عندما يجتمع الموظفون ونستمع لحديثهم عن مدرائهم بالذات في غرف الاستراحات نفاجأ بما لا يعجبنا في الأغلب، لما وما هو السبب في ذلك ؟!
إن ما نشاهده من حالة تضامن وتعاطف بين من يعمل في مكان واحد توضح لنا أن هذه مشكلة مجتمع بأسره، ولكن لماذا مجموعة كبيرة من الشباب والبنات وبالاخص شبابنا وبناتنا السعودي، تحولوا من شباب وبنات لديهم طاقة إيجابية وحماسية في بداية أيام توظيفهم، إلى عبارة عن موظفين يشتكون كل الوقت
وأصبحوا كـ( الموتى الأحياء ) وينتظرون الراتب من شهر إلى شهر بتخطيط وإتقان “ما الذي ممكن أن يعمل به في هذا الشهر من مشتريات واحتياجات وتغطية ديون ومستلزمات أخرى.
من خلال تطلعي لمعالجة هذه الظاهرة تبين لي بعض من الأسباب التي أرى بأن لها دور كبير وفعال في وجود مثل هذه الطاقات السلبية بين الموظفون:
أولًا:
بعضهم يعمل في وظائف لا يفضل العمل بها وقبل بالعمل بها لأجل الراتب أو السمعة فقط !
ثانيًا :
بعضهم يرى أن وظيفته غير مهمه أو دوره الوظيفي غير مهم داخل العمل !
ثالثًا :
ضغط الأعمال على الموظفين بدون تقدير أو تعويض فعلي أو مادي !
رابعًا :
البيئة السامة وإدارة الشخصيات السامة واستعمال القوة مع الموظف !
هناك دراسة أجرتها HARVARD يعجبني أن استعرض لكم نتائجها على 3000 موظف وموظفة في سنة 2017 وكانت النتيجة بأن 20% من الموظفين يتعرضوا لأهانة و تنمر وتهديد وتحرش جنسي في الشركات التي يعملون بها.
تأخذنا تلك الدراسة إلى سؤال لابد أن يسأل كُل مدير مسوؤل عن كل فرد في المنشأة التي يديرها :
هل أصبح العمل سبب في تدني الصحة النفسية و زيادة التعاسة ومعدلات الانتحار ؟
ولكن هذه ليست أسباب كافيه لتبرير الوضع الحالي :
هناك دراسة أجرتها Gallup تبين أن 15% فقط من الموظفين يشعر بالانتماء إلى أعمالهم، نسبة قليلة جدًا والمشكلة الأعظم أن هنالك مدراء لايرون بأن هذه النسبة القليلة تهدد نجاحات الشركات بشكل عام !
أيضاً هناك أسباب واضحة تبين تعاسة الموظفين :
ضعف الرواتب، والتغيير المستمر، وانعدام الأمن الوظيفي،والتجريد من الإنسانية وغيرها الكثير من المسببات.
أتعجب من ما يأتي ببعض الكتب في علم الإدارة فكل المدراء يركضوا خلفها حتى يقوموا بتطبيقها فمثلاً :
المقالات للبروفيسور melton freedmen في كتبه عن الاقتصاد والإدارة ، و fredrick taylor الذي وضع حجر الأساس في القرن العشرين لعلم الإدارة بكتاب مبادئ الإدارة، وعندما أتى peter darcker في كتابه المشهور the practice of management ، وبيتر هو صاحب القول المشهور في الإدارة
if you can’t measure it, you can’t improve it
وبعدها أتى النظام الشهير من تويوتا toyota production system والذي يسمى بعد ذلك بالتصنيع الرشيق ثم تطويره إلى نظام Toyota just in tome system، بعدها أتت Six Segma وهكذا …
وفي كل سنة يظهر شخص جديد بكتاب جديد وبنظرية جديدة، ومع ذلك كله أغلب المدراء يفشلون في لحظات أو مواقف معينة، لأن كل النظريات والكتب لجميع الأساتذة كان هدفها زيادة الإنتاج أو العمل اليدوي بأعلى كفاءة ولكن كيف نقوم بتزويد العمل المعرفي للموظفين !؟
أتحدث لكم عن تجربة قريبة جدًا ففي سنة 2009 قام الرئيس التنفيذي ومؤسس نيتفليكس ومديرة الموارد البشرية petty mocord على عمل عرض من 128 شريحة تتحدث عن ثقافة الشركة في نيتفلكس ووضع هذا العرض في برنامج slide share، لمشاركته مع جميع الشركات فقط بهدف المساعدة في عملية التوظيف.
الغريب بأن هذا العرض قام بتغيير أمور كثيرة في عدة شركات كما أنه إطلع عليه أكثر من 19 مليون شخص حول العالم !
هذا العرض يقول باختصار :
نحن نيتفلكس لا نعترف بأننا عائلة بل نحن فريق !
وعلى الرغم من أن هناك دراسات كثيرة توضح بأن عدم الاهتمام بالموظفين يضر بالأداء وبالمقام الأول نرى أن في كتاب the captin class الذي كتبه أو ساعد في كتابته sam walker ، يقول أن أغلب الشركات الناجحة موظفيها يرون أنهم جزء من العائلة وليسوا مجرد فريق كما ذكرت نيتفليكس، وشعور القربة والترابط هو سبب نجاح المنشأة وموظفيها ويأتي بالمقام الأول الاهتمام بالموظفين وتوفير لهم كامل الخدمات الوظيفية التي تجعلهم في استمرار للعطاء أكثر.
