بقلم/ الأميرة العنود بنت فيصل بن جلوي آل سعود
في الشهر الفائت جرى تشكيل هيئة لتطوير محافظة الأحساء في خطوة أثارت حماستي كوني وُلدت في تلك الديار وترعرعت فيها، وأشعر أنه من واجبي أن الفت انتباهكم أعزائي القراء لنبذة بسيطة عن محافظة الأحساء كونها تعد أحد أهم المواقع في المملكة نظرًا لاستراتيجية موقعها وتنوع مواردها.
وتمتد عراقة الأحساء تاريخيًا لأزمنة سابقة عديدة، ولعلي أقع في الحيرة عند كتابتي لأبرز وأهم معالمها كونها كثيرة ومتنوعة ولا يمكن حصرها، فمحافظة الأحساء تزخر بمقومات تراثية وآثار فريدة تعود إلى آلاف السنين والتي لا يزال بعضها قائمًا حتى اليوم! منها مسجد جواثا والذي أقيمت فيه أول صلاة جمعة في الإسلام بعد المسجد النبوي.
وتعد الأحساء أحد أكبر الواحات الطبيعية، ففيها أكبر واحة نخيل في العالم، وحيث أنها تتميز بالعيون الطبيعية التي تحتوي على نسبة عالية من المعادن الأمر الذي يستقطب القاطنين في تلك المنطقة، من أشهر هذه العيون (أم سبعة) و(الخدود)، كذلك فلا يمكن أن ننسى بحيرة الأصفر والتي تعتبر وجهة ساحرة لقضاء وقت ممتع على الكثبان الرملية الشقراء ومنظر الغروب الذي ينعكس احمراره على سطح البحيرة.
كذلك فإن جبل القارة أحد أهم معالم المنطقة، وقد كانت لي زيارة سابقة له في عام 2018م استمتعت فيها باستكشاف كهوفه وممراته الضيقة وبرودته رغم اعتدال الجو في الخارج.
ورغم جمالية الأحساء إلا أنها تفتقد الكثير وسط إهمال بعض المسؤولين والتقليل منها كوجهة سياحية وبيئة خصبة للمستثمر المحلي والخارجي، والعجيب وجود العديد من المشاريع المتعثرة إن لم تكن أغلبها، والسبب غير معلوم؟ ماذا تفتقد الأحساء وماذا تحتاج؟
من وجهة نظري فإنها تحتاج لإعادة هيكلة البنية التحتية لرفع مستوى جودة الحياة فيها، مثل الأحياء المحيطة بجبل القارة.
كذلك فإنها تحتاج لاستثمار فعلي في مشاريع الطاقة والتي بالتأكيد سوف تحدث نقلة نوعية في المنطقة كونها منطقة بترولية بامتياز، كذلك في المشاريع الزراعية والصناعية والسياحية لتنمية القطاع الخاص.
أيضًا الالتفات لميناء العقير، حيث أنه كان البوابة الاقتصادية التي من خلاله يأتي الزائرون والممر للبضائع والأغذية، والاهتمام بشاطئه كواجهة سياحية كونها تتميز بالخلجان والجزر.
في الختام وبعد دخول الأحساء لقائمة التراث الإنساني العالمي (اليونسكو) في عام 2018م، يمكننا أن نقول أن الأحساء منطقة جذابة وفريدة من نوعها تحتاج للقليل من الجهد حتى تنافس غيرها دوليًا، الأحساء كانت ولا زالت ثرية بتاريخها وإرثها الثقافي والإنساني لكنها تحتاج “لنفضة غبار” تقوم بها هيئة التطوير، وكلنا على ثقة تامة بأن الهيئة سوف تعمل على قدم وساق لتحويل الأحساء بشكل مبهر وغير متوقع! نسأل الله لهم التوفيق والسداد.






