على الأبواب ..وحداء محبيه يهز المسامع ويسحر الألباب . تكاد سنا أنواره الكريمة تذهب بالقلوب من فرط الإشتياق ولهفة اللقاء .
هاهو يقترب .. حاملا بين جنباته أفراح العمر المستترة ، ودعوات السحر المرتقبة .
ها هو يقترب .. حاملا بين جنابته سيل من العطايا ومن جزيل الهبات..فما عهدنا عنه إلا خيرا ..
حقا…إن لقدومه هيبة تهز الكون أجمع بل وتغيره. هاهي السماء تتزين لموكبه ، فالجنة تُفتْح ، والنار تُغلٌق ،والشياطين تصفد …إنه رمضان ياسادة .. سيد الشهور والأعوام .
ذات يوم ..وعلى ذلك المنبر الأشم ، وقف الصادق الأمين يُبَشِّر أصحابه بقدوم رمضان ويبين لهم عظم هذا الشهر المبارك ،وما أعده الله للعاملين فيه، المتأهبين للفوز بأعطياته، فيقول:” قد جاءكم شهر رمضان شهرٌ مبارك ، كتب الله عليكم صيامه ، فيه تفتح أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه الشياطين ، فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر ، من حُرِمَ خيرها فقد حُرِم ”
وفي مقام آخر وعلى ذات المنبر قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : آمين ، آمين ، آمين ، فلمَّا نزل سُئل عن ذلك ، فقال : أتاني جبريلُ ، فقال : رغِم أنفُ امرئٍ أدرك رمضانَ فلم يُغفرْ له ، قُلْ : آمين ، فقلتُ : آمين .
إن المتأمل في كل ماورد في الآيات الكريمة ، أو الأحاديث الشريفة في فضل هذا الشهر ومزاياه التي أختصه الله بها عن سائر الشهور ليأخذه العجب من فضل الله ورحمته بعباده ، وكيف أنه ذلل لنا سبل الطاعة ،ففتح لنا أبواب المغفرة ،وسد عنا أبواب المعصية، لتمسح من صفحائنا ذنوب السنين التي سودتها لتعود صفحة بيضاء تسر الناظرين ، ولتعود معها أرواحنا طاهرة زكية راضية مرضية .
وكما يستعد التاجر لمواسم الربح والتجارة بالتخطيط واغتنام الفرص، فحري بكل مسلم أن يحرص كل الحرص على الفوز بالغنائم ،وجزيل العطايا من ربنا الكريم الرحيم سبحانه ،الذي لايؤاخذ بالجريرة ولايهتك الستر .فياباغي الخير أقبل ،ويا باغي الشر أقصر .
ثلاثون يوما بين يديك، هو فرصتك لجمع شتات نفسك ، وترميم بقايا عمرك وعملك ،والتزود للدار الآخرة ،فشمر عن ساعد الجد ،وشد مأزرك ..لعلها تكون فرصتك الوحيدة التي لا تتكرر.
ثلاثون يوما بين يديك ..فما أنت فاعل فيها .
