برغم خسارة الهلال من النادي الأهلي إلّا أنّ قناعتي لا تتغير بأنّ المدرب رازفان من المدربين الذين قدّموا هلالاً مُختلفاً عن هلال السنوات الأخيرة، فهو الذي أحدث نقلة نوعية في آداء الفريق الجماعي، بالإضافة إلى تطوير الآداء الفردي للّاعبين، فالجميع شاهِد على الإنضباط التكتيكي الذي أصبح عليه اللاعب الهلالي مع هذا المدرب، بالدرجة التي لم نعد نرى تلك الهفوات الكبيرة التي كانت تحدث من قبل حينما كان الهلال يعتمد على إستغلال إمكانيات لاعبيه بالهجوم ولا غير الهجوم مع رمي التوازن بعيداً،
وأصبح الهلال مع هذا المدرب يلعب بتوازن طوال ال 90 دقيقة، وبرتمٍ واحد بلا كلل ولا ملل، لذلك أرى أنّ الهلال فعلاً قد وجد ضالته في النواحي الفنية بتواجد مدرب بقيمة رازفان الفاهم لمتطلبات وظيفته حتى لو أخفق في قليل من المباريات، فالرجل وكما وضح يحمل بين طياته مشروع مدرب مقتدر سيغني الهلال عن جزئية تدوير المدربين التي أضرّت به كثيراً وكانت خصماً على مشاركاته المحلية والآسيوية،
وأكثر ما يلفت نظري في رازفان عدم تأثره بغيابات النجوم، وهذا الواقع شاهدناه في الهلال، فمنذ بداية حضور هذا المدرب والفريق مابين إصابة الفرج وعطيف وجوميز وكاريلو وكنو والكوري والبريك وكويلار ، مما جعله يضطر لعملية التدوير التي واجهت غضب الشارع الهلالي حينها، ولكنه تعامل مع الموقف بثبات، ممّا يدلّ على أنه مدرب صاحب وجهة نظر وشخصية قوية تعتمد على منظومة الفريق الجماعية، وليس على الحلول الفردية مثل باقي المدربين،
ممّا جعله مدرباً يمكنه الحفاظ على الصدارة متى أراد، وانتزاع الفوز في المباريات التي تحتاج فعلاً للفوز،
وتكتيكياً إعتاد المشجع الهلالي في السنوات الأخيرة على تقدم الظهيرين دفعة واحدة إلى الأمام لدرجة أن هذا يصنع وهذا يسجل،
والمشجع قصير النظر يسعد بذلك رغم أنّ هذا الأمر لو أصبح عادة وهذا ماكان يحدث سابقاً سيتأثر الفريق ويخسر، وهذا ماحدث في البطولات القارية وكذلك بعض البطولات المحلية سابقا، حيث كان التهور الفني وترك اللاعبين يصولوا ويجولوا بالملعب كيفما أرادوا هو شعار المدربين السابقين في الهلال ممّا كان هذا الأمر سبباً مباشرا في خروج الهلال من بعض البطولات التي كان يحتاج فيها إلى توازن رازفان،
وحينما تعود لمواجهة أوراوا الياباني مثلا ستجد الهلال قد فاز بالمباراة لأنه كان متوازناً، وليس لأنه هلالاً قوياً،
فتوازن رازفان باختصار أنه مدرب يعرف متى يدافع ومتى يهاجم،
وليس كما حدث أمام سيدني حينما خسر الفريق بسبب التهور الفني الزائد المبني على الفوضوية داخل أرض الملعب وإستغلال إمكانيات اللاعبين الفنية لا أكثر،
ومع كل خسارة هلالية يعود المشجع إلى ذكريات جيريتس ودياز وكوزمين ودونيس وغيرهم من المدربين الذين لا نشكك في إمكانياتهم، ولكنهم عجزوا عن تحقيق الوصول للعالمية، كما عجزوا عن صنع شخصية هلالية متوازنة داخل أرض الملعب،
وفي النهاية إن خسر الهلال مع رازفان فهو لن يخسر بسهولة، ومِن أيّ فريق، لأنّ لديه أسلوب لعب يحترم فيه ظروف كرة القدم، ويحترم جميع الفرق التي تلعب أمامه،
قفلة :
من المهم جداً الحفاظ على مدربين بقيمة رازفان وفيتوريا وهاسي وشاموسكا وأجزم بأنّ الأهلي كذلك كسب المدرب فلادان.
للجميع تحياتي.
