رَحَلَتْ مَنْ كانت الأم الحنونة التي تُضْفِي على الحياة الضحكة والابتسامة،
رَحَلَتْ من كانت العمة التي تعشق الأبناء وتحب الأحفاد،
كانت الكريمة التي يهمّها إسعاد الآخرين أكثر مِن سعادة نفسها،
كانت لا تُحبّذ الجلوس بمفردها ، لأنّها كانت صاحبة المبدأ المعروف :
المكان بدون ناس ما ينداس،
حينما تزعل تستطيع بسهولة إرضائها،
وحينما تبتسم، تبتسم الحياة بأكملها،
إنها المرأة الشريفة العفيفة من صغرها وحتى آخر رمق مِن حياتها،
أراد الله عزوجل أنْ يأخذ أمانته بعد أنْ كفّر عنها في أربع سنوات عاشت فيها بالمستشفيات حتّى الممات،
ابتلاها الله عزوجل بثمان أمراض لا يتحمّلها أيّ إنسان ، وإنّ الله إذا أحبّ عبداً ابتلاه ، وقبل مماتها بأكثر من شهر ونص كانت في غيبوبة لا تتكلم إلّا مع ربّها ، ولا تتكلّم مع أحدٍ غيره ، كانت تنظر إلى زوجها ، وأبنائها ، وبناتها ، وأحفادها ، وصديقاتها ، ولسان حالها يقول :
استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، حتى تذهب إلى ربها كيوم ولدتها أمها ، وتعيش في جنات النعيم التي لا مرض فيها ، ولا قلق ،
حينما انطفت هذه الشمعة المضيئة انكسرنا جميعاً ، ولكننا حينما رأينا النور على وجهها ، وتذكّرنا أمراضها قلنا سوياً :
استودعناكِ الله يا أطيب خلق الله ،
إنّها معتوقة بنت قاسم زوجة يعقوب عسيري الذي كان ولازال وسيظلّ يتشرّف بها، ويتشرف بكرمها وجودها وطيبها وعطفها وحنانها ،
اللهم ارحم هذه الانسانة العظيمة واسكنها فسيح جناتك جنات النعيم.
