عندما نتأمل المخلوقات فيما حولنا نلاحظ بأن هناك جماعات لمخلوقات متشابهة فيما حولها، فمثلاً نلاحظ بأن مجموعة كبيرة من الطيور تطير مع بعضها البعض، ومجموعة من الثديات تعيش فيما بينها مؤسسة منازل خاصة بها، كذلك النمل فلا يمكننا أن نشاهد النمل وحيدًا أبدًا بل يكون في أغلب الأوقات مع مجموعات كأنهم جيوش لغزو العالم.
وهذا ما يؤسسه الله سبحانه في جميع مخلوقاته فهو يخلق الإنسان بطبعه محبًا للاختلاط والتعاون والتآلف، مع غيرة من بني البشر، فتجد الإنسان يستنكر وجوده وحيدًا، بل أنه يمرض ويفكر ويتأمل عندما يكون وحيدًا، ويبحث دائمًا إلى بني البشر المشابهين له في طريقة تفكيره وأسلوب حياته.
الإنسان خلق مدني بحسب ما قاله أبو علم الاجتماع ابن خلدون، وهذا يعني بأن الإنسان بحاجة مستمرة إلى البشر لتلبية احتياجاته الحياتيه.
ومثال على ذلك تعزيز الشعور بالتقدير والاحترام والتواصل والشعور بالمسؤولية والمحبة الاجتماعية، ينتهي المطاف بحياته التي تتمثل في الأكل والشرب والمأوى وغيرها من متطلبات الحياة، فلا يمكن لإنسان وحيدًا أن ينفذ كل تلك الاحتياجات وهذا ما خلقنا الله سبحانه وتعالى عليه.
وتتميز العلاقة التي تربط الفرد في مجتمعه بكونها تبادلية بحتة، فكل منها مؤثر على الآخر، وهذا ما يمكننا أن نستنجد من بعض ما قيل لنا من والدينا، وتحذيراتهم المستمرة لنا بعدم مجالسة من في قلبه سوء فهو مؤثر لنا ونحن نتأثر بهم.
فكما قلت هناك علاقة تشاركية تؤثر في كل واحد منا على الآخر، ولا يمكننا تجاهل البيئة المحيطة كذلك، والدور الهام الذي تلعبه في التأثير على أبنائنا وبناتنا.
عندما نشاهد الأطفال في شتى قطاع العالم فنحن نشاهد الاختلافات الواضحة ليس في الشكل فحسب بل أن هناك اختلافات أيضًا في الطريقة الحياتية المكتسبة، فلا يمكننا مقارنة الأطفال الذين يعيشون في أمريكا مع الأطفال الذين يعيشون في المملكة العربية السعودية.
من هنا استرجع ما كتبته لكم عن البيئة المحيطة والتأثير المباشر على سلوكيات الإنسان بشكل عام، وكذلك لا يمكنني أن اختم ما أكتبه لكم في هذا المقال من دون الخوض في استعراض العوامل السلبية المؤثرة في حال حدوث العزلة الاجتماعية:
-تنعدم الثقة في الاخرين.
-يشعر المنعزل في احباط شديد.
-يعاني المنعزل من مشاكل عقلية وقلة الادراك.
-يواجة مرض الشيخوخة أسرع فهو معرض للتفكير الدائم.
-التشرد هو أكثر ما يواجهه المنعزل غالبًا ما يصاب فيه المنعزلين مدة طويلة.






