أنا لا أعلم الغيب ..
ولا أتابع الأبراج ..
ولا اقلب الفنجان ..
ولا اعرف لغة الاصداف والقواقع ..
ولا أصادق العفاريت الشقية ولا الجن الذي يسترق السمع فيتبعه شهاب ثاقب ولا أهتم بما تقوله خطوط الكف ..
وبالطبع لست قارئ الطالع ؛
بالرغم من كل هذا انا أعلم أن هناك حياة ستبدأ من جديد وكأنما هي مرحله مخلوقه من ماء الزهر والنور .
بالرغم من غرابة الأحداث .
برغم من ملايين الأيادي الرافضة .
برغم من عناد المنطق والقوانين والشرائع .
صدقني أنا أعرف ، فلماذا أكذب عليك وما هو الدافع ! ستجرك المجريات في الطرقات المزدحمة حتى تتابع دون أن تقاوم أو تمانع.
حسناً واعرف ايضاً ان القيامة ليست واحده ، لا تحدث فقط لتنقلنا من الحياة الدنيا إلى الحياة الأخرة. هناك قيامات تحدث أثناء الحياة ، عندما نصل إلى اتعس حاله عندما لا نرى شيء سوى أشباح وانكسارات عندما لا نرى سوى القلعة التي لا شيء بها سوى أوهام .. وعندما ندرك أن القلعة بكامل حجمها تساوي اللا شيء .. واللا حياة. لكن قبل حلول تلك اللحظة لابد للصور أن يُنفخ .. نعم يُنفخ الصور .. صرخات القلب .. مضخات في شرايين ومجاري دماء. تصرخ الندوب والجروح إلى أن تصرخ الروح وتنفخ الصور في الأذان.. تذكرنا بالنفخة الاولى .. نفخة الحياة.. نفخة الاله. نستيقظ، مرتعبين.. خائفين .. لا نعرف كم لبثنا في ذلك الوهم، في ذلك الوحل. ونشكر الرب انه لم يجعل بيننا وبين البصيره سداً بل أزال عنا السد أزال الغشاء عن اعيننا ورد لنا البصر بعد ان كنا عُمي .. يعلم الرب أننا لم ننساه في احلك حالات الظلام. مؤمنين ومتيقنين أن الله معنا وفينا واننا تحت ظله ورحمته وحبه.
ندرك ان الله يعلم ما في باطننا كما يعلم ما في باطن الأرض، فاذا تزلزلنا وأخرجنا كل ما فيه لا نسال لا نحتار من أمرهِ، لأننا نعلم انها الطريقة الوحيدة للوصول إلى الجنة بعد ما انتهت الاهوال ..
ماذا لو سمحنا ان تكون حالة المجهول هذه هدية لنتخلى فيها عن السيطرة على ما لا نستطيع السيطرة عليه في جميع الاحوال ونحول عزمنا لنثق بأن الحياة لديها خططها الحكيمة الخاصة من تدبر الله فترشدنا نحو خير اكبر ، لنعطي الثقة للمرحلة التي نحن فيها احيانا التخلي عن التخطيط هو الفعل الاكثر قوة
اترك العالم جانبا
وانزع كل مخاوفك
اوقد من رفات الشموع مجد جديد
انني لا املك التعبير البشري لأترجم بها البشرى الإلهية باننا سننعم بهناء تام بعد أن نعبر العقبات والتبعات بصبر على حكم الرب، انهم مختارون بحبأ من الله، (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ ).
