مما لا شك فيه أن البشر مفطورون على خصائص معينة مشتركة فيهم جميعًا، مهما كانت أجناسهم وأعراقهم وعقائدهم، ومن تلك الخصائص هي خاصية حب التغيير التي من وجهة نظري تتولد من حب الذات، فالإنسان إذا أحب ذاته حبًا حقيقيًا يطمح دائمًا بتحقيق التغيير لها، والسمو بها للأفضل؛ لتحظى على مكانةٍ عاليةٍ بين بني البشر.
ولقد كتب الله مشيئته على أن التغيير لن يحدث إلا بإرادة قوية نابعة من النفس، وفي هذا يقول المولى تبارك وتعالى:( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)، والمقصود هنا العزيمة والإصرار.
والتغيير مرتبط بالعديد من مجالات الحياة، فالإنسان يسعى إلى تحقيق التغيير بشكل دائم، سواءً في ملابسه، أو أثاث منزله، أو طعامه، أو غيرها من الأمور الحياتية الأخرى.
إن التغيير قد يحدث لأسباب إرادية مخطط لها مسبقًا؛ مثل أن يتخذ الشخص قرارًا في البدء بنظام غذائي صحي لفقدان الوزن الزائد، وقد يحدث لأسباب لا إرادية غير مخطط لها مسبقًا، مثل أن يضطر الفرد لتغير الطريق الذي يذهب منه يوميًا للعمل؛ لأنه مكتظ بالسيارات.
ويتخذ الفرد طريق التغيير لعدة أسباب منها:
• مواجهة المشكلات سواء كانت: (سياسية، مالية، اجتماعية…إلخ).
• تطوير الذات.
• تجنب الملل والروتين.
• مواكبة التقدم العلمي والتقني في جميع المجالات.
• تحسين الأداء.
و للحصول على التغيير المطلوب لابد أن نتخذ عدة خطوات ضرورية من أهمها:
• أن يكون التغيير نابعًا عن رغبة داخلية.
• أن يكون الهدف محددًا.
• أن تحدد العقبات والمشكلات المتوقع مواجهتها.
• أن توضع خطة تحتوي على: (الهدف المطلوب، المدة التي لابد أن يتحقق فيها الهدف، الأشخاص الذين ستلجأ لهم عند الحاجة، ووضع حلول للعقبات التي توقعتها حتى تتفادها).
• أن تحول الأهداف إلى مشاريع.
• أن تبدء بالتنفيذ.
• أن تعمل (10,00ساعة عمل).
• أن تقاوم ولا تستسلم أبدًا.
وهناك تغيير من نوعٍ آخر يبعث للنفس بريقًا لامعًا، يجعلها توقن بأن الباقيات الصالحات هي خيرٌ وأبقى، وهو التغيير المنشود المحمود المعروف بالتغيير الإيماني الذي يبعث للروح الطمأنينة، والهدى، ويجعلها تسلك الطريق الموصل لرضا الله، فتمسك بالعروة الوثقى، وتُزِّود بخير الزاد التقوى، وتتبع المنهج السليم، وتتطيع النبي المبين، وتعمل بالتنزيل؛ لتحصل على رضا رب العالميين.
وهذا التغيير على المرء أن يتخذ القرار فيه عاجلًا وليس آجلًا، فإن الفرد سيلمس آثاره قبل الأسرة، والمجتمع قبل الأمة، ففيه فوائد عظيمة، وآلاءٌ كبيرة، والقادر على أخذ الخطوة، والتغيير نحو الأسمى هو فقط الذي حاز على رضا الله، فالله عندما يرضى على العبد يجعله يسلك الطريق العظيم الذي يهدي إلى الجنة والنعيم؛ ليُحشر مع النبيين والصديقين وحَسُنَ أولئك رفيقًا، ويكون له شفيعًا يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون.
