يشهد عام 2023م وما سيليه تحديات كبيرة تواجه المنظمات منها المتغيرات المتسارعة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي غيرت مفاهيم الزمان والمكان وأصبحت المنظمات صغيرها وكبيرها في ميدان المنافسة شاءت أم أبت كما أصبح لزام عليها مواكبة هذه التطورات ومواجهة تحدي المنافسة من أجل البقاء فتبلورت فكرة التركيز على الموارد المعرفية حيث أكد العديد من علماء الإدارة على أهمية المعرفة كمورد يتميز بأنه لا يخضع لقانون تناقص الغلة وأنه لا يعاني من الندرة ويمكن استخدامه في توليد وتطوير الأفكار الجديدة.
منها طالعنا اقتصاد جديد يتطور بسرعة وعلى نطاق واسع هو اقتصاد المعرفة كما تتوسع خصائصه ومبادئه في مواجهة الاقتصاد التقليدي فإذا كان الاقتصاد هو العلم الذي يدرس الخيارات في عالم الندرة فإن اقتصاد المعرفة هو اقتصاد الوفرة وخاصة في ظل التكنولوجيا الرقمية والانترنت.
فمبدأ الندرة يرتكز على الماديات وما يمكن أن يكون في حكمها ولكن المعرفة سلعة لا تستهلك بل تتولد ذاتياً بالاستهلاك (أي عند نقلها إلى الآخرين) ومبدأ الوفرة هو الشكل الأكثر بروزاً في اقتصاد المعرفة.
لقد أصبح اقتصاد المعرفة الذي يعتمد على الأفكار المبتكرة للعاملين في مجال التكنولوجيا وسيلة لجمع الثروات الطائلة وهذا ما جعل بعض الشركات والمؤسسات العالمية مثل (مايكروسوفت , سوني ,سامسونغ …) وغيرها تتوجه نحوه لتحقيق مكاسب ضخمة من خلاله ووصف العاملون في هذا المجال الرأسماليون الجدد.
ويمكن تعريف هذا الاقتصاد في سياق المفهوم الواسع للمعرفة بأنه: الاقتصاد الذي ينشئ الثروة من خلال عمليات المعرفة (الإنشاء , التحسين , التقاسم , التعلم ,التطبيق والاستخدام لكافة أشكال المعرفة) في القطاعات المختلفة بالاعتماد على الأصول البشرية ووفق خصائص وقواعد جديدة.
واقتصاد المعرفة يعطي مستهلكي الخدمة خيارات واسعة من خلال نشر المعرفة وتوظيفها وإنتاجها في جميع المجالات والتبادل الإلكتروني كما أنه يغير الوظائف القديمة ويستحدث وظائف جديدة ويرغم المؤسسات على التجديد والإبداع والاستجابة لاحتياجات المستهلك.
والمتطلبات الأساسية لاقتصاد المعرفة:
1 – إعادة هيكلة الإنفاق العام وترشيده وإجراء زيادة حاسمة في الإنفاق المخصص لتعزيز المعرفة مع توجيه
الاهتمام لمراكز البحث العلمي.
2 –العمل على خلق وتطوير رأس المال البشري بنوعية عالية.
3 – إدراك المستثمرين والشركات لأهمية اقتصاد المعرفة بحيث تساهم في تعليم العاملين ورفع مستوى تدريبهم
ليكونوا قادرين على التواصل والإبداع وحل المشكلات واتخاذ القرارات وليتمتعوا بالمرونة والقدرة على التحول
من مهنة لأخرى وليتقنوا استخدام التكنلوجيا الحديثة بأنواعها المختلفة..
إن اقتصاد المعرفة ضد القوالب الجامدة وضد النماذج النمطية في الاقتصاد لذا فهو يتمتع بمجموعة من الخصائص
منها، العولمة: لم يعد سوق العمل محصوراً داخل بلد بعينه فعلى سبيل المثال أصبحت الدول الأوروبية قوة اقتصادية
هائلة عندما تجاوزت حدودها السياسية والجغرافية من خلال الاتحاد الأوروبي وأصبحت شريكاً فاعلاً في التجارة
العالمية، ولنا في الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خير مثال كنواة عمل مشترك لدول المجلس لتنطلق به لأمن وتجارة الطاقة.
كما أن معظم الدول الصناعية تتسابق للوصول إلى أسواق جديدة. فقد أوجدت الإنترنت اقتصاداً بلا حدود ولم يقتصر التغيير على حدود المكان ولكن الزمان أيضاً حيث أصبح إقناع العمل مستمراً على مدار الساعة وهذا يعني ضرورة وجود منحى عمل عالمي لدى الشركات والمؤسسات حتى تستطيع المنافسة والبقاء والتكيف الموسع لموافقة رغبات الزبائن: لقد سادت عقلية الإنتاج الجماهيري في العصر الصناعي والتي استمرت طيلة القرن الماضي تقريباً فكانت كميات كبيرة من المنتجات ذات المواصفات الموحدة تملأ الأرفف ، ولأن الميزة التنافسية لم تعد تعتمد على مفاهيم الإنتاج والتسويق والتوزيع المكثفة والسياسات الموحدة وذلك لأن مفتاح النجاح في الأعمال أصبح يكمن في تحديد خصوصية كل مستهلك ويعتقد الكثيرون أن هذا المبدأ سيكون المبدأ المنظم لقطاع العمل في القرن القادم بدلاً من الإنتاج المكثف.
وفي ضوء النمو الاقتصادي الحالي لا تجد العديد من الوظائف من يملؤها ولعل قطاع تقنية المعلومات هو القطاع الأكثر مصارعة لإيجاد المواهب والطاقات وبالنظر للطاقات التي يخرجها نظام التعليم في مجالات تقنية المعلومات يعتقد أن قطاع الأعمال سيعاني ليجد المجموعة الصحيحة من المهارات المطلوبة محلياً لذا سيسعى للحصول عليها من بلد آخر وذلك من خلال الشبكات الإلكترونية وهذه تعد من سمات سوق المستقبل والتنافس العالمي والإنترنت وتحرير التجارة وزيادة إمكانية الوصول للمعلومات وتعدد الموزعين كلها عوامل وضعت قوة كبيرة بيد المستهلكين بعد أن كان قطاع الأعمال هو الذي يضع قواعد اللعبة أصبح المستهلكون هم أصحاب القرار والرأي ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار أنه كما ميزت المستجدات الإنتاجية الشركات في القرن العشرين فإن المستجدات في خدمة المستهلك ستميز هذه الشركات في القرن الحادي والعشرين وسنراها جلية في عام 2023م وهذا يتطلب معرفة دقيقة بكل مستهلك.
ولا توجد تقنية تدفع نحو ثورة الخدمة الذاتية مثل الشبكة العنكبوتية وتقنية الذكاء الاصطناعي التي توفر بيئة يستطيع فيها المستهلكون مساعدة أنفسهم بفاعلية أكبر دون التفاعل مع البشر ومن وجهة نظر قطاع الأعمال فإن تطبيقات الخدمة الذاتية تعد في كثير من الحالات أكثر جدوى لخدمة الزبائن وسيتعزز هذا في المستقبل مع الارتفاع الكبير في تطبيقات الخدمة الذاتية وهذا ما شاهدناه في أزمة كارونا.
وسيشهد القرن الحادي والعشرين انتهاء عهد استمرار الفرد في عمل واحد لدى شركة واحدة طيلة حياته حيث سيضطر الكثيرون لتغيير وظائفهم وأماكن عملهم بشكل مستمر كل ثلاث إلى خمس سنوات.
ومن المتوقع أن يزداد عدد المتعلمين أكثر من أي وقت مضى وبالأخص الكبار بالعمر ففي ظل عصر المعرفة ستكون الحاجة للتعلم المستمر متطلبا جوهرياً للحفاظ على قدرة الفرد على البقاء في الوظيفة.
وهناك ارتفاع يفوق التصور في مجال التوظيف المؤقت نما إلى حوالي 100 بليون دولار في السنة وسيظل ينمو بنسبة 15% سنوياً فقد تصبح المؤسسات المستقبلية مكونة من عدد قليل من الموظفين والإدارات الأساسية وسيترك كل ما عدا ذلك لمزودين خارجيين وفي بيئة مثل هذه سيكون العديد من الأفراد مؤسسة في واحد أي أنهم سيعملون بشكل مستقل.






