لم تعد مؤسسات الأعمال في بلدان الأسواق الصاعدة تملك خيار تجاهل المخاطر التي يشكلها تغير المناخ على أسس أدائها، ويطالب العديد من الخبراء بضرورة التخفيض السريع والفعال للغازات الكربونية، وخاصة ثاني أكسيد الكربون الذي يشكل نحو 63% من هذه الغازات، وذلك من خلال استعمال الطاقة المتجددة لإنتاج وقود نظيف بديل للنفط والفحم والغاز الطبيعي، علما أن نسبة استعمال الطاقة النظيفة لا تتجاوز 3% من إجمالي أشكال الطاقة المستخدمة حاليا في العالم.
ويمكننا تقليص انبعاث الغازات من خلال اتخاذ إجراءات يستلزم بعضها استثمارا ماليا، بينما البعض الآخر لا يتطلب أي استثمار.
ويقع في الفئة الأولى إنشاء بنية تحتية لإنتاج الكهرباء بواسطة الطاقة المتجددة، والاستثمار في البنى التحتية للمواصلات العامة والتدوير، وتتضمن الإجراءات التي تقع في الفئة الثانية التي لا تحتاج إلى استثمارات مالية زيادة فعالية الطاقة مثل استغلال النفايات لإنتاج الكهرباء، وتحسين المباني السكنية حسب مواصفات البناء الأخضر، وتغيير نسب أنواع الوقود في سوق الطاقة.
وقد تؤدي هذه الإجراءات إلى تخفيض ثاني أكسيد الكربون بمقدار عشرات ملايين الأطنان يعادل تقريبا التوفير الناتج عن الاستثمار في الطاقة المتجددة.
وأصبح إشراك القطاع الخاص في الاستثمارات الواعية بتغير المناخ بمنزلة حجر زاوية في نمو أنشطة الأعمال المناخية. وهي تؤدي بالفعل دورا كبيرا في عديد من القطاعات، حيث تقدم ما يقرب من ثلث الاستثمارات العالمية في البحوث والتطوير في مجال تكنولوجيات الطاقة المتجددة التي بلغت 2.5 مليار دولار العام المنصرم تقريبا، وتتطلب استثمارات مبتكرة واعية بالمناخ تقدر بتريليونات الدولارات ولا سيما في الأسواق الصاعدة وهذا يتيح لنا فرصا جيدة في الحقيقة، وتشير تقديرات مؤسسة التمويل الدولية إلى أن هناك 21 دولة نامية تمتلك وحدها فرصا استثمار واعية بتغيرات المناخ تقدر بنحو 23 تريليون دولار حتى عام 2030.
وبعض الاقتصاديات الصاعدة قلما تستغل تكنولوجيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بسبب عدم استمرارية إمداداتهما، ويمكن لحلول تخزين الطاقة أن تساعد على تقليص هذه الآثار بتوفير مصدر احتياطي لتوليد الكهرباء، ومتوقع على مدى العقد القادم أن تنمو تكنولوجيات تخزين الطاقة في الأسواق الصاعدة 40 في المائة سنويا، والعمل على توسيع هذه السوق من خلال استثمارات رأس المال في المراحل الأولى لأسواق تخزين الطاقة التي تتراوح ما بين تكنولوجيات بطاريات الليثيوم الأيونية وأنظمة التخزين الكهروضوئية، ومن المرجح أن يجلب هذا النمو منافع بيئية واجتماعية واقتصادية جمة.
ومشروع ذا لاين في المملكة العربية السعودية الذي دشّنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله وسدده -، سيكون نموذجا فريدا من نوعه في استخدام الطاقة المتجدّدة، والحفاظ على البيئة، فالمملكة حاليا تبني شراكات محلّية وعالمية قوية ستسهم في تطوير هذا المشروع ليغدو واقعًا مع بداية العمل به، ليصبح بيئة جاذبة للمبدعين وروّاد الأعمال والمستثمرين.
ومدينة نيوم ستكون رائدة في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر، الذي يُعدّ المحرّك الرئيس لإزالة الكربون.
فالهيدروجين الأخضر هو أساس إزالة الكربون من القطاعات التي تتجاوز احتياجاتها من الطاقة قدرات الكهرباء التامّة.. والتقدّم التقني وانخفاض التكاليف سيعزّز سوق الهيدروجين الأخضر، وتتمتّع نيوم بموقع فريد من خلال طاقة الرياح والطاقة الشمسية الوفيرة لدعم إنتاج هذا النوع من الهيدروجين.
والروبطات الكهربائية بين الدول لها فائدة أساسية في تقليل القدرة الاحتياطية المركبة في كل شبكة، وبالتالي إلى تخفيض الاستثمارات الرأسمالية اللازمة لتلبية الطلب على القدرة دون المساس بدرجة الأمان والاعتمادية في الشبكات المرتبطة. ويؤدي الربط أيضاً إلى إلى الاستفادة من إقامة محطات التوليد في المواقع الأكثر جدوى من الناحية الاقتصادية نتيجة لتوفر وقود رخيص فائض صعب التصدير أو صعب التخزين في إحدى الدول المرتبطة، وإلى التقليل من تلوث البيئة.
وما زالت هناك تحديات جوهرية قائمة تتمثل في القدرة على زيادة الاستثمارات الذكية في المناخ التي تجذب ممولين جدد إلى ساحة الاستثمار الذكي في المناخ.






