كُنت قبل أيام قليلة في زيارة لجمعية مراكز الأحياء بمكة المكرمة، ظمن وفد هيئة الصحفيين السعوديين الذي تلقى دعوة رسمية من جمعية مراكز الأحياء بمكة المكرمة ،وكوني عضو في هيئة الصحفيين السعوديين كُنت أحد اعضاء ذلك الوفد الكريم، وكوني نائب رئيس مجلس إدارة مركز حي العسيلة والمدير التنفيذي له لسنوات فإنني بالتالي عضو في جمعية مراكز الأحياء فكُنت كمن خرج من بيته في وفد لزيارة بيته.
في حقيقة الأمر أن مادفعني لكتابة هذا المقال هو مالمسته من إهتمام من مدير عام جمعية مراكز الاحياء ومشروع تعظيم البلد الحرام د. طلال اللهيبي واعضاءها الافاضل من حفاوة الاستقبال وحسن الضيافة ولباقة التعريف وحصافة اللسان وجودة الطرح وجمال الآداء، حيث دأبت الجمعية منذ تأسيسها على زرع القيم التي تسعى من خلال استراتيجيتها لتعميقها في المجتمع وتستهدف بناء الإنسان القوي الأمين حيث تشمل تلك القيم التكامل والتكافل والتعاون والاحساس بالمسؤولية المجتمعية.
فكانت الانجازات المُبهرة لهذه الجمعية المباركة هي سيدة الموقف في تلك الزيارة حيث قامت جمعية مراكز الاحياء في مكة المكرمة والتي تضم واحد وعشرون مركزًا واثنان وعشرون منتدى بأكثر من ١٨٠٠ مُبادرة تطوعية وطرح حوالي ١٧٣٠ فرصة تطوعية، ومتطوعين مُبادرين بلغ عددهم ١٨٧٨١ ، وهؤلاء بلغ عدد ساعاتهم التطوعيه مايقارب المليون ونصف ساعة تطوعية ، كما استطاعت الجمعية توزيع أكثر من ١٣٧ الف سلة غذائية خلال جائحة كورونا بالإضافة مليونين ونصف عبوة لسقيا الماء، واستطاعت خلال جائحة كورونا أن تتحول بشكل دراماتيكي مذهل من العمل الاجتماعي الذي هو أصل مجالها وفنها إلى العمل الإغاثي والذي كانت تتطلبها المرحلة والأزمة ، ساعدها على ذلك مراكزها ومنتدياتها المنتشرة في أنحاء العاصمة المقدسة مما جعلها قريبة من جميع شرائح المجتمع ،وسهل عليها الوصول لذوي الحاجة بكل يسر وسهولة ، وكانت من أبرز الجمعيات الخيرية بمكة المكرمة خلال الجائحة والتي توجت جهودها تلك بحصولها على جائزة مكة للتميز .
ان هذه الاحصاءات المليونية المُذهلة ان دلت على شيء فإنما تدل على الجهود الجبارة التي تقف خلف جمعية مراكز الاحياء، و أيدٍ امينة بذلت الجهد والوقت في سبيل انجاز هذه الخطط والسعي الدؤوب لتحقيق اهدافها المجتمعية النبيلة، والتي تستمد دعمها من رأس الهرم للجمعية صاحب السمو الملكي مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الامير خالد الفيصل حفظه الله، وأصحاب الجهود التي تذكر فتشكر من اعضاء المجلس الفرعي ومنسوبي هذه الجمعية المباركة .
وإنه مما احزنني في هذه الزيارة هو غياب الجانب الاعلامي عن التركيز على مثل هذه الجهود، فقد ذهُلت فعلاً اثناء العرض من هذه الانجازات التي يجب ان لا تخفى على كُل فرد من هذا المجتمع المبارك، وهذه دعوة صريحة لزملائي الإعلاميين لتكثيف الجانب الإعلامي نحو هكذا جهود تطرب لها الاذان وتستمتع برؤيتها العيون.
كان ذلك ماشهدته ورأيته من انجازات لجمعية مراكز الأحياء، أما مشروع تعظيم البلد الحرام فكان ماشهدته فيه أجل وأعظم مما جعلني أنوي إفراد مقال خاص به حتى لا أهضمه حقه أو أطيل على القارئ الكريم.







