جرت العادة عند غالبية الناس أن يحسبوا طول أعمارهم بعدد السنين ، إلا أن مجموعة من العلماء أجرت دراسة تؤكد أن طول العمر لا يعتمد على عدد السنين التي يعيشها الفرد، وإنما على العمر الفسيولوجي الذي يشعر به الإنسان فعليا
والعمر الفسيولوجي هو عبارة عن مجموعة مفاهيم تأخذ في الاعتبار مؤشرات الصحة النفسية وموارد الجسم، وكلها مؤشرات بالإمكان تحسينها من خلال النشاط البدني وممارسة الرياضة .
أتذكر عندما كنت في منتصف الثلاثينات، جمعتني الظروف مع قوم فيهم شخصية تربوية وذات منصبا رفيعا ، وكان لا يعرفني، وأثناء الجلسة نظر إلي فجأة وقال لي:
“ما رأيك أيها الشاب الوسيم”؟… فرددت عليه برأيي ثم انتهى اللقاء.
عدت الى زوجتي ورويت لها ما حدث؛ فضحكت كثيرا وطويلا؛
ومن يومها وهي تتندر بهذا الوصف كلما أرادت السخرية مني.
منذ عشر سنوات وأنا أقترب من الخمسين؛
قلت لها :إنني أرى نمشا في ظهر يدي، ما رأيك؟
هل يحتاج الأمر كريما أو أذهب إلى الطبيب؟
قالت لي وهي تضحك:
لا أيها الشاب الوسيم، هذا ليس له علاج، هذا يسمى عندنا أعراض الشيخوخة.
وفي هذا العام لاحظت أنني كلما نظرت إلى المرآة أستغرب نفسي!
أجد عيني اليسرى مسدولة الجفن، تعجبت وظننت أنها ظاهرة مرتبطة بالضغط الدموي، ولكنها تكررت حتى أصبح هذا شكلي الطبيعي.
فسألت زوجتي: فقالت:
إنها الشيخوخة ثانية أيها الشاب الوسيم.
فأخذت الموضوع باستخفاف، ثم ذهبت لطبيب العيون.
وأخبرني أن الجفن يزداد كثافة مع تقدم السن، وأن الأمر قد يحتاج جراحة تجميل. ضحكت وعدت لبيتي وأنا أقول لنفسي : “راحت عليك” أيها الشاب الوسيم.
وهكذا الدنيا تسوقنا وتسوق جسدنا، ورحلة الجسد لا تجامل ولا تتأخر.
لكني ولله الحمد لا أهتم ولا أفكر في هذا أبدا.
فكلما نظرت إلى جسدي أرتد ببصيرتي إلى روحي وعقلي ووعيي؛
فأجدني أزيد كل يوم شبابا سرمديا؛
وكما يقول البعض الشباب شباب القلب .
