بالأمس سادت حالة من الحزن على مواقع التواصل الاجتماعي بعد رحيل الشيخ مشرف بن محمد الشهري – رحمه الله- الذي قضى حياته في خدمة طلبة العلم، حيث اهتم بجمع المخطوطات الإسلامية وجمع الدروس العلمية لخدمة طلاب العلم، وذلك من خلال موقع “الباحث العلمي”، وموقع “جامع الدروس العلمية”، بالإضافة إلى موقع “جامع المخطوطات الاسلامية” وغيرها كثير.
وهنا لستُ بصدد سرد أعماله رحمه الله بقدر ما أردت أن أسلط الضوء على جانب مشرف يفتقده الكثير منا للأسف وهو صناعة الأثر ونفع الغير وبذل الخير للآخرين وهي أحدى ركائز رؤية المملكة رعاها الله ممثلة في رؤية الوصول لمليون متطوع بحلول عام ٢٠٣٠ .
فوالله انني لا أعرفه رحمه الله ولم أسمع به من قبل وغيري كثيرين لايعرفونه اسمًا ولا رسمًا، ولكن أثره هو من دلنا عليه ، ونحسبه والله حسيبه مخلصًا صادقاً فرغم كل هذه الاعمال والانجازات العظيمة الا أنه لم يعلم به أحد الا بعد موته، ولو كان غير ذلك لتفاخر وملأ صفحات التواصل الإجتماعي بتلك الأعمال مثل غيره وحق له حينها أن يفاخر ، ولكنه آثر الصمت ليخلص النية لله سبحانه وتعالى وهنيئاً لأمثاله إن تم له القبول بإذن الله.
إن أمثال هؤلاء الرجال الذين يسعون حثيثاً لصناعة الأثر الطيب في حياتهم وحياة الآخرين ولا يريدون ترك الدنيا وهم بلا أثر صالح يتعدى دائرة المنفعة الشخصية ويصل لغيره من ملايين البشر، ولاسيما ان كان هذا الأثر خادمًا للدين الإسلامي كالأثر الذي تركه صاحبنا، لهم ثُلةُ تتناقص يومًا بعد يوم رُغم أن ترك الأثر الطيب في عُمق ديننا الإسلامي الحنيف بل ومن أهم ركائزة فقد قال صلى الله عليه وسلم ” إذا قامت الساعةُ وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها” فإذا كان الأمر بترك الأثر الطيب قائمًا حتى والأرض على حافة الهلاك، فمن باب أولى غرس فسائل الأثر والأرض لازالت عمار.
هؤلاء الرجال لا يريدون أن يكون أكبر همهم في الحياة ومبتغاهم أن يأكلوا ويشربوا وينكحوا وينجبوا فحسب، وإن كانت هذه بلا شك من سنن الله في الأرض والتي تشترك معنا فيها حتى البهائم (أكرمكم الله ) ، وإنما حياتهم كلها حياة متعدي نفعها للغير في حياتهم وحتى بعد مماتهم.
إن الأثر الطيب والغرس المثمر الذي يغرسه الإنسان حتى لو لم يكن موقنا بأنه سيجني منه شيئا في حياته، إلا أنه لابد من وجود من سيجني منه ولو بعد حين، وليكن ديدننا دايمًا تلك الحكمة الجميلة (غرسوا فأكلنا.. ونغرس فيأكلون).
ثمة لكل منا أثره في هذه الحياة الذي سيبقى بعده، وغرسه الذي قد يبدأ ببذرة بسيطة جدا، ولكن مع السنين يصبح حقلاً واسعاً أو شجراً مثمرًاً ممتداً، فأختر منذ هذه اللحظة غرسك وثمرك، إن كان خيراً فخير وإن كان شرُ فشر.
فالمرء حين يكون ذا همة يُعادل في ميزان البشر أُمة






