بقلم/ سعده عبدالله المالكي
من المعروف أن العالم يحدث فيه تطور بشكل يومي من الجانب الرقمي والتكنولوجي، وهذا نتج عنه الثورة التقنية الحقيقية، حيث إن التقنية قد أصبحت من العناصر الأساسية الموجودة في الحياة التي تقدم خدمات لا يمكن الاستغناء عنها؛ لذلك تربى الجيل على استخدامها، وأصبح أفراده يطلبون الخدمات الرقمية في كل مناحي الحياة.
فالمواطنة الرقمية تعني استخدام التكنولوجيا بشكل ملائم ومسؤول، وهي ليست مجموعة من القواعد التي يجب اتباعها، لكنها طريق لوجود أساس في المواطنة الرقمية لأولياء الأمور (وأطفالهم ) لتمييز الملائم وغير
الملائم للتكنولوجيا”(ريبيل،2013،ص21) فالهدف منها هو السعي من أجل إيجاد طرق صحيحة لحماية الأطفال والمراهقين، وتشجيعهم
على السلوكيات المرغوبة، والقيام بمحاربة السلوكيات السيئة الخاصة بالتعاملات الرقمية، من أجل الحصول على أطفال يحبون أوطانهم، ويجتهدون من أجل أن يتقدم الوطن.
أهمية تعزيز المواطنة الرقمية عند الأطفال
إن تعزيز القيم الخاصة بالمواطنة الرقمية عند الأطفال تساعدنا على أن نقوم بإنشاء علاقات اجتماعيه متبادلة مع الأخرين، ومتصفة بالعطاء، وهذا العمل يجعل الطفل فعال في المحيط الاجتماعي، كما أنه يساهم في إشباع الحاجات الخاصة به، وحل المشكلات، وهو يحقق قدر كبير من الثقة بالنفس، ويساهم في فهم الذات ويقدرها، ويجعله يحسن الظن بالآخرين، ويساعدهم على أن يقيموا العلاقات الاجتماعية الايجابية، ويقوم بإشباع الاحتياجات الخاصة بالمحبة والود، ويجعل الأدوار واضحة، كما أنه يحدد المسؤولية والأشكال الخاصة بالإنسانية
والضبط. يذكر (مارك ريبيل،2013) حول تنشئة الطفل الرقمي أن المواطنة أولوية محلية ويجب تعزيز هذه المعلومات من قبل أفراد الأسرة، للمساعدة في الاستخدام المناسب للتكنولوجيا. إنها ليست عملية سهلة خاصة في البداية، ولكن بمجرد أن يمر طفلك بها عدة مرات يصبح من الأسهل معالجتها، وقد يكون الوقت قد فات للتحدث عن المواطنة الرقمية إذا بلغ طفلك سن المراهقة لذا يجب مناقشة المواطنة الرقمية بمجرد أن يبدأ الأطفال في استخدام التكنولوجيا الرقمية.
ويشير (الرشيدي، 2006) في دور التربية الوطنية لرفع درجة المواطنة لعدة أمور وهي توجه الأفراد في المجتمع نحو المواطنة الصالحة، تزويد الأفراد بفهم إيجابي وواقعي للنظام السياسي في مجتمعهم، فهم الأفراد لحقوقهم وواجباتهم، فهم الأفراد للنظام التشريعي في مجتمعهم واحترام وتقدير القوانين والأنظمة، معرفة وسائل المشاركة في النشاطات الوطنية والقومية، فهم الحاجة للخدمات الحكومية والاجتماعية، احترام دستور الدولة، تحسين العلاقات
بين الأفراد، الاعتزاز والانتماء والولاء للأمة.
تعزيز سلوك المواطنة الرقمية:
من المهم تشجيع سلوك المواطنة الرقمية بين المتعلمين في البيئة التعليمية بشكل عام. من المهم إدارة عملية تعزيز سلوك المواطنة الرقمية بحكمة وفاعلية إذا ما أردنا أن تكون هذه السلوك إيجابية.
أمثلة في تعزيز السلوك الرقمي في المدارس: إنشاء شبكة تواصل اجتماعي خاص في المدارس، تدريب المتعلمين على المشاركة في هذه الشبكات، دمج هذه الشبكات في المناهج الدراسية.
تطبيق قواعد السلوك الأخلاقي في التواصل الاجتماعي الرقمي.
وقد قامت الجمعية الدولية للتكنولوجيا في مجال التعليم)ISTE( بوضع معايير شملـت الطـلاب والمعلمـين ومـن ثم توجيههـا نحـو الموضـوعات الأخلاقيـة والاجتماعية والإنسانية، وركزت هذه المعايير على ضرورة الاهتمام بما يلي:
• تفهم الطلاب للقضايا الأخلاقية والثقافية والاجتماعية المرتبطة بالتقنية. • غرس قيم الاستخدام المسؤول لتقنية المعلومات والاتصالات. • تنمية الاتجاهات الإيجابية لـدى الطـلاب تجـاه تطبيقـات التقنيـة، والـتي تسـاند الـتعلم مـدى الحيـاة، والتعـاون، والدافعية الشخصية، والإنتاجية.
لم يكن هناك اتفاق عام حول السلوكيات الواجب اتباعها عند الاستخدام الرقمي لـذا تم الاهتمـام بالأخلاقيـات والمسـؤوليات المرتبطـة بالاسـتخدام الرقمـي وصـار هـدف المؤسسـات التعليميـة هـو تـدريب الأفراد على الاستخدام المسؤول والأخلاقي والآمن لتقنية المعلومات والاتصـالات كأعضـاء في المجتمع وكمـواطنين في المجتمع العالمي.
ويشـير مـا سـبق إلى أن المواطنـة الرقميـة تنطـوي علـى إعـداد الأفـراد لمجتمع ملـئ بالتقنيـة، بإكسـابهم المهـارات التقنيـة المختلفـة، وتـدريبهم علـى الالتـزام بمعـايير السـلوك المقبـول عنـد اسـتخدام التقنيـة بالمدرسـة أو المنـزل أو أي مكـان آخـر.
وفي الختام يمكننا القول إن تعزيز قيم المواطنة الرقمية، من الأمور المهمة في عصرنا الحالي الذي انتشرت فيه التقنية بشكل كبير، حيث إنها تساهم في تنشئة الأطفال تنشئة صحيحة، لذلك يجب تصميم العديد من البرامج الارشادية الخاصة بالأمهات والآباء والمربين من أجل ممارسة الأدوار الخاصة بهم بما يحقق النمو الصحيح للأطفال.






