أحمد بن بركات السويهري
التنمر بوجه عام هو إلحاق الضرر بالاخرين بالافعال أو الكلمات أو الاشارات بشكل متكرر وطوال الوقت.
والتنمر المدرسي مشكلة سلوكية تبرز بين الأطفال والمراهقين في أغلب أو جميع المدارس، وتخلف أثر سلبي على الصعيد النفسي والاجتماعى لكل من المتنمر ومن وقع عليه التنمر وعليه ينتج عنه الإخفاق الدراسي والتدني في التحصيل العلمي وقد يصل الأمر لترك مقاعد الدراسة أو الانتقال إلى مدرسة اخرى وتصل في بعض الاحيان إلى الانتحار.
غالبا عندما نتحدث عن ظاهرة التنمر يتم التركيز على الطرف المتنمر عليه فقط..! بينما هناك ضحية أخرى لا يُلتفت إليها غالبا.!؟و تتمثل في الطالب أو مجموعة الطلاب المتنمرين الذين يتخذون صورة العنف سلوكا ثابتا في تعاملاتهم، هم ضحايا سوء التنشئة الأسرية والاجتماعية، وكلا الضحيتان تحتاجان للعلاج النفسي والسلوكي، فهما عضوان أساسيان في المجتمع، فإذا أهملنا الطفل المعتدِي ولم نقومه تربويا وسلوكيا، سنعرض أطفالا آخرين للوقوع في نفس المشكلة، وهكذا سنساهم في انتشار الظاهرة بصورة أكبر في المجتمع.
ووفقاً للاحصائيات الأخيرة حول هذه الظاهرة أعد مركز الملك عبد الله للأبحاث دراسات بحثية، وُجد أن نسبة التنمر في السعودية تتزايد حيث بلغت 47 في المائة عند الأطفال، و25 في المائة عند المراهقين.
ووفقاً لتقرير أصدرته “اللجنة الوطنية للطفولة” بالمملكة، فإن 57.1 في المائة من الفتيان، و42.9 في المائة من الفتيات يعانون من التنمر بالمدارس السعودية. وأظهرت دراسة مسحية أعدها برنامج الأمان الأسري بوزارة الحرس الوطني بالسعودية، بالتعاون مع وزارة التعليم، حول العنف بين الأقران (التنمر)، أن نحو 32.9 في المائة من الطلاب يتعرضون للعنف من الأقران أحياناً، و15 في المائة من الطلاب يتعرضون باستمرار.
لذا يجب على الطالب الذي وقع عليه التنمر الا يستسلم ويعزل نفسه، بل عليه أن يُخبر المرشد الطلابي وإدارة المدرسة واهله عما يتعرض له ليتم تدارك الحالة و اتخاذ الإجراءات المناسبة، ويجب على المجتمعات المدرسية حماية الطلبة و الوقوف الجاد للقضاء على تلك الآفة التي تهدد سلامتهم لا سيما أنها تنعكس سلباً على المخرجات التعليمية وعلى استقرار العملية التعليمية وتؤثر في تحقيق الأهداف المنشودة لبناء أجيال المستقبل.
وعملت وزارة التعليم منذ وقت مبكر في العمل على إيجاد سبل الوقاية والعلاج لحالات التنمر من خلال تنفيذ العديد من الإجراءات أبرزها إصدار الدليل الإجرائي لقواعد السلوك والمواظبة الذي يتضمّن طرق التعامل مع مخالفات الطلاب، وما يتصل منها بالممارسات العنيفة تحديداً.
وصنّف الدليل التنمّر من مخالفات الدرجة الرابعة، كما وضّح آلية التعامل مع هذه المخالفة، مُراعيا في ذلك الجوانب التربوية والنفسية والاجتماعية للطالب،كما أُنشئت وحدات الخدمات الإرشادية التي تقدم خدمات نوعية للطلاب الذين يعانون مشكلات نفسية أو سلوكية وخاصةً قضايا العنف والمشكلات المرتبطة به.
لكن نأمل من وزارة التعليم تفعيل دور الأخصائى النفسى والاجتماعى فى جميع المدارس بلا استثناء، حيث أن الاخصائي الاجتماعى يستطيع أن يعقد جلسات ويستمع إلى الطالب الذى يظهر عليه سلوك عدوانى أو خلافه لتقييم حالته وإرشاده، وأن يتفاعل المجتمع المدرسي بكافة فئاته للوصول إلى مسارات فعالة في مواجهة ظاهرة التنمر واقتصاص جذورها، وللمناهج والمعلم ايضاً دور فى مواجهة هذه الظاهرة ومكافحتها من خلال تفعيل الأنشطة، وانضباط المعلمين في اداء واجبهم التعليمي لتفادي احتكاك الطلبة ببعضهم، وننوه على أن لأولياء الأمور دور كبير فى الحد من انتشار هذه الظاهرة.
أحمد بن بركات السويهري
قسم المناهج وطرق التدريس
كلية الدراسات العليا التربوية
جامعة الملك عبدالعزيز





