الأرضُ توقفت عن الدوران، الأشياء من حولي تحت وضعِ السكون ، كل شيء يتحرك بسُرعةٍ مجنونة لكني لا أرى شيء .
الشيءُ الوحيد الذي أراه الان هو صورتك ،ابتسامتك ، حديثك اللطيف جداً الذي أربكني للحد الذي أوهمك أني لا أريدك أو أني أحاول الفرارَ منك.
أحاول استراق نظراتٍ من بينِ الحين والآخر، أسرق القليل من تلك الملامح وسط هذه الجلسة المزدحمة وحينما أعود من رِحلة السطوِ تلك تسكنني جملة “أن سبحان من سواك”!
منذ ذاكَ اللقاء وكل تفاصيل يومي قُلبت رأساً على عقب ..
لم أعد قادرة على المذاكرةِ فسطورِ علم التشريح وعلم الأدوية قد قُلِبت جميعها فبِتُ أرى نيابةً عنها شطراً من قباني حينما قال “كم صار جميلا شعري حن تثقّف بين يديك” ، فأغمضٌ عيناي بقوة لعلي أتمكن من رؤيةِ المادة العلمية أمامي إلا وتتبدل الأسطرِ من جديدِ “إني عشقتك .. واتخذت قراري فلمن أقدم _ يا ترى _ أعذاري “!
بائت كل هذه المحاولات بالفشلِ الذريع فأغلقت الكتاب لأفعل شيئا آخر بعيداً عن المذاكرة لعل طيفك يغادرني هذه المرة ؛اتجهت إلى الشِرفةِ بفنجانِ قهوة أتأمل شجرة اتخذت من أمام منزلي مستقر بدأتُ أتأملها وفجأة وجدتك تقف تحتها خُيّل لي أني أحلم وقد أخذ هذا الشعور يقودني للجنون ولكن عاد إلي الوعي فكنت قد نسيت أنك جاري!!
عيناك سوداءُ وبشرتك كلونِ الثلجِ ،ووحده خالقك من يعلم إن كنتَ كالثلجِ في برودته أم أنك لم تشابهه إلا في اللون.
أود أن أخبرِك أنكَ جميلُ ويُمكنك أن تُخدر مريضاً دون أن يحتاج لطبيب تخدير،روحكَ بإمكانها نشر السلامِ في كل مكان تدخل إليه .
الأمر الموجع أني أكتب لأني لا أجيد سوى الكتابة .
ملامحي تصرخ في وجهك أنِ أغرب عنه بينما قلمي لم يكتب سوى لكَ وعنك ؛ وتستمر دوامة الصمت لأجلٍ غير معلوم . .
