم البحوث الاجتماعية أسئلة بحثية حول الكثير من الظواهر، وكيفية حدوثها، كالفقر، والجريمة، والانحطاط، بحيث تكون توصيات البحوث هي النتائج التي تعود بالفائدة على المجتمع .
فالبحث العلمي إذًا: هو الطريقة التي يتم فيها تفحص ما يجري في العالم من حولنا ممّا يقرب الفهم للعديد من الظواهر الطبيعية، حيث إن البشر أجروا البحوث منذ آلاف السنين، وقد أدت بحوثهم إلى اكتشاف العديد من القضايا، والتي بدورها حسنت المجتمع.
وفي أيامنا هذه هناك عدة عوامل ودوافع تحفز الباحثين، لإجراء بحوثهم وهي كالآتي : الحصول على درجة علمية في البحوث، إلى جانب فوائدها الأساسية .
– دراسة المشاكل التي تواجههم، والتي لم يسبق أن حُلت، ممّا يخلق التحدي لحلها.
– اعتبار الأبحاث عملاً فكرياً إبداعياً، ويجلب الفرح حال الوصول لنتائج مهمة.
-السعادة التي تعود على الباحث، كون نتائج الأبحاث تساهم في خدمة المجتمع.
– الحصول على الاحترام .
حسناً ماذا تبقى ؟!
تبقى القول: أن المؤسسات والمراكز البحثية والدعم الحكومي موجود بالفعل ، المشكلة تكمن في فرض البيروقراطية المقيتة من جهة وفي المؤسسات التعليمية من جهة أخرى إذ لا بد على من وُكِّلَ لهم أمر تلك المؤسسات مساعدة الباحثين وعدم وضع العراقيل أمامهم وعلى المؤسسات التعليمية كذلك توفير بيئة مناسبة لأعضاء هيئة التدريس والباحثين والمخترعين فلا تجعلهم ينهمكون في العمل دون إعطائهم فرصة للتفكير في عمل شيء آخر غير ما كلفوا به .

