استيقظ في إحدى الليالي الساطعة فلم يجدها جانبه فوجس خيفةً تناول المصباح، وبات يتجول أرجاء المنزل باحثاً عنها فهي بعادتها لا تترك الفراش في هذا الوقت المتأخر من الليل، أصبح يفتح باب ويغلق آخر ظناً منه أنه سيجدها، ولكن دون جدوى واستمر في عملية البحث هذه إلى أن أرهقه التعب وأصبحت قدميه لا تقدر على حمله، فجلس على كرسيٌ كان بجانبه واضعٌ يده على رأسهِ مصابٌ بحيرةٍ شديدة وبدأ يحدث نفسه (معقول هل ذهبت_ يالله هل أنا مثل ما قالت لي حقاً _ كيف لي أن لا أشعر بها كلَّ هذه المدة)، وبعد تمتماتٍ عديدة مع النفس تذكر في إحدى المرات التي كانت تحدثه فيها وهو لا ينتبه لها إلا بين حينٍ وحين، ألا ما من شيءٍ يتلقفها وهي حزينة إلا القمر، فخرج مسرعاً إلى حديقة المنزل باحثاً عنها، ليقف فجأةً سامعاً فضفضتها المجروحة الممزوجة مع دموع العين وهي تقول:ما أجملك أيها القمر!، تمنيت فارساً يشبهك في كلِّ شيء،
فظهر على وجهه علامات الذهول إذ خُيَّل إليه لو كان القمر يتكلم لقال:
لا أحد يشبه أحد يا عزيزتي ..
يتبع
