يطل علينا اليوم الوطني السعودي في ذكراه التسعين، هذا اليوم الغالي على قلب كل فرد محب لهذه البلد، البلد الذي نعجز أن نصفصف حروفنا وكلماتنا حبًا وعرفانًا وفخرًا به وبولاة أمرنا الذين يسيرون على نهج كتاب الله عز وجل وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام منذ تأسيسها على يد المؤسس والدنا الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته-.
حب الوطن والانتماء لهذه الأرض الطيبة والولاء لولاة أمرنا نعمة نحمد الله عليها ونشكره كثيرًا، شعور الوطنية لا يولد بالفطرة فقط إنما بما يلامسه الفرد من وطنه ومجتمعه وما يقدمانه له والذي بالتالي ينعكس على ما يعطيه الفرد وما ينجزه في سبيلهما من خلال تكاتفه مع أفراد مجتمعه وهذا الكيان الكبير الذي ينتمي له بما يدفعه للتقدم والتطور، الوطنية بجانب كونها مشاعر جميلة فهي مسؤولية تترتب عليها واجبات والتزامات في خدمة ما يرفع من البلد والمجتمع وهذه المسؤولية تستظل تحتها الكثير من الواجبات القانونية والاجتماعية وحتى الأخلاقية.
الواجبات القانونية والاجتماعية لها رادع وعقاب لكل من يتجاوزها والقانون يحكمها لكن حديثنا عن الواجبات أو المسؤولية الأخلاقية التي لا عقاب عليها إنما يحكمها ضمير المجتمع، فتقديرنا لأعرافنا وعاداتنا وتقاليدنا بدلًا من ازدرائها يعكس مدى حبنا لوطننا، وإعطاء صورة حسنة عن الوطن والمجتمع السعودي في وسائل التواصل الاجتماعي والتي تعد شبكة وصل ضخمة بين مختلف البلدان والمجتمعات، وكذلك احترام الزي السعودي وعدم الانتقاص منه كونه جزء لا يتجزأ من ثقافتنا لا ينقص منك أو من مجتمعك بل يرفعك.
كل هذا يقوي من تماسك نسيجنا الاجتماعي ويضع الوطن والمجتمع محل احترام وتقدير، ففي نظري لا قيمة للفرد أو الجماعات الذين لا تميزهم حضارة أو ثقافة ترسم ملامح هويتهم، الأمر الآخر أن هذه الأخلاقيات تزيد من جمالية الوطنية وأن الأفراد جزء لا يتجزأ من هذا الوطن، والوطنية مفخرة لكل مواطن كون الأفراد يعرَفون بارتباطهم ببلد معين وانتمائهم له، بالإضافة إلى أن المسؤولية الأخلاقية هي أحد وسائل التواصل بين الحضارات ومحاكاة المجتمعات والحفاظ على عاداتها وتقاليدها التي تميزها عن غيرها.
قد نحتاج لتوعية المجتمع بالمسؤولية الأخلاقية التي قد يراها البعض غير مهمة، كما ونحتاج أيضًا لوضع ضوابط تحكم وسائل التواصل الاجتماعي لضبط المحتوى وسلوكيات الفرد بما يتناسب مع الذوق العام وما لا يخالف العرف في المجتمع السعودي.
في النهاية الوطنية كلمة نتغنى بها دائمًا لكن هل نطبقها ونعمل بواجباتها؟ أم أننا نحتاج لوعي أكبر لنتحمل هذه المسؤولية؟
هذا والحمد لله على نعمة البلد والحمد لله على حكامنا ومجتمعنا المتكاتف، ونسأل الله أن يديم علينا الأمن والأمان والرخاء ولا يرينا في وطننا ولا ولاة أمرنا أي مكروه.

مقال مؤثر